تختبر شركة «غوغل» العالمية روبوتاً على شكل كلب كبير يسمى «كوجو» لأول مرة، وذلك كي ينفذ مهام عسكرية مع القوات الأميركية في هاواي. ويعرف النظام الذي يعمل به هذا الروبوت باسم «ليغد سكواد سبورت سيستم». واستغرق تطوير الروبوت خمس سنوات كاملة.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها، أن الروبوت الجديد يمكنه السير في المناطق الوعرة، فضلا عن تتبعه الجنود بينما يحمل 400 ليبرة من معداتهم وأسلحتهم.

تكلفة التطوير

وتم تصنيع الروبوت «كوجو» في شركة «بوسطن داينمكس»، التي اشترتها شركة غوغل. ووصلت تكلفة تطوير الروبوت «كوجو» إلى مليوني دولار أميركي. ويمكن لهذا الروبوت السير والركض والقفز في أراض وعرة، وهو يتتبع جنديا ويحمل أغراضه ومعداته العسكرية كاملة. ويمكن للروبوت الوقوف بشكل مستقيم والسير لمسافة 20 ميلا دون توقف.

ويقول العلماء المطورون للروبوت «كوجو» إن تعلم إدارة هذا الروبوت وتوجيهه أمر بسيط. ولهذا الروبوت عصا تحكم يمكن استخدامها لتوجيهه، كما توجه الألعاب الذكية. وقال أحد الجنود الذين اختبروا هذا الروبوت إن توجيهه يشبه الحال في «لعب لعبة –كول فور ديوتي».

ويتم حاليا اختبار الروبوت «كوجو» في مناطق التدريب بمنطقة «كاهوكو»، الخاضعة كليا للسيطرة العسكرية. ويختبر 5 من جنود المارينز من فصيل «إنديا» من الكتيبة الثالثة التابعة للفوج الثالث من المارينز هذا الروبوت لاكتشاف فعاليته في أداء مهام عسكرية محددة.

وتشير الشركة إلى أن الروبوت الذي يشبه شكل الحصان أيضا يمكنه السير على مختلف التضاريس الأرضية، تماما كما يفعل الجنود. واختبر الروبوت «كوجو» من قبل مختبر «مارين كوربس وارفايتنغ» خلال التجارب المتقدمة التي أجرتها شركة «ريم» للعام الحالي. وشهدت اختبارات التدريبات العسكرية متعددة الأطراف حضور 22 دولة ونحو 25 ألف شخص.

ويصف لانس كوريورال براندون ديكمان، الذي يخدم في لاس فيغاس، والذي تم اختياره لتجريب توجيه الروبوت الاختراع الذكي قائلا : «في الحقيقة الاختراع هو روبوت متجول رباعي الأرجل ويمكنه الوقوف أيضا».

ويستخدم الجنود الروبوت «كوجو» لإمدادهم بمختلف المعدات، لا سيما إن كانوا في أماكن بعيدة عن مكان تخزين هذه الإمدادات. وخلال الاختبارات التي أجريت على هذا الروبوت، أحضر «كوجو» الماء للجنود الحاضرين في أماكن التدريب، والتي كان من الصعب أن تصلها المركبات التقليدية لوعورتها. وفي هذا السياق يقول ديكمان : «لقد فوجئت كيف أن الروبوت يعمل بكفاءة عالية. واعتقدت أنه سيتعثر ويقع. وقد برهن على أنه يمكن الاعتماد عليه. ولكنه يعاني من بعض الانحراف خلال مشيه وصعوده المرتفعات».

عصا التحكم

وأحيانا يقع الروبوت «كوجو»، إلا أنه في معظم الوقت ينهض لوحده. ويشير ديكمان أيضا إلى أن طاقة الروبوت قد توازي الإنسان، مضيفا: «يمكنني القول ان الروبوت ممكن أن يذهب إلى ما نسبته 70% او 80% من الأماكن التي نذهب لها نحن الجنود».

ويمكن لمشغلي الروبوت توجيهه من بعيد باستخدام جهاز يدوي، فضلا عن ارسال معلومات له عن المسافة المتبقية مثلا للحاقه بالجنود. ويقول هوبرث دورتيه، جندي مشاة بالفصيل «إنديا» :«حتى لو ضل الروبوت طريقه ولم يتمكن من العودة، يمكن لشخص واحد فقط أن يعيد توجيهه». ويضيف أن الروبوت أصبح كالكلب بالنسبة له.

ويقول بين سبيس، المقاول الذي يعمل في شركة «بوسطن داينمكس»، ان تجريب الجنود للمقود المحرك للروبوت يسهل من تطوير نظام تشغيل الروبوت «كوجو»، ويسهل ادخال تعديلات مستقبلية عليه. ويضيف «لقد أعطينا الجنود جهاز التحكم لمتابعة كيفية استخدامهم للروبوت، وما هي المجالات التي سيستخدموه فيها بدلا من وضعه في أحد المخازن ليبلى. وتساعد هذه التجارب العملية على الروبوت في تطويره بشكل كبير».

الخيال العلمي

يشير العلماء إلى أن تجريب أكثر من عميل من شركات مختلفة لجهاز التوجيه يطلع الشركات على طبيعة النظام الإلكتروني الدقيق، ويُمكنهم من اقتراح تعديلات عليه تتناسب مع وجهات نظر كل شركة، وهو ما يسهم في نهاية الأمر بتطويره وجعلة أكثر فائدة للمستخدمين العسكريين.

وعرفت هذه الروبوتات العسكرية على نطاق واسع بعد الحرب العالمية الثانية، وأثناء الحرب الباردة. وعلى الرغم من أن الروبوتات العسكرية كانت يوماً ما ضرباً من ضروب الخيال، وكان مكانها محصوراً في قصص الخيال العلمي، إلا أنها أصبحت حقيقة بعد الحرب العالمية الثانية، وتم بالفعل استخدامها من قبل جيوش عدة.