يوماً بعد يوم، تزداد حاجتنا إلى المحاصيل الزراعية عالية الإنتاجية وقليلة الضرر بالبيئة، لا سيما في ظل السؤال المُلح بشأن كيفية إطعام سكان العالم، الذين سيصل عددهم إلى 10 مليارات شخص وأكثر.

وفي غضون ذلك، فإن درجات الحرارة ليست العامل الوحيد الذي يُقلل من نسبة الأراضي الصالحة للزراعة، فتقنيات الزراعة الصناعية أيضا تصل إلى الحدود القصوى لاستدامتها، فضلاً عن ضرر الآفات الزراعية والأراضي الجرداء وانخفاض أعداد النحل. ويكمن الحل الجزئي للأمر في التعديل الجيني للمحاصيل.

حقا إن التكنولوجيا حققت بداية صعبة، وبالنظر إلى جشع كبرى شركات إنتاج الكيماويات الزراعية والمُتمثل ببيع المزارعين منتجات صُممت لترتبط بالمبيدات الحشرية التي تنتجها، كل ذلك عمل على مفاقمة المخاطر الكامنة في الغذاء المعدل وراثيا، أو ما يسمى «فرانكن فود». إلا أنه وبعد 20 سنة من ذلك، لا تزال حاجتنا إلى محاصيل مرتفعة الإنتاجية وقليلة الإضرار بالبيئة تزداد بشكل مُطرد، فضلاً عن أن الحاجة إلى الغذاء المعدل وراثياً تزداد أيضاً.

وأحدث التطورات في مركز أبحاث «روثامستد»، في «هيرتفوردشير» تقدم نموذجاً دالاً في هذا الصدد. فبعد 15 عاماً من العمل المُضني في واحدة من أقدم مؤسسات البحث الزراعية تقدم العلماء بطلب السماح بإجراء تجارب حقلية على سلسلة محسنة من محاصيل الحبوب الزيتية كالكتان، والتي يأملون أن تقلل النتائج المرجوة منها التوتر الحاصل في مسألة الصيد الجائر للأسماك، والناجم عن نقص المنتجات الزراعية بشكل أساسي.

ولو نحينا جانباً مسألة الصيد الجائر بهدف إطعام البشر، فإن كميات كبيرة من المخلوقات البحرية تستخرج من البحر لتخفيف العبء على مزارع السمك من حيث توفير العلف اللازم.

ويكمن التحدي في إيجاد مصدر غذائي آخر غير سمكي يحتوي على زيت «أوميغا-3»، لتغذية البشر المعتمدين على الإنتاج الزراعي. ولحل هذه المعضلة، أنتج الباحثون في مركز أبحاث «روثاميستد»، جينات اصطناعية من الطحالب البحرية، والتي تنتج «أوميغا-3»، وأدخلوها في نبتة «الكاميلينا»، المُزهرة، لإنتاج بذور غنية بالمواد الغذائية الضرورية، بحيث يمكن زراعتها بكميات كبيرة.

وإذا نجحت هذه التجربة، فإن منتجات مركز أبحاث «روثاميستد»، ستقدم مخرجا من أحد أشد المآزق التي تمر بها دورات الإنتاج الحديثة للغذاء. ولا تقف المساعي في هذا الصدد عند ذلك الحد، فبالنظر إلى أن زيت السمك يصب بشكل أساسي في مصلحة الأفراد، فالنجاح في تحسين المحاصيل سينعكس على طعامهم.

ولايزال للأغذية المعدلة وراثيا معارضون أيديولوجيون كثر، إلا أن اعتراضاتهم قد لا تلقى صدى كبيراً، ويمكن لتجارب مركز أبحاث «روثاميستد» تقريبنا خطوة إضافية من عالم يمكنه إطعام نفسه بشكل دائم، وبناء على ذلك وجب عليهم المضي قدماً في هذا الشأن.