يأمل علماء الفضاء أن يتم، في منتصف العقد المقبل، تغيير طريقة اختراق الإنسان للغلاف الجوي للسفر إلى الفضاء، وذلك عبر تطويرهم محرك جديد من شأنه إطلاق طائرة الفضاء «سكايلون»، التي يمكن استخدامها في رحلات فضائية متعددة.

وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن المحرك الصاروخي الذي يعمل بالاعتماد على احتراق الهواء والمسمى «سابر» ،الذي تستخدمه الطائرة الفضائية الجديدة، ليس أحد منتجات وكالة «ناسا» الفضائية، ولا منتجا لمشروع رائد مدعوم ماديا بقوة، وإنما هو وليد فكر هادف لمهندس بريطاني يدعى ألان بوند.

تقليل التكلفة

وأشارت الصحيفة إلى قرب اكتمال تصميم المحرك الصاروخي ،القابع حاليا في الشركة المتخصصة بالاختراعات العلمية القريبة من مدينة أوكسفورد والمسماة «رياكشن انجنز». وأمضى بوند حياته العملية محاولاً حل مشكلة لم يكترث لها معظم الناس.، وهي أن تكلفة مركبات الفضاء المدعومة بالمحركات الصاروخية التقليدية مرتفعة جدا بشكل غير مبرر، عدا عن أن هذه المحركات لن تمكن الإنسان من امتلاك الأدوات اللازمة لاكتشاف النظام الشمسي وما وراءه.

ويقول بوند : «بشكل عام تعتبر المحركات الصاروخية الفضائية ممتازة، ووسيلة ناجعة لتوصيل المركبة الفضائية إلى الفضاء، إلا أنها باهظة الثمن، بحيث إن الإطلاق التجاري التقليدي لها يكلف 100 مليون جنيه استرليني تقريبا، أي ما يعادل سعر طائرة بوينغ 747 جديدة كليا».

وهناك تشديدات أمنية كبيرة في موقع شركة «رياكشن انجنز»، حيث وضعت علامة تحذيرية، كتب عليها أن المكان «بالغ التهديد»، وذلك لأنه محاذ لموقع لإنشاء الطاقة النووية. ومن جانبه يقول بوند إن المكان محط أنظار القوات البريطانية المهتمة بالمحرك الصاروخي «سابر». ولكنه لم يشر إلى تفاصيل أكثر من هذه، غير أنه ألمح إلى أن الاهتمام العسكري ينحو منحى استخدامات التجسس. وتعد الفكرة الكامنة خلف تصميم محرك «سابر» الصاروخي فكرة ثورية.

وأكد بوند أيضا أنه غير قلق من منافسة شركات فضاء كبرى، مثل شركة «سبيس إكس» لمشروعه. ويقول إن تصميم المحرك الصاروخي يجعله فعالاً لأنه يشغل محركا تقليديا لدى الإقلاع والصعود ومن ثم يتحول إلى استخدام محرك صاروخي مدفوع بالهيدروجين المحروق. وتم استخدام هذا المحرك الصاروخي لإرسال المركبة الفضائية «سكايلون» إلى ما وراء الغلاف الجوي. ويشغل هذا المحرك الجديد المركبة الفضائية على غرار طريقة عمل الطائرة، بحيث تدخل الغلاف الجوي قبل أن تحط على مدرج الطائرة.

إنتاج ضخم

ويقول بوند «يبدو الأمر بسيطا»، إلا أن إنتاج المحرك الصاروخي استوجب من الشركة تطوير مجموعة كاملة من التقنيات بما فيها مبادل للحرارة ومبرد، وذلك لمواجهة انخفاض الحرارة من 1000 درجة إلى درجة سالب 140 في غضون ثوان معدودة لدى اصطدام الهواء بالمحرك الصاروخي.

ويتوخى العلماء الحذر الشديد من اختلاف درجات الحرارة المفاجئ لدى تصميمهم أي محرك صاروخي منعا لتجمده وتوقف عمله. وتعتبر هذه التقنية سرا في حد ذاتها تتنافس الشركات الفضائية لتطويرها بأفضل ما يمكن. ويقول بوند : «الشركة تتجهز للإعلان عن 12 براءة اختراع علمي». وهو خبر يلفت أنظار المشتغلين بالصناعات الفضائية بحسب مطلعين.

ويؤكد بوند أن مركبة الفضاء «سكايلون» هي اختراع ثوري، لأنها تتكون من مواد غاية في الخفة، أي كأنها خزان هيدروجين ضخم، وهذه يمكنها من اختراق الفضاء بسهولة ويسر. وتبلغ تكلفة شراء المركبة الفضائية ذات المواصفات المذكورة 500 مليون جنيه استرليني، وتصل تكلفة اطلاقها إلى نحو 3 ملايين جنيه استرليني للمهمة الواحدة. ويقول بوند: «يصل عدد الطاقم المنهمك بإطلاقها إلى 50 شخصا. ويمكن إعادة المركبة الفضائية إلى الأرض محملة بمختلف المواد خلال يومين فقط، بحيث يمكن إعادة إطلاقها من جديد».

ويشير بوند إلى أن حجم التحدي كبير جدا، ولكنه أعرب عن سروره لأن مشروعه حظي بتقييم إيجابي من قبل وكالة الفضاء الأوروبية وجمعيات كبريات شركات الفضاء العالمية. ويؤكد أن الوصول إلى هذه المرحلة المتطورة استغرق ثلاثة عقود كاملة من العمل المتواصل، متحديا الكثير من السياسيين الذين شككوا في أهمية المشروع. وتعود حرب التقويض هذه إلى ثمانينيات القرن العشرين عندما تم الإجهاز على مشروع علمي مماثل بسبب تخفيضات الميزانية. ويقول بوند : «لطالما تمحور حلمي حول السفر عبر الفضاء بطرق أرخص وأسهل، ولكني لم أكن أعلم من سيدفع تكلفة هذا الحلم». ولكن بعد فشل المشروع تم نصحي بالتوجه إلى أحد رجال الأعمال الأثرياء لعرض مشاريعي الفضائية للبيع مباشرة.

كواكب أخرى

يقول المهندس البريطاني ألان بوند إننا سنعيش على كواكب أخرى بعد ثلاثة أجيال من الآن. ويؤكد على أن هناك حاجة للرحلات الفضائية، مشيرا إلى أن شركات الفضاء ستبيع 90 مركبة «سكايلون» على أقل تقدير، بحيث تصل تكلفة المركبة الواحدة إلى نحو 500 مليون جنيه استرليني.

ويقول بوند أن قدرة المركبة الفضائية هذه، التي تزن 15 طنا والتي بإمكانها خدمة محطات الوقود ستملأ فراغا واضحا في هذا المجال، مضيفا «يجب أن نجعل السفر إلى الفضاء متاحا لأي شخص يرغب في ذلك».

ويقول مطلعون إن الحلم يعتبر جريئا جدا، لا سيما أنه يأتي من مبتكر لم يختبر المركبة وهي تطير. ولكن الأمر يبدو بالنسبة إلى بوند كأنه عقبة يسهل تخطيها خلال مدة زمنية محددة.