اختبرت شركة عالمية، أخيراً، شاحنة ذاتية القيادة، قالت إنها ستكون جاهزة للاستخدام في غضون العقد المقبل. وبعد أن أزالت الغموض عن مستقبل الشاحنة، بدأت بالكشف عن مزيد من الميزات التي تتمتع بها الشاحنة، بما في ذلك كيفية مسح الشاحنة للطريق السريع التجريبية.
وإضافة إلى احتواء الشاحنة على كاميرات مجسمة ورادارات تحافظ على سيرها في الطريق الصحيح، فإن فيها أيضاً مقاعد يمكن ثنيها للخلف والاستلقاء عليها، فضلاً عن جهاز لوحي للتحكم عن بعد.
لجنة التحكيم
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها عن هذا الموضوع، أنه تم اختبار هذه الشاحنة أمام لجنة من المحكمين لرصد سرعتها على الطرقات، ويتم التحكم بها بواسطة لوح التحكم الخاص بها عن بعد. وقد تم تجهيز نموذج مرسيدس هذا بمحركات هوائية، ورادار يصور الطريق على بعد 250 متراً إلى الأمام. ويراقب نظام القيادة الذاتي الداخلي في الشاحنة السيارات المجاورة لها، ويحافظ على مكانها بين هذه السيارات على الطرقات، فضلاً عن أنه يحافظ على السرعة المثلى للشاحنة، بحسب ما يتم قياسه أوتوماتيكياً.
وتستفيد الشاحنة بشكل كامل من الميزات الموجودة في نماذج الشاحنات الحالية. وتؤمّن الشاحنة طريقها عبر نظام الربط الشبكي الموجود بداخلها، وبالمجسات المتوافرة على كوابحها، وبأدوات السيطرة، ونظم الإنذار.
وبمجرد تفعيل نظام التشغيل، يمكن تحويل مقعد السائق إلى مقعد شبيه بالمقاعد الموجودة في المكاتب الرسمية، بحيث يدور حول نفسه، بما يسمح لسائق السيارة بأخذ قسط من الراحة ومواصلة العمل دون كلل ساعات أطول. ولكن مع كل هذه الميزات ذاتية التحكم، فإن السائق إذا أراد تغيير مساره ينبغي أن يستخدم أداة ضبط السرعات اليدوية.
ويتكون الجزء الأمامي من الشاحنة من سلسلة مصابيح تضيء الواجهة الأمامية عند بدء تشغيل المحرك. وعندما تومض أضواء باللون البرتقالي، يتنبه السائقون إلى حقيقة أن الشاحنة تقود نفسها ذاتياً، وتتحول هذه الأضواء إلى اللون الأزرق، عندما يعاود السائق السيطرة على القيادة بنفسه.
وأظهرت صور شاحنة المستقبل التي تم الكشف عنها، وجود مقصورة خشبية مزودة بمقعد سائق مستلق، وضوابط للكمبيوتر اللوحي ومرايا ومساحة للاسترخاء. ويمكن إمالة مقعد السائق بمقدار 45 درجة، لجعله أكثر راحة في الرحلات الطويلة. كما يمكن مشاهدة الأفلام السينمائية، على سبيل المثال، عندما توضع الشاحنة في وضع السياقة الذاتية. وتم تجهيز الشاحنة أيضاً بمجسات استشعار للرادار وتقنيات كاميرا تساعد نظام القيادة المستقلة، تسمى «هاي وي بايلوت» لترسم شكل الطريق إلى الأمام.
ميزات تنافسية
وتشبه هذه التقنيات كيفية عمل الطيار الآلي على الطائرة. وتفحص كاميرات شاحنة المستقبل الطريق لبعد 100 متر إلى الأمام، فضلاً عن 45 درجة أفقياً و27 درجة عمودياً. ويمكن للكاميرات الموجودة في الشاحنة كشف الشوارع ذات المسرب الواحد أو متعددة المسارب، كما تظهر العقبات المتحركة والثابتة والمارة. وتثبت الكاميرات بلوح أدوات وراء الزجاج الأمامي، وتستخدم شاحنة المستقبل ميزات فريدة من نوعها، ولا تزال تحت فترة الاختبار، وصممت كي تسير بسرعة 80 كيلومتراً في الساعة.
وأعربت شركة مرسيدس عن ثقتها الكاملة بأن التقنيات الموجودة في هذه الشاحنة ستتغلب على العقبات التنظيمية والقانونية والمادية، إذ من المتوقع أن يتناسب سعر بيعها مع السعر الذي تفرضه نقابات الشحن على المدى الطويل. وقال ولفغانغ برنارد، رئيس شركة ديملر تركس: «القيادة الذاتية ستحدث ثورة في نقل البضائع براً، وستوجد فوائد كبيرة للأفراد والشركات على حد سواء». وأضاف «نسعى لأن نكون المصدر الأول لتصنيع هذا النوع من الشاحنات مستقبلاً التي نعتقد أنها ستقدم إيرادات وعائدات ممتازة. وهذه الشاحنة لن تبقى نموذجاً أولياً».
ويشار إلى أن سيارات شركة غوغل الذاتية القيادة التي تعمل عبر تقنية «بلاتونغ»، تسمح لشاحنات عدة بالسفر في قافلة بقيادة سائق وحيد. ويواجه أنصار القيادة المستقلة تحدياً مزدوجاً، يتمثل في تخطي مخاوف المتعلقة بالسلامة، بالتوازي مع إقناع المشرعين بأن مسؤولية الحوادث أمر يمكن حله.
تحديات أساسية
قدرت شركة مرسيدس أن تكاليف الوقود وأجر السائق تصل إلى 27% من التكاليف التشغيلية الحالية للشاحنة. وتقول الشركة إن هذه المركبات الذكية توفر الوقود، وتعتبر اقتصادية بشكل عام، فضلاً عن أنها صديقة للبيئة. وعلى الرغم من أن الشركة تمكنت من تجاوز العقبات التنظيمية والتقنية، فإن بيع هذا النوع من الشاحنات لا يزال يواجه تحديات معينة، لا سيما من جانب النقابات التي لا تزال تحشد نفوذاً خطراً في كثير من البلدان.
وقال أدريان جونز، مسؤول النقل في شركة «يونايتد»، كبرى شركات النقل في بريطانيا: «تسعى مرسيدس للحفاظ على المعايير العالية التي بدأت بها، وإلا فما هي الفائدة من تقديم نموذج كهذا في الأسواق وسط الكم الموجود».
