يعكف العلماء على إنجاز مهمة فضائية لاكتشاف أسرار كوكب المريخ، يطلق عليها اسم «إكزولانس»، ويتم في إطارها إطلاق صواريخ من مركبات فضائية لتهبط على سطح الكوكب أيضاً، بهدف الكشف عن مكنونات الطبقة الموجودة تحت غلاف سطح الكوكب الأحمر، حيث يعتقدون أن فيه سلالات من الكائنات الحية شبيهة بتلك الموجودة على سطح الأرض.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع أن المهمة المعروفة باسم «إكزولانس» تهدف إلى تخفيض تكلفة الدراسات التي تُعنى باكتشاف المريخ، وتقدر تكلفة هذه التجربة الرائدة المقترحة بنحو 250 ألف دولار أميركي.
ويأمل العلماء أن تحمل المركبات الفضائية المستقبلية المركبات التي ستطلقُ الصواريخ، وذلك كي يوغلوا في وضع الصواريخ في كل أنحاء الكوكب. وتقدمت مجموعة من العلماء تعمل في مؤسسة «اكسبلور مارس» غير الحكومية باقتراح مشروع الصواريخ التي تُطلق من مارس، وأطلقوا على المهمة اسم «إكزولانس». وقال الفريق إنه لا يعرف طبيعة النتائج التي ستسفر عنها هذه المهمة، لكنه أكد أن كوكب المريخ يحوي كل متطلبات الحياة.
تجارب سابقة
وذكرت الصحيفة أن الدكتور غيلبيرت ليفن، الذي سبق له أن قاد مجموعة تجارب أجريت على مركبة «فايكنغ مارس» في عام 1976، قال في حينها إنه توجد حياة على كوكب المريخ، وهو يأمل الآن إثبات ذلك من خلال المهمة التي يعتزم هو وفريقه قيادتها. ويقول إنه في حال حصل على المبلغ المطلوب لتمويل المهمة، فإنها ستتم على مدى 12 إلى 14 شهراً، ويشير إلى أنه سيتم اختبار الصواريخ قبل إطلاقها في صحراء نيو مكسيكو، وإن خصائص الصحراء تتشابه كثيراً مع خصائص كوكب المريخ.
ويشير العلماء إلى أنهم سيتمكنون من اختبار نظم النقل المتعلقة بالمركبة الفضائية والصواريخ التي ستخترق سطح المريخ. وستقيس هذه التجربة معدل الاختراق ومدى جهوزية المريخ لبناء حياة متكاملة على سطحه. وفي حال تم اختبار المهمة بنجاح، فسيعمل الفريق على استمالة إحدى الوكالات الدولية لتمويلها.
ويمكن حمل صواريخ المهمة «إكزولانس» إلى المريخ على متن سفينة فضائية، ويجب وضعها مغطاة في أغطية تسمى «كويفر»، بحيث لا تتعرض لأي خلل أثناء انتقالها عبر الغلاف الجوي. ولدى فتح المسبار الحامل للصواريخ مظلاته، ستتساقط الصواريخ في أماكن مختلفة من سطح المريخ. ويقول العلماء إنها ستوضع مبدئياً على عمق 5 أمتار تحت سطح المريخ، حيثما ستوضع معدات الكشف عن وجود حياة على الكوكب. وتتضمن هذه الصواريخ أنظمة توصيل صُممت في الأساس لتستخدم للأغراض العسكرية.
صواريخ خفيفة الوزن
وتستخدم المهمة صواريخ صغيرة خفيفة الوزن، بحيث تطلقها بسرعة كبيرة جداً لتعمل على إثارة سطح الأرض وكشف مكنوناته. ويوجد داخل كل مسبار معدات خاصة بالصواريخ، وجهاز اتصال مع المحطة الأرضية، بحيث يمكن نقل المعلومات إلى المـــركبة الفضائية، ومن ثم إلى كوكب الأرض.
ولكل صاروخ من المجموعة نحو 100 رأس مدبب موجود على جهتها الأمامية وفيها مجموعة من الريش في الجهة الخلفية. ويشبه جسم السهم الاسطوانة، حيث تنقسم إلى جزأين لدى ارتطام الصاروخ بسطح الكوكب. ويبقى الجزء الأول من السهم ملتحماً مع الرؤوس المدببة، ويدفن في سطح الكوكب. وتحتوي هذه الصواريخ على تجارب الكشف عن وجود حياة على سطح المريخ. ويمكن لهذه التجارب التمييز بين كيميائية الكائنات غير الحية، والكائنات الدقيقة التي تعيش في الكوكب.
ولدى تثبيت الصواريخ على سطح المريخ، تبدأ على الفور تجارب الكشف عن الحياة. وبوضع مجموعة من الصواريخ في أماكن مختلفة، يتم الكشف عن أكثر من منطقة في الوقت ذاته، مما يطور درجة المعرفة التي توصل لها الإنسان عن أسرار كوكب المريخ. ويأمل الفريق إدراج هذه المهمة العلمية في خطط السفن الفضائية المتجهة إلى المريخ مستقبلاً، مثل «ناسا انسايت» لعام 2016 أو مهمة «إيساس إيكسومارس» عام 2018.
طبيعة الحياة
يقول الفريق العلمي إن الصواريخ المستخدمة تكشف عما إذا كانت طبيعة الحياة على كوكب المريخ تشبه تلك الموجودة على سطح كوكب الأرض أم أنها تشكل نوعاً جديداً من سلالات الميكروبات. ويبقى الجزء الثاني من الصاروخ على سطح الكوكب، حيث تعمل الرؤوس المدببة على منعه من الوصول إلى العمق. ويكون هذا الجزء هو المسؤول عن الاتصال مع المحطة الأرضية من خلال مجموعة من الرسائل الإلكترونية.
