يعكف خبراء التطبيقات الإلكترونية وأنظمة التشغيل على تحسين مستوى أمن الشبكات، وايجاد برامج إلكترونية ذكية، يمكنها الكشف عن محاولات سرقة البيانات الشخصية، وتوظيفها بشكل يلحق أضراراً جسيمة بأصحاب الهواتف النقالة وهم في غفلة عما يحدث لهم.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها تناول هذا الموضوع، أن سرقة البيانات الشخصية من الهاتف المحمول أمر ليس بالمستحيل. ففي عام 2011 على سبيل المثال، تمكن مجرم إلكتروني في الصين يعمل عبر الإنترنت من السيطرة على مئات الألوف من أجهزة الهواتف المحمولة، وتوجيهها عن بعد لإرسال سائل نصية قصيرة عن أقساط التأمين، والاتصال بأرقام هواتف مختلفة، ومشاهدة الفيديوهات ذات التكلفة الباهظة، وكل ذلك بينما أصحاب هذه الهواتف المحمولة غافلون عن ذلك.
صداقة إلكترونية
وفي عام 2012، كتبت الصحافية إلسي أكيرمان عن صديق لها كان رصد هاتفه المحمول وهو يلعب الهوكر عبر الإنترنت، ثم تم استخدام بيانات بطاقة الائتمان الخاصة به، التي أدخلها للعب هذه اللعبة، لشراء بعض الكريمات المرطبة، التي أرسلت فيما بعد إلى منزله.
ويشير الاختصاصيون إلى أن أجهزة الهواتف المحمولة أصبحت بمثابة أصدقائنا. وبتنا نتفاعل معها بمعدل 150 مرة في اليوم تقريبا، بحسب احصاءات تقرير «اتجاه الإنترنت» السنوي. وتعرف هواتفنا من هم أصدقائنا ومن هم زملاؤنا. وتعرف كذلك كلمات السر الخاصة بنا، وبياناتنا البنكية. إلا أن لهذه العلاقة الحميمية مع هواتفنا المحمولة خطراً كبيراً على أمننا. وفي هذا الصدد يقول لورينزو كافالارو، الباحث في أمن الهواتف المحمولة، في جامعة «رويال هولوي» في لندن : «قد تعتقد أن هذا مجرد هاتف محمول، وعليه فأنت تفكر في الأمن والخصوصية بشكل أقل».
إلا أن الأعداد الكبيرة من لصوص الإنترنت يأخذون هذه الأمور بعين الاعتبار. فهذه الهواتف المحمولة الصغيرة تعد بمثابة أجهزة كمبيوتر صغيرة، ويمكن اختراقها على غرار هذه الأجهزة. وكما تم اكتشاف تأثير فيروسات الكمبيوتر قبل عقد من الزمن، يقول كثير من خبراء الأمن الإلكتروني إن البرمجيات الخبيثة التي اخترعت لأجهزة الهواتف المحمولة تعمل على تدميرها. وأن تصليح هذه الأجهزة ليس بالأمر السهل.
برمجيات مدمرة
وذكرت المجلة العلمية المتخصصة، أن أكثر من ملياري هاتف محمول يتم استخدامها حالياً في العالم. وعليه فإن استخدام برمجيات مدمرة بات أمراً يجني المال بسهولة أكثر من ذي قبل، وذلك عبر الهجمات الإلكترونية. وفي هذا الشأن يقول إيغور موتك، الباحث في شركة «مكافي» للبحث الأمني : «في كثير من الدول، تجلب الهجمات الإلكترونية على الأجهزة الخليوية المال الوفير. لا سيما وأن نسبة المجازفة منخفضة. فالشباب قد يقدمون على ذلك إذا كانوا عاطلين عن العمل».
ويقول رومان انوشك، محلل البرمجيات المدمرة في مختبر «كاسبركي» في روسيا: «الكثير من البرمجيات المدمرة تتطلع إلى جني المال منك». مضيفاً أن هذه البرمجيات تبدأ من الاعلانات التي تظهر فجأة على الشاشة، وصولا إلى سرقة بطاقات الائتمان. وقد يطلب السارقون فدية مقابل استرجاع المرء لبياناته.
وهناك وسائل متعددة لسرقة المال عبر شبكات الإنترنت في الصين. وفي هذا السياق يقول إيرك تشين، الخبير في شركة «سيمانتك» للحماية من الفيروسات: «أيا كان من يقف وراء تلك السرقات الإلكترونية، فهي تجني ملايين الدولارات سنوياً. وحتى الآن لم يتم القاء القبض على أي مجرم».
ويعتبر انتحال شخصية ما إحدى أكبر المشكلات التي تواجهها شبكات الأمن. فالهواتف تحمل أكبر قدر من البيانات الشخصية من كلمات المرور والكلمات السرية وأرقام أشخاص آخرين وصورهم. وهناك الكثير من المجسات ابتداء من نظام تحديد المواقع العالمي، الذي يمكن استخدامه لمعرفة أماكن وجودنا وماذا نفعل حالياً. ويقول كريس هادنغي، مدير شركة للأمن في بنسلفانيا: «أجهزتنا المحمولة بكل ما فيها من بيانات تعد هدفاً مهماً للمتتبعين».
أنظمة أندرويد
تعد الهواتف المحمولة التي تشغل أنظمة غوغل أندرويد، الأكثر تضرراً، حيث تستهدف نحو 98% من البرامج الخبيثة أنظمة التشغيل وتعطبها. وهذا لأن أنظمة أندرويد تمتلك أكبر حصة مبيعات في السوق، حيث تصل إلى 80% من أجهزة الهواتف الخليوية الموجودة.
وتحرس كل من شركة أبل وشركة غوغل جميع مخازن تطبيقاتها. وعلى عكس شركة أبل، لا مانع لدى شركة غوغل أن تحمل تطبيقات من مصادر أخرى. وتوفر أجهزة العاملة بنظام أندرويد الكثير من الحرية لمستخدميها، ولكنها تحوي على الكثير من المخاطر.
