يطور الخبراء شبكات إنترنت بديلة للشبكات الموجودة حالياً، وذلك لتفادي خسارة البيانات بأنواعها لدى انقطاع التيار الكهربائي، سواء جراء عطل معين أو كارثة طبيعية. وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أنه عندما انقطعت شبكة الإنترنت عن نيويورك، تسابق الفنيون لاستخدام شبكات إنترنت محلية كانوا قد أنشأوها لاسترجاع المعلومات الحيوية التي تكشف سبب هذا الانقطاع.
ويحاول مركز للفن والتكنولوجيا غير ربحي يسمى «آي بيم» محاكاة ما حدث لدى انقطاع الإنترنت عن نيويورك، بعد أن ضربتها العاصفة «ساندي» عام 2012. وتكمن فكرة محاكاة هذه الوضعية على نطاق صغير في اختبار فيما إذا كانت شبكات الاتصالات، التي تعتمد على طاقة بطارية ضعيفة، فضلاً عن الهواتف المحمولة يمكنها استعادة طاقتها مجدداً عندما تنقطع شبكات الإنترنت.
التدفق الحر للمعلومات
ويركز المركز على بناء شبة إنترنت إضافية تعمل احتياطيا، في حال انقطاع اتصال الإنترنت الأصلي. ويقول الفنيون المتطوعون لتنفيذ هذه الشبكة إن الكثير من أجهزة توزيع الإنترنت تتشابك مع بعضها البعض، وهي على بعد مئات الأمتار فقط. وقد يحدث هذا الأمر ذاته مع الهواتف المحمولة، حيث قد يعمل أحدها موزعاً للإنترنت لمجموعة هواتف أخرى. وتعرف هذه الظاهرة بـ«المشنت».
فقد أثبتت الأحداث الأخيرة في جميع أنحاء العالم أهمية التدفق الحر للمعلومات. وتحوي البنية التحتية القائمة لشبكات الإنترنت الكثير من العيوب التي تجعلها عرضة للاضطراب السريع. وتعمل شبكة «مشنت» كشبكة مستقلة آمنة، يمكنها العمل تحت أي ظرف، بما في ذلك الكوارث الطبيعية، أو حدوث خلل ما في البنية التحتية الموجودة حالياً.
ويتيح تطبيق يسمى «تشات سكيور» طورته مجموعة «غارديان بروجكت» المتخصصة بتأسيس شبكات التواصل الخاصة المجال للتواصل الثنائي بين الأجهزة الموصلة بشكبة «مشنت». وتم بناء هذه الشبكة على فترة طويلة من الزمن. ويتطلب تحميل تطبيق «تشات سكيور» وجود حقل اتصالات قريب لتأسيس اتصال لاسلكي بين الهواتف الذكية.
وفي ظل عدم وجود متجر للتطبيقات مثل «غوغل بلاي» و«أبل ستور» تم تطوير تطبيقات مفيدة، تجعل كل هاتف محمول يعمل كخادم خاص، بحيث يستطيع الآخرون الاتصال به وتحميل التطبيقات التي يحتاجونها. ولدى محاولة فنيين التأكد من دقة عمل الشبكة، قالوا إنه كلما توسعت شبكة «مشنت» وبدأ الناس بإرسال الصور والرسائل النصية لبعضهم البعض، كلما ارتفعت درجة حرارة موزع شبكة الإنترنت التي توزع الخدمة. وتعتبر موزعات شبكة الواي فاي والبرامج التي تدمجهما في شبكة «مشنت» جزءا من أدوات شبكة إنترنت تسمى «كوموشن»، تم تطويرها من قبل معهد «أوبن تكنولوجي» في واشنطن.
بدائل انقطاع الكهرباء
وعندما ضربت العاصفة «ساندي» المنطقة، انخفض أداء شبكة الإنترنت فيها. واستطاعت بعض المناطق التي تستخدم شبكة «مشنت» استعادة التواصل الإلكتروني. وتمكنت وكالة «يو أس فيدرال إميرجنسي مانجمنت» من سد الحاجة الملحة من الإنترنت فورا عبر تقديم التردد واسع النطاق، عالي الإرسال التابع لها، إلى المناطق التي تحتاجها.
ويقول جورج بولن، من معهد «أوبن تكنولوجي» في واشنطن: «توجه الناس فور حدوث العاصفة وانقطاع شبكة الإنترنت إلى مبادرة «رد هوك» التي تقدم شبكات تواصل بديلة على غرار شبكة مشنت، واستطاعوا إعادة التواصل مع أقربائهم، فضلاً عن استعادة البيانات المطلوبة».
وأضاف المعهد موزعات إنترنت أكثر إلى شبكاته لتعزيز طاقة توصيلها للإنترنت على فترة 3 أسابيع، وهي المدة التي انقطعت فيها الكهرباء. ويلاحظ أن شبكة الاتصالات توافر شبكة واي فاي اضعف من الشبكة التقليدية، حيث تتأثر الشبكة البديلة بالأبراج السكنية العالية، على سبيل المثال. وهذا الأمر يعكس جزءاً من التحديات التي يواجهها مستخدمو شبكة «مشنت».
اختبارات
تشير الاختبارات في مجال الشبكات البديلة إلى أن من الممكن إنشاء الاتصال الرقمي من دون مساعدة الحكومات وشركات التكنولوجيا. ويمكن بناؤها حتى في حال قرر نظام دولة معينة إغلاق شبكة الإنترنت لقمع المعارضة.
ويتساءل راين غيرتي من معهد «أوبن تكنولوجي»: «لماذا نحتاج لشبكات الاتصالات المركزية باهظة الثمن، في حين يمكننا صنع الشبكات الخاصة بسهولة». ويقول الخبراء في مجال شبكات «مشنت» إنها الوسيلة الأقل تكلفة لمواجهة مشكلات ضياع بيانات الدوائر الحكومية وغيرها من المؤسسات السيادية، بالإضافة إلى قطاع الصحة والتعليم.
