طور العلماء، أخيراً، تطبيقاً يسمى «ستودنت لايف» لرصد كيفية الاستفادة من البيانات الشخصية للأشخاص الموجودة على هواتفهم المحمولة الخاصة، لمعرفة حالتهم النفسية ومستوى أدائهم وتحصيلهم المستقبلي، في مهنة معينة أو خلال مراحل الدراسة. وأشارت مجلة «نيو ساينتست»، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع ، إلى أن العلماء أجروا دراسة على مجموعة من الطلاب في جامعة «دارتموث» في نيوهامشير ببريطانيا. ووجدوا بعد التحليل الأوتوماتيكي لبياناتهم الشخصية على الهاتف المحمول أن الطلاب الذين رسبوا في الامتحانات كانوا يعانون من مشكلات صحية وضغوطات نفسية.

تحليل الأسباب

ويعكف الخبراء على تطوير دراستهم لمعرفة أسباب تغيب الطلاب عن مقاعد الدراسة أو تركهم إياها أو فصلهم منها. وبينت الدراسة أن عوامل مثل قلة ساعات النوم، أو تقلب المزاج، أو الحياة الاجتماعية، أو مستويات العمل والضغط علاقة بتحصيل الطلاب الدراسي. ولمراقبة ذلك طور العلماء تطبيقاً سمي «ستودنت لايف» للرصد من مجسات الهواتف الذكية. وجند العلماء مجموعات من الطلاب وتابعوا بياناتهم لمدة 10 أسابيع.

وسجل التطبيق جميع البيانات الممكن قياسها، بما فيها النشاطات العضوية، وعدد مرات تكرار محادثة ما، والأماكن التي ارتادوها. واستطاع التطبيق عبر هذه البيانات الاستدلال على حالة الطلاب النفسية، ومستوى الوحدة أو الاكتئاب أو الفرح الذي يعيشونه. وتبين أن أداء الطلاب الذين يشعرون بالفرح كان أفضل من أولئك الذين يشعرون بالاكتئاب. ووجدوا أن السعداء منهم كانوا يجرون محادثات طويلة على هواتفهم المحمولة، بينما كان التعساء يجرونها بوتيرة أقصر. وصنفت الوحدة على أنها نشاط داخلي، وأن النوم المتقطع والمحادثات القصيرة هي مؤشرات على الضغوطات.

وقارنت الدراسة البحثية بين الوضعيات الذهنية هذه وبين أداء كل طالب. وقارنت بين الواجبات وبين الدرجات التي يحصلها الطلاب وحالتهم النفسية. وقال أندرو كامبيل، خبير الحواسيب من جامعة «دارتموث»: «وجدنا لأول مرة أن البيانات السلبية والبيانات، التي تم الحصول عليها عبر البرامج المتخصصة من دون أي تدخل من المُستخدمين، ترتبط بمستويات الاكتئاب والضغط والوحدة وبالأداء الأكاديمي على امتداد الفصل الدراسي».

بداية قوية

وأثبتت النتائج أن الطلاب عادة ما يبدأون الفصل الدراسي بمزاج جيد، وتكون محادثاتهم الشخصية على برامج هواتفهم المحمولة طويلة، فضلاً عن أن ساعات نومهم تكون طويلة أيضاً، وتكون أوقاتهم مليئة. وكلما أوغلوا في الفصل الدراسي يزداد العبء الدراسي والضغط النفسي، وتقل ساعات النوم ومعدل المحادثات والنشاط البدني. وتوافقت المقابلات اليومية للنشطاء مع البيانات المستقاة من التحليل الأوتوماتيكي.

ويقول الطلاب المشاركون في الدراسة أن نتائجها ستزود الموجهين بحالات الطلاب أولاً بأول، فضلاً عن أنها تقدم تقييما مستمرا لصحتهم النفسية. وبرأيهم، فإن طريقة جمع البيانات هذه أفضل من طريقة الاستبيان التقليدية، التي يملؤها الأشخاص لدى زيارتهم أطباء الاكتئاب. ويمكن استخدام هذا التطبيق لجميع فئات المجتمع على امتداد العالم.

وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة لهذا التطبيق، إلا أن التدخل في خصوصيات الأشخاص عبر الولوج إلى بياناتهم الشخصية في أي وقت ينتهك خصوصياتهم. وهذا الأمر يعد أحد أهم التحديات التي يواجهها التطبيق في المجال العملي.

تدابير الخصوصية

قالت سيسيليا ماسكولا، التي تدرس حساسية أجهزة الهواتف المحمولة في جامعة كامبردج: «نحتاج إلى تقييد هذا التطبيق بشكل يجعله أكثر فائدة للأشخاص، ويمكن المستخدمين من إدارة بياناتهم دائما». وأضافت إنه بوجود أساليب حماية افضل لمكان وجود الشخص والضغوطات التي يتعرض لها، فإن من الممكن جمع البيانات المتعلقة بمستوى الاكتئاب وتحليلها. وأشارت إلى أن الأشخاص في هذه الحالة لن يحصلوا على استشارة طبية، وإنما على تطبيق خاص ليحملوه ويعملوا بموجب التعليمات الموجودة فيه.