صمم خبراء التكنولوجيا الذكية أخيراً نظارات خاصة، تساعد ضعاف البصر على تخطي العقبات التي تصادفهم يومياً، وذلك عبر كاميرا فيديو صغيرة، مثبتة في إطار النظارة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل»، البريطانية أن برمجيات الكاميرا مصممة لتصوير الأشياء القريبة، وعرضها على شاشة عرض تمكن ضعاف البصر من الرؤية بوضوح.
ويوضح الخبراء أن هذه النظارة تساعد على تمييز الحركات وتعابير الوجه. ويأملون أن تطرح في الأسواق مع بداية العام المقبل، وأن لا يزيد سعرها عن سعر الهاتف المحمول.
ضعف البصر الحاد
وأوضحت الصحيفة أن النظارة الجديدة لا تُعالج مشكلة فاقدي البصر، وإنما من يعانون من ضعف شديد في البصر، بحيث تزيد إحساسهم بالمكان المحيط بهم، وتمكنهم من رؤية الكراسي والطاولات والطرق الالتفافية، كما تقدم النظارة حلا عمليا جدا، في حال أراد ضعاف البصر ارتياد مراكز التسوق، أو المشي للأماكن القريبة من منازلهم.
وتعمل هذه النظارات الذكية بواسطة كاميرا فيديو، تُعد بمثابة وحدة معالجة صغيرة، تنقل الصور المُلتقطة إلى عدسات شفافة إلكترونية، موضوعة على عدسات النظارات. وتدمج النظارة المعلومات التي تلتقطها الأشعة تحت الحمراء وكاميرا الفيديو العادية المركبة في إطار النظارة.
وتعالج وحدة المعالجة البيانات المُلتقطة، لترسلها إلى العدسات، مع ظهور الأشياء الأكثر قربا بشكل أكثر وضوحا. وقال أحد مجربي هذه النظارة، التي ابتكرها باحثو جامعة أكسفورد، إن الرؤية الإضافية جعلته يشعر بقدرات مميزة، بينما أشارت سيدة إلى أنها استطاعت رؤية كلبها، الذي يرشدها في المشي للمرة الأولى في حياتها.
ويمكن لنحو 100 ألف بريطاني الاستفادة من هذا الاختراع، الذي يخدم من لايزال بصره يميز شيئا من الضوء.
ويشير الخبراء إلى أنهم بصدد تعديل تصميم هذه النظارات الذكية، حتى يصبح حجمها قريبا من حجم النظارات التقليدية.
وإلى جانب ذلك، سيضيف المصممون سماعات أذن تمسح الصور وتنقل المعلومات الموجودة عليها، مثل أرقام الباصات، وذلك عبر قراءتها بصوت مسموع. من جهته قال ستيفن هكس، رئيس الباحثين القائمين على المشروع : «فكرة النظارة هذه تمكن ضعاف البصر من الشعور بالاستقلالية والثقة».
إزالة العوائق
وتكمن فكرة النظارة الذكية في أنها تزيل حالة التوتر، التي يشعر بها ضعيف النظر لدى مصادفته عائقا معينا. وتسهل هذه النظارات التفاعل الاجتماعي، حيث انها تساعد على تمييز الحركات وتعابير الوجه. وتعمل بكفاءة عالية في الإضاءة المنخفضة، وبالتالي فهي تناسب المصابين بالعمى الليلي بشكل كبير.
وفي هذا السياق يقول أحد المجربين لها إنه تمكن من رؤية مفرش الطاولة لأول مرة، لدى وضعه لهذه النظارات، مضيفا : «الشعور يشبه امتلاك حاسة سادسة، تمكنك من تحديد الجهة التي تنظر إليها والتي تتوجه لها وتلتقط الأشياء منها، الأمر مثير جدا».
وأكد الباحث جورام فان ريد: «أحاول أن أكون عالما فضوليا، ولكننا كلما منحنا أناسا أكثر فرصة تجريب هذه النظارة، اقتنعنا أنها ذات فوائد جمة وتستطيع مساعدة الكثيرين». وفي السياق ذاته قال جون ورسفولد، من المؤسسة الملكية الوطنية للمكفوفين: «التطور التكنولوجي هذا مهم جدا، ويمكنه منح المكفوفين فرصة الحياة بشكل طبيعي».
وأظهرت الاختبارات الأولية، التي أجريت على 20 متطوعا تتنوع حالات ضعف بصرهم ومستويات رؤيتهم، أنه من السهل تعود الأشخاص على هذه النظارات حتى مع حجمها الكبير نسبيا. ويؤكدون أن ثلث الأشخاص المُسجلين في بريطانيا كمكفوفين والذين يعانون أشد درجات ضعف البصر استفادوا من النظارة بشكل كبير جدا.
وقد أجرى الخبراء القائمون على المشروع تجارب في جامعتي أكسفورد وكامبردج، حيث يستطيعون التحكم بالإضاءة وادخال عقبات صناعية لدراسة طرق عمل النظارة. وتم تتبع تفاعل نحو 30 مشاركا يعانون ضعفا شديدا في نظرهم، وهم يضعون النظارة تارة وتارة وهم من دونها، وسُجلت النتائج والفروقات بين الحالتين.
ويختبر الاختصاصيون أيضا كيفية تعامل المكفوفين مع النظارة في الأماكن المغلقة كمراكز التسوق الكبيرة. ويشار إلى أن المؤسسة الوطنية للأبحاث الصحية هي التي تمول المشروع، كما تمول المؤسسة الملكية الوطنية للمكفوفين الاختبارات الدورية.
ويتطلع القائمون على المشروع إلى إضافة خيارات تمكن مستخدمي النظارات من تمييز الوجوه ومختلف الأجسام، فضلا عن قراءة النصوص المكتوبة، وذلك إلى جانب مُوجه للصوت يمكنه تزويد المكفوفين بمزيد من المعلومات الضرورية لتمكينهم من التفاعل مع المجتمع المحيط بهم.
النظارات الذكية
يسميها البعض النظارات الذكية، أو العين الرقمية، أو نظام التصوير الشخصي، وهي جهاز كمبيوتر يمكن وضعه ليزود المكفوفين بالبيانات التي تساعدهم على الاسترشاد على الطرق.
وبينما كانت نماذج النظارات الأولية التي تم تطويرها في هذا المجال تؤدي المهام الأساسية فقط، أصبحت النظارات الأكثر تطورا اليوم تؤدي مهام أكثر تركيبا باستخدام شبكات الإنترنت اللاسلكية، حيث يمكنها استخدام تطبيقات تكنولوجية ذكية تدمج أكثر من خاصية سويا، كالصورة المُصاحبة بالصوت.
ويمكن للنظارات الذكية تلقي المعلومات من مجسات خارجية أو داخلية، إلى جانب استطاعتها إدارة ومعالجة البيانات المستقاة من أجهزة الكمبيوتر أو أجهزة الكترونية أخرى.
