اكتشف باحثون في جامعة كوينزلاند في أستراليا أنه من الممكن لفوتونين ضوئيين اثنين ينتقلان عبر الزمن التفاعل سويا، وهو ما يؤكد أن السفر عبر الزمن بات أمرا ممكنا، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البشر.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن العلماء الاستراليين حاكوا فكرة السفر عبر الزمن من خلال وضع فوتونين اثنين في «جدول زمني» افتراضي مغلق، ووجدوا أنهما قادران على التفاعل، وقالوا إن ذلك يمكن تطبيقه على الأجسام الموجودة على سطح الأرض.
الثقب الدودي
ويشير العلماء إلى امكانية رصد التغيرات المُحدثة بهدف إجراء التجارب في ما يسمونه الزمن الفضائي، وهو نموذج رياضي يجمع بين الفضاء والزمن في سلسلة متصلة متشابكة من البيانات ذات العلاقة. ولإتمام ذلك يحتاج الأمر إلى وضع كميات هائلة من الطاقة فيما يسمى علميا بالثقب الدودي أو الالتفافي، أو جسر اينشتاين روزين.
وفي حالة نموذج الثقب المذكور، يتم دمج شبكة الزمان والمكان سويا، بحيث تتلاقى الخطوط البيانية عند نقطة مشتركة. ويشير الخط الواقع بين النقطتين عادة إلى المسافة الفاصلة بينهما، ولدى طي الخطوط يمكن حساب المسافة والزمن المطلوب لبدء تفاعل جسيمين ينتقلان عبر الزمن، وهذه محاكاة لكيفية اختصار الزمن والسفر عبره. ولكن المشكلة في استخدام نموذج الثقب الدودي للسفر عبر الزمن هو أنه ذو طبيعة غير مستقرة. وعندما تدخل الجزيئات جسيم الثقب الدودي، فإنه يولد ترددات وتقلبات قد تؤدي إلى انهيار بنية الثقب. وأشارت دراسة حديثة إلى وجود أشكال متعددة للثقوب الدودية، ويمكن لبعضها البقاء مفتوحا مددا أطول من المعتاد.
واستخدم الخبراء في جامعة «كوينزلاند» الفوتونات، وهي جسيمات أحادية من الضوء، لمحاكاة جسيمات كمية تسافر عائدة عبر الزمن. ومن خلال دراسة سلوك هذه الجسيمات اكتشف الخبراء ظواهر غريبة محتملة في الفيزياء الحديثة.
وفي تجربة محاكاة السفر عبر الزمن اختبر الباحثون نتيجتين محتملتين لسفر الفوتونات عبر الزمن. أولها يخصُ «الفوتون الأول» وهي أنه قد ينتقل عبر الثقب الدودي في الزمن إلى الماضي، وقد يتفاعل مع نسخته القديمة. وفي التجربة الثانية ينتقل «الفوتون الثاني» عبر الزمن الفضائي الطبيعي، ولكنه يتفاعل مع فوتون عالق في حلقة للسفر عبر الزمن موجودة في الثقب تعرف بالمنحنى الزمني المغلق.
وسمحت محاكاة سلوك «الفوتون الثاني» بدراسة «الفوتون الأول». وأظهرت النتائج أن السفر عبر الزمن على المستوى الكمي قد يكون أمرا ممكنا. ويُستخدم مصطلح الكم لوصف أصغر كمية يمكن تقسيم بعض الصفات الطبيعية إليها مثل الفوتونات.
سفر الأجسام
ويقول الخبراء إن تجربة المحاكاة هذه لا تشير بوضوح إلى ما إذا كان سفر الجزيئات الأكبر أو المجموعات الجزيئية عبر الزمن ممكنا أيضا على غرار سفر الجزيئات المستقلة صغيرة الحجم.
وفي عام 1991 تم التكهن للمرة الأولى أن سفر الأجسام الكمية عبر الزمن قد يكون محتملا في «العالم الكمي» وذلك لأن الاجسام الفيزيائية عادة ما تتصرف في تلك الظروف بغير خصائصها الفيزيائية الاعتيادية. والثقب الدودي هو نفق نظري يمكنه ايجاد اختصارات في الزمن الفضائي.
وأشارت دراسة للدكتور لوك بوتشر من جامعة «كامبردج» إلى أنه في حال بقي الثقب الأسود مفتوحا لفترة طويلة من الزمن سيتمكن الناس من إرسال رسائل عدة عبر الزمن مستخدمين نبضات ضوئية أو فوتونات. من جهته قال الدكتور تيموثي رالف، وهو أحد الباحثين في الدراسة الأخيرة: «خصائص الجسيمات الكمية غامضة، وملتبسة، وبالتالي ليس من المجدي التعامل معها».
وتعمق نتائج الدراسة أيضا الفهم المُحصل بشأن طرق تفاعل نظريتين فيزيائيتين بصورة مشتركة على مستويات عدة. وفي هذا الصدد قال الباحث مارتن رنغبير، من جامعة «كوينز لاند»: «تتمثل الاجابة في السؤال المتعلق بكيفية السفر عبر الزمن في التفاعل بين اثنتين من أنجح النظريات الفيزيائية».
وتصف نظرية آلية آينشتاين المتعلقة بالثقب الدودي العالم على نطاق واسع من النجوم والمجرات، بينما تصف نظرية آلية الكم العالم على مستوى صغير جدا من الذرات والجزيئات. وتشير نظرية آينشتاين إلى إمكان السفر بالزمن إلى الوراء، عبر اتباع نفطة الانطلاق في خط الزمن الفضائي.
ووضعت النتائج العلمية المحتملة لهذه الأبحاث الفيزيائيين والفلاسفة على المستوى ذاته، وذلك منذ أن توصل لها عالم الفيزياء والرياضيات النمساوي كورت غودل عام 1949، ليضع حدا لما كانت تعتبر مفارقات في العالم الحقيقي.
مفارقات علمية
يطلق العلماء على المفارقات العلمية التي حيرتهم على مدى زمني طويل «مفارقات الجد»، وذلك في إشارة إلى إمكان توقيف شخص مسافر عبر الزمن لأجداده ولقائهم بعد توقيف الزمن. وهذا يتيح للمسافر عبر الزمن التخطيط لرحلته قبل الشروع بها. ويؤكد البحث العلمي الجديد في جامعة «كوينزلاند» أن التداخل بين النظريات محتمل، ولو اقتصر ذلك على المستوى الكمي فقط حتى الآن، وتوقعوا امكان تجاوز هذا المستوى إلى نطاق أكبر في المستقبل.
