طور خبراء التكنولوجيا روبوتاً صغيراً يجري عمليات جراحية في الفضاء، ويدخل إلى الأحشاء الداخلية للإنسان عبر شق في البطن. وخلال ذلك ينفث غازاً خاملاً كي يساعده على توسيع الطريق له. ويمكن للجهاز أن يزيل أجزاء من العضو المصاب، كالقولون مثلاً، أو علاج قرحة المعدة.

عمليات جراحية

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع أن شركة «فيرتشوال انسشن» في الولايات المتحدة بدأت بالتحضير لأول تجربة للروبوت في وسط معدوم الجاذبية، في الطبقات العليا من الفضاء. وبينما هو على هذا الارتفاع سيؤدي الجهاز مجموعة تجارب ليبرهن على مهاراته وخفة أدائه. ويأمل العلماء أن يستطيعوا إرسال هذه الروبوتات إلى الفضاء، لا سيما في الرحلات الطويلة، وذلك في وقت قريب، نظراً لأن احتمالات الإصابة بأمراض جسدية تزداد كلما زادت مدة الرحلة. من جهتهم يقول المسؤولون في فريق الخبراء «شين فاريتور»: «إذا أردنا إجراء عملية جراحية في الفضاء، فلا بد أن الأمر يعد حالة من حالات الطوارئ».

وحتى الآن فإن البشر الموجودين في الفضاء هم رواد الفضاء، الذين يعملون في محطة الفضاء الدولية. ولا يوجد كبسولات فضائية خاصة لنقل المصابين منهم إلى الأرض في حالات الطوارئ. وذلك على الرغم من أن وكالة «ناسا» تخطط لإرسال رواد فضاء إلى كوكب المريخ والعودة بهم بسرعة فائقة عبر كبسولة خاصة جدا تعمل على تطويرها، إلا أن ذلك لن يكون علاجا لمشكلة العاملين في الفضاء في حال احتاجوا للعلاج بسرعة.

ويقول الخبراء إن إجراء العلاج الطبي اللازم في الفضاء وبخاصة العمليات الجراحية أمر في غاية الصعوبة. فبانعدام الجاذبية الأرضية يصبح من السهل جدا تطاير سوائل الجسم كالدم في جميع أرجاء قمرة القيادة. فضلاً عن أن المركبة الفضائية يمكنها حمل القليل من المعدات الطبية ذات الأوزان الخفيفة، وهذا لا يفي بطبيعة الحال بمختلف العلات الصحية التي قد تصيب رواد الفضاء. من جهته يقول ديمتري أولينكوف من قسم الطب بجامعة «نبراسكا»: «الصعوبات المتعلقة بالأوزان وما إلى ذلك تزداد عندما يتعلق الموضوع بالعمليات الصحية المعقدة».

وعملت شركة «فيرتشوال انسشن» على تصميم هذا الروبوت لسنوات عديدة. ويزن الإصدار الأخير من هذا الاختراع 0.4 كيلوغرام. وللجهاز ذراعان متصلتان بأدوات تساعد على حمل مختلف الخلايا البشرية اللازمة للعمليات الجراحية. كما تحمل كاميرا صغيرة تسجل خطوات العملية وتمكن الأطباء من المتابعة الدقيقة للعملية. واختبر العلماء هذه التقنية عدة مرات على الحيوانات، ويقولون إن التجارب اللاحقة ستجرى على الجثث البشرية، ثم على الأحياء من البشر الموجودين على كوكب الأرض.

سلبيات التقنية

ويشير الخبراء أن لتقنيات إجراء العمليات عن بعد بعض السلبيات. فعلى سبيل المثال كلما ابتعدت المركبة الفضائية أكثر من سطح الأرض، زاد التأخير في إشارات الاتصال. وتأمل شركة «فيرتشوال انسشن» أن تتجنب المشكلة عبر تدريب رواد الفضاء على القيام بالعمليات لبعضهم بعضا. ويشير المسؤولون في الشركة إلى أن التقنية ستحقق إنجازها الأكبر في حال استطاعت مباشرة أعمالها بشكل أوتوماتيكي كلياً.

وتتمثل بعض المشكلات الصحية التي يصاب بها رواد الفضاء في تضخم القلب وتغير شكله من التقليدي إلى الدائري تقريبا. وفي هذا الشأن عمل كريستوفر ماي في مركز «كليفلاند» في أوهايو على قياس حجم قلب 12 رائد فضاء قبل وبعد توجههم إلى محطة الفضاء الدولية، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية مسح قلوب بعضهم البعض إلكترونياً خلال الرحلة بواسطة جهاز للموجات فوق الصوتية. وأشارت المعلومات التي حصل عليها الخبراء إلى أن القلب يكبر بنسبة 9.4% بشكل دائري، مقارنة بقياس طول وعرض القلب. وأشاروا إلى أن القلب يعود إلى حجمه الطبيعي لدى عودتهم إلى سطح الأرض. إلا أن هذا التغيير في الحجم قد يؤدي إلى ضعف ضخ القلب للدم.