بدت الأخبار الأخيرة حافلة بالتهديدات الأمنية العالمية، متمثلة بأخبار تفجيرات تبناها تنظيم القاعدة والمتطرفون في سوريا، والخطر الأقل وضوحا ولكن الأكثر تأثيرا هو مقاومة الميكروبات للأدوية. وكان العلماء قد أطلقوا تحذيرات عدة خلال العقود الماضية عن حتمية تطور الميكروبات المسببة للأمراض لتصبح مقاومة للأدوية. وبات قادة العالم يأخذون حذرهم اليوم من هذه التحذيرات، فضلا عن أن الحكومات باتت تهتم برأي الاختصاصيين في هذا الشأن. إن الحقائق المتعلقة بهذا الشأن صارخة، حيث لم تطور أنواعا جديدة من المضادات الحيوية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. وركز صناع الأدوية على تطوير أنواع مربحة من الأدوية. وتقدر حالات الوفيات الناجمة عن مقاومة المضادات الحيوية بنحو 5 آلاف حالة سنويا في بريطانيا وحدها، وتثير التنبؤات الخوف في صفوف العلماء الذين يقولون إن المقاومة يمكنها في نهاية المطاف جعل أي دواء يؤثر في جهاز المناعة لدى الإنسان دواء خطيرا.
ويشير البعض إلى أن للتغيير المناخي تأثيرا في هذا الشأن. ولكن لا يمكن حل مسألة التغيير المناخي أو مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية بالعمل المنفرد للدول. فمن جهة يعتبر حجم هذه التحديات كبيرا جدا، فالأمراض لا تحترم الحدود بين الدول. ويؤثر نضوب مصادر كوكب الأرض الطبيعية على الإنسانية أجمع، ومع ذلك فلا تستطيع دولة بمفردها إحداث التغييرات الكبيرة المطلوبة. وعلى الجانب الآخر، يعتمد الحل على مئات الملايين من الناس الذين يمكنهم إحداث تغييرات بسيطة على سلوكياتهم اليومية. وللتطور التكنولوجي والعلمي يد أساسية أيضا في تغير الحال.
وذلك كله يعني أن جميع المحاولات التي قامت بها الدول المتطورة خلال القرن العشرين لحماية شعوبها قد باءت بالفشل أمام كم التحديات الكبيرة. ويجب أخذ العبر من طريقة التعامل مع التغير المناخي، التي أوضحت مدى افتقارنا إلى المؤسسات القادرة على التنسيق بين الدول في هذا الشأن.
ويعد الاتحاد الأوروبي أوضح مثال على ذلك، حيث أثبت أنه ضحية فشل تعامل كثير من الحكومات مع الأزمات الاقتصادية الداخلية. ويكشف التقدم المحدود المنفذ في مجال التغير المناخي خبرتنا القليلة عن كيفية تغيير السلوك البشري. وفي هذا السياق نشر كثير من الاختصاصيين رؤى معقدة عن كيفية الاستفادة من النفس البشرية لجمع المال، إلا أن العلوم السلوكية لاتزال تنتظر التطبيق على حماية كوكب الأرض، حيث يتجاهل العامة على ما يبدو دعوات العمل مع النشطاء والعلماء في هذا المجال، ويخشى من أن يتقلص عددهم بشكل أكبر . ولقد علمنا آخر تغيير للمناخ تم رصده بأن العلم ليس حميدا في حد ذاته، فقد اخترعت مجموعة ابتكارات أدت إلى تغيير البشرية. ولكن هذه الابتكارات لم تصدر عن القطاع الخاص وإنما عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتضمن استثمارا يعتد به من الدول.
«اوبزرفر»