دققت في مستقبل المحيطات المدارية، ولم أجده مطمئناً، ففي بابوا غينيا الجديدة، منحت الحلقة النارية العلم هدية فريدة من نوعها، تتمثل في إنتاج طبقة من ثاني أكسيد الكربون المضغوط، كأنها تتنفس تحت الماء. وعادة ما يحاول الباحثون الكشف عن تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون عبر النماذج الإلكترونية في أجهزة الكمبيوتر.

ولكنهم في بابوا غينيا الجديدة أمكنهم في هذه الحالة ملاحظة سلوك غاز ثاني أكسيد الكربون عبر انحلال عبر فقاعات الغاز لتكون حمضاً كربونياً، مبينين بذلك، على نحو ضيق، الأوضاع المتوقعة بحلول نهاية القرن الجاري.

وتنطلق هذه الفقاعات إلى السطح لدى تعرضها لأشعة الشمس في الصباح الباكر. ولكنه مشهد خادع، ففي البداية تنطلق فقاعات غازات ثاني أكسيد الكربون للسطح بعد تعرضها لأشعة الشمس، لكن العين المراقبة لها تعاود النظر إلى الأسفل مجدداً. وذلك لأن الشعب المرجانية تفرغ الفقاعات سريعاً.

ويشار إلى أن الشعب المرجانية الصخرية تبقى على قيد الحياة، ولكن الشعاب المرجانية الأخرى المتفرعة عنها والشعاب المرجانية التي تشبه الطاولة التي توفر أرضية خصبة للأسماك غائبة. وتشير البحوث البحرية في هذا الشأن إلى أن أكثر من ثلث الشعاب المرجانية سوف تختفي من هذه المنطقة في نهاية المطاف.

وعلى بعد مئات الأمتار فقط، تعمل شعب مرجانية غير ملوثة بمثابة عامل توازن علمي، وتبدو كأنها كرنفالاً للحياة والألوان.

وتمكن هذه الشعب المرجانية الباحثين من وضع الكثير من الاستنتاجات عن أي تلك الشعب يمكنها أن تزدهر في بيئة المحيطات، وأيها ستغير مكانها، وأيها ستفنى. ووراء هذا المختبر الطبيعي، يظهر أن الآثار الكاملة لارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون لا تزال صعبة التوقع. ولكننا نعلم أن سرعة التغيير الحالية في كيمياء البحر تزيد بـ 10 أضعاف على سرعة تغيير حموضة البحر لدى ارتفاع نشاط البركان قبل 56 مليون سنة مضت، وهو حدث تسبب بعلل بيئية كبيرة.

ويحذر بعض السياسيين البارزين من ظهور مشكلات أخرى نتيجة ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون. فوزير الخارجية الأميركي جون كيري، سيجعل من موضوع زيادة حموضة البحر العنوان الرئيس لمؤتمر المحيطات الذي سيقام قريباً في العاصمة واشنطن.

ومن المحتمل أن يقدم تمويلاً لتتبع خطوات إدارة نسبة الحموضة في البحر. إلا أن تخفيض نسبة الكربون المقترحة من قبل وكالة الطاقة الدولية، والتي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما، لن تكفي لمنع حدوث حموضة حادة، حتى لو لعبت الصين ودول أخرى الدور المطلوب منها في هذا الشأن. ومستقبلنا يقبع أسفل أمواج بابوا غينيا الجديدة إذا كان لأحد أن يهتم بذلك.