ذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن جهاز كمبيوتر فائق السرعة يسمى «نايت» اكتشف بروتينات مهمة وبحث العلاقات فيما بينها، بشكل أدى إلى التوصل لمعرفة أسباب بعض الأمراض، التي استعصت على الفهم لسنوات عديدة. وأوضحت أن هذا الجهاز قرأ العام الماضي نحو 100 ألف ورقة بحثية في ساعتين، في تجربة أجريت بكاليفورنيا. وأثمرت نتائج هذا البحث عن معلومات بيولوجية جديدة كانت مخبأة في البيانات.
ويُعد «نايت» أحد الاختراعات التي تدفع بالمعرفة إلى آفاق جديدة، ولكن من دون مساعدة الإنسان. ولا يقرأ الجهاز الأوراق البحثية مثل الإنسان، فهذا سيستغرق سنوات طويلة جداً. وعوضاً عن ذلك، يمسح الحاسوب بيانات تتعلق ببروتين «بي 53» وأنواع من الأنزيمات يمكنها التفاعل مع هذه البروتينات، وتسمى «كيناسس»، وتعرف أيضاً بالوصية على الجينات، وتمنع تشكل الورم السرطاني. ويبحث عن العلاقات غير المكتشفة بين الأمراض وأسباب حدوثها، وبالتالي يسهل صناعة أدوية جديدة.
اكتشافات جديدة
وبعد تحليل جهاز «نايت» الفائق السرعة للبيانات حتى عام 2003، عرف الجهاز 7 من أصل 9 بروتينات تمت دراستها على نحو 10 سنوات. ومن أهم ما اكتشفه هذا الجهاز هو نوعان من بروتينات «بي 53» غير المعروفة في العلوم. وأكدت الاختبارات المخبرية المبدئية هذا الاكتشاف.
ويُعد جهاز «نايت» عملاً مشتركاً بين شركة «أي بي أم» وجامعة بيلور الطبية في هيوستن بولاية تكساس. ويعتبر اختراعه أحدث خطوة في عالم الإلكترونيات، حيث الأجهزة المستقلة تعمل بسرعة وكفاءة عاليتين. ويقول العلماء إن هذه الجهاز أفضل من حيث إنتاج المعلومات عنه في تحليلها، ويضيفون إن «هذا الأمر يقود إلى عدم كفاءة البشرية في الاستفادة من عمليات ترجمة البحوث».
أهمية البروتينات
ويشير أوليفر ليتشتارغ، الذي يترأس العمل في جامعة بيلور: «بشكل عام يتم اكتشاف بروتين واحد من فئة –بي 53- كل عام. ونأمل أن نسرع هذا المعدل بشكل كبير». وتعد دراسة البروتينات أمراً مهماً متصلاً بأبحاث السرطان. وقد توفر خوارزميات الجهاز المتقدمة مستقبلاً بيانات خاصة بكل فرد، بحيث يمكن التنبؤ بأغلب الأمراض التي قد يصاب بها الإنسان.
ويقول أوليفر ليتشتارغ إن توسيع نطاق استخدام جهاز «نايت» بشكل مفاجئ إلى مجالات أخرى قد يوقع العلماء في مشكلات كبيرة، ويضيف : «اكتشاف أنزيمات وبروتينات كثيرة قد يوقعنا في مأزق». وقد تتمثل نتائج البيانات التي تمت دراستها في حقل الفيزياء بالمعادلات والرسوم البيانية بدلاً من الكلمات. وتبلورت فكرة الربط بين أنواع المعرفة الجديدة وفروع النتائج المتباينة في البحوث عام 1986، على يد العالم دون سوانسون من جامعة شيكاغو.
وعبر تحليل مجالات العلوم المختلفة من الفيزياء والأحياء الجزيئية يمكن تحصيل كثير من النتائج الفريدة. ويقول العلماء إن من غير الممكن تحليل كمية البيانات الكبيرة المتوفرة عندهم من دون مساعدة الأجهزة الفائقة السرعة. وخاصة أن قدرات الإنسان لا تكفي لتحليل الروابط المعقدة بين مختلف البيانات.
تحليل الروابط
قدمت العلوم الحديثة قدرا كبيرا من البيانات، إلا أن الأجهزة الذكية استطاعت تقديم روابط قوية وجديدة بين البيانات. وفي هذا الصدد طور روس كينغ من جامعة مانشستر في بريطانيا أنواعاً مختلفة من الأنظمة الأوتوماتيكية. واكتشف روس عبر أنظمة أسماها «إيف» دواء جديدا ضد الملاريا. ويجري هذا النظام اختبارات آلية تركز على إيجاد أدوية جديدة لعلاج أمراض مُهملة.
