أكد العلماء، أخيرا، أن السياحة في الفضاء بواسطة المنطاد ستكون ممكنة بحلول نهاية عام 2016. ونقلت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، عنهم أن شركة «ورلد فيو إنتربرايسز» تطمح إلى إرسال 6 ركاب وطاقم قيادة إلى الفضاء خلال أول رحلة فضاء مرتقبة.
وتبلغ تكلفة الرحلة للفرد الواحد 75 ألف دولار أميركي. وتدعم جهات عدة هذه الخطة الفضائية، بمن في ذلك مارك كيلي، من «وولرد فيو دايركتر أوف فلايتط. ويقول مايكل لوبيز، رائد الفضاء السابق ورئيس اتحاد الرحلات التجارية الفضائية »سبيس فلايت فيدريشن« : »نحن على بعد خطوات من السياحة في الفضاء، وهذه خبرة مختلفة تماما«.
وتسعى شركة »ورلد فيو إنتربرايسز« إلى أخذ الركاب عاليا في الفضاء لمسافة تصل إلى قرابة 32 كيلومترا، أي لمسافة لا تكفي لانعدام الوزن تماما، غير أنها تعلو الغلاف الجوي بنسبة 99%.
المشهد من الفضاء
تقول جان بوينتر، مديرة شركة »ورلد فيو إنتربرايسز«: »عندما تحلق في السماء عاليا، يكون المشهد أسود، وتستطيع رؤية كوكب الأرض بوضوح«. وتضيف إن الركاب سيشاهدون مناظر لم يرها إلا القليل من الناس، ومنها ما يعرف باسم »الخط الأزرق الرفيع« في الغلاف الجوي، ويظهر عندما تشرق الشمس أو تغرب.
ويهدف المشروع إلى منح الناس فرصة لرؤية الأرض من أكبر ارتفاع ممكن. وفي هذا الصدد تقول بوينتر : »لدينا كثير من المتحمسين للرحلات الفضائية وقعوا عقودا مقدما لرؤية كوكب الأرض«.
وعلى الرغم من أن الركاب لن يصلوا إلى طبقة كارامان في الفضاء على ارتفاع 100 كيلومتر، إلا أنهم سيتعرفون على أمور غاية في الأهمية. وتشير بوينتر إلى أن غاز الهيليوم هو ما كان يستخدم لرفع المناطيد.
ويؤكد براند إنغز، مدير شركة »أوربتال هورايزونز« للدعم الفضائي، التي تتخذ من جنوب إفريقيا مقرا لها أن: »الهيليوم استخدم في الارتفاعات العالية لسنوات عديدة، ويستعمل لإدارة المناطيد في الجو«. ويقول العلماء إن ارسال منطاد إلى الفضاء أمر بسيط نظريا.
وفي يوليو الماضي استطاع أندرو كاستلي من أكاديمية »غيليز« في بوسطن بالولايات المتحدة، ارسال منطاد إلى الفضاء لمسافة 28 كيلومترا، يحمل جهاز »آي فون« وكاميرا من نوع »غوبرو« و نظام تحديد المواقع العالمي »جي بي إس«.
وقال أندرو : »بحثنا في الكتلة والحجم، واستخدمنا جداول ترجيح الوزن لمعرفة الثقل الذي يستطيع المنطاد حمله. وتكمن الفكرة في أن يحلق المنطاد بأقل سرعة ممكنة. وكلما استخدمنا كميات غاز أقل زاد ارتفاع المنطاد. وكلما قل الضغط، تمدد البالون أكثر«.
وبحسب شركة »ورلد فيو إنتربرايسز« فإن ركاب منطاد الفضاء سيركبون الكبسولة التي ستحملهم، من دون الحاجة لارتداء بزات رواد الفضاء التقليدية، وسيكونون أحرارا بالتجول في الكبسولة، التي تحوي مرافق خدمية أساسية، وبعض الكماليات. وتستغرق الرحلة منذ انطلاقها حتى الهبوط مدة 6 ساعات.
والهدف من قصر المدة جعلها بسيطة، ومشابهة للطيران التجاري. وهذا يعني أنه لن تكون هناك حاجة لإجراء اختبارات طبية للركاب أو أخذ تدريبات مكثفة. ويؤكد براند إنغز أنه : »لا متطلبات حقيقية للسفر باستخدام المنطاد إلى الفضاء«.
بناء الكبسولة
ومن المتوقع أن يتم بناء الكبسولة العام المقبل، ولكن من غير المعروف بعد ما هي المادة التي ستبنى منها هذه الكبسولة. ويرجح جان بوينتر، مديرة شركة »ورلد فيو إنتربرايسز« أن تكون المواد من الألمنيوم، تماما كما جسم الطائرة.
سيتمكن الركاب خلال الرحلة من ارسال الرسائل النصية القصيرة، واستخدام »تويتر«. ويقول بوينتر : »نريد للتجربة أن تكون جذابة بما فيه الكفاية«. وقد تضم بعض الرحلات خبراء ليقدموا المعلومات المطلوبة عن الرحلة. ولدى وصول الكبسولة إلى ارتفاع 32 كيلومتر، ستقف هناك لمدة ساعتين، بشكل يسمح للركاب التمتع بمعايشة تجربة مشاهدة كوكب الأرض.
ويمكن لهذا المنطاد التحليق لأكثر من المسافة المذكورة، إلا أنه لضمان المتعة، والابتعاد عن المشكلات الخطرة، وتعقيدات التدريبات المسبقة للركاب، يفضل الخبراء بقاء المسافة عند ما يتراوح بين 32 كيلومترا إلى 40 كيلومترا.
تنافسية عالية
تتنافس شركات عديدة للتحليق في الفضاء، ومنها شركة »بالون«، التي تسعى لأخذ الركاب عاليا لمسافة تصل إلى 30 كيلومترا. وستقدم وجبات غداء لدى وصولها إلى المكان المطلوب، فضلا عن بعض التجارب العلمية. ويقول مسؤولون في الشركة إنها ستبدأ رحلاتها في عام 2016. وتحمل الكبسولة وزنا يصل في مجموعه مع ثقلها إلى 6 آلاف كيلوغرام. ولرفع هذا الوزن عاليا، فإن ذلك يتطلب كميات من غاز الهيليوم تقدر بنحو 6 الاف متر مكعب، أو أكثر.
ولا مجال للمقارنة بين شركتي »ورلد فيو إنتربرايسز« و»بالون« للسياحة الفضائية، حيث أن كلا منهما تقدمان خدمات مختلفة عن الأخرى.
