اختارت وكالة الفضاء الدولية «ناسا» 13 تقنية جديدة لاختبارها سعيا لإطلاقها في مهمات علمية لسبر أغوار الفضاء. وتتنوع هذه التقنيات واستخداماتها. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن «ناسا» بدأت باختبار الروبوت المتجول المؤلف من ثلاث كرات، وذلك بعد أن تعاقدت مع شركة غوغل لتطويره وتحسين قدراته وخاصية التحكم به عن بعد.

طائرات تشغيل خاصة

وتستخدم الوكالة لاختبار هذه التقنيات طائرات خاصة تستخدم لتنفيذ اكتشافات علمية وتكنولوجية على المدى القصير، ضمن مجال جاذبية قليل، وذلك للتأكد من كمال المركبات الفضائية المتجولة، فضلاً عن تدريب رواد الفضاء لحملهم على السفر إلى الرحلات المستقبلية. كما تشغل الوكالة مركبات إطلاق شبه مدارية للغرض ذاته. ومن بين التقنيات الأخرى التي يعتزم العلماء اختبارها المركبة المتنقلة المسماة «هيدجهوغ»، وهو روبوت صغير كروي متجول، يحاكي تصميمه القنفذ. ويستغل هذا الروبوت الجاذبية المنخفضة لبعض كويكبات المجموعة الشمسية كي يحط عليها، ويعمل على جمع البيانات المطلوبة عن هذه الكواكب.

وتسير الوكالة أيضاً روبوتا آخر متجولاً، له أرجل كالمقابض، يمكنها اكتشاف الأسطح الحجرية للكويكبات الخاضعة لجاذبية ضعيفة. وبحسب وكالة الفضاء الدولية «ناسا» فإنه في حال أظهرت الاختبارات الفضائية على هذه التقنيات الثلاث عشرة قدرتها على السفر للفضاء في مهمات طويلة المدى، فإن العلماء قد يستطيعون في وقت قريب متابعتها وهي تحوم حول سطح كويكبات غير مكتشفة.

وكان باحثون من معهد «ستاندفورد» أجروا الاختبارات اللازمة على المركبة العلمية المتجولة «هيدجهوغ»، وذلك بالتعاون مع مختبر «بروبولجن» التابع لوكالة «ناسا»، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ويشير العلماء إلى أن كل مركبة من هذه المركبات الفضائية يمكنها التحرك من نقطة إلى أخرى في سطح كوكب ما بسرعة كبيرة، وبخطوات واسعة، أو بقفزة سريعة، وأحيانا تكون قفزة بقدم واحدة. وتقفز كما البهلوان أحيانا، وذلك كله لتمكين الخبراء من توجيهها في الفضاء بأفضل الطرق لتجميع أكبر قدر من البيانات عن الكوكب ،أو تجميع بعض الغبار والأحجار وبعض مكونات السطح.

اختبارات

ويقول العلماء في وكالة «ناسا» إنهم سيختبرون 10 تقنيات أخرى إلى جانب طائرات التشغيل ومركبات الإطلاق شبه المدارية المشار إليها. وتضم هذه التقنيات العشر قواعد فضائية تعرف اختصارا باسم «سفررز» لرسو المركبات الفضائية عليها. ويأمل علماء «ناسا» أن تساعد هذه القواعد على إتمام رواد الفضاء لمهامهم اليومية وتلبية احتياجاتهم، لتنفيذ مهام خطرة خارج مركباتهم الفضائية.

وأعلنت الوكالة، أخيرا، أنها تعتزم إرسال أجهزة غوغل الخليوية الذكية ثلاثية الأبعاد إلى الفضاء كي تصور وتعالج البيانات التي تأخذها من الفضاء. ويشير العلماء إلى إمكانية توجيه الروبوتات المتجولة التي يصل حجم الواحد منها إلى حجم كرة القدم حول محطات الفضاء المحاطة بجاذبية قليلة، وذلك عبر دفعها بكميات من غاز ثاني أكسيد الكربون، والتي تحركها بمعدل بوصة واحدة في الثانية.

وتوفر الأجهزة الخليوية الذكية ثلاثية الأبعاد وموانئ رسو المركبات الفضائية مجسات على الروبوتات الجوالة، تمكنها من اكتشاف الزوايا الحادة داخل المحطة الفضائية وتجنبها، وذلك بعد أن تُنشئ خريطة ثلاثية الأبعاد للمكان من البيانات التي دخلت للروبوت عبر هذه المجسات، بحيث يستطيع الروبوت التنقل من مكان إلى آخر بسهولة.

ويقول العلماء في وكالة «ناسا» إنهم سيختبرون روبوتا بأرجل تنتهي بمقابض دقيقة، يمكنها اكتشاف سطح الكواكب والكويكبات بدقة كبيرة. كما سيتم اختبار روبوت فضائي يطلق مادة لاصقة، لدى تشغيله، تمكنه من تجميع أكبر قدر من الغبار والأتربة، لفحصها لاحقا في المختبرات. ويشار إلى أن أقدام هذه الروبوتات لاصقة بما فيه الكفاية حتى تتمكن من جمع نحو 4.1 كيلوغرامات من المواد التي تقف عليها، وذلك من دون أن تفلت منها.

وإلى جانب الطائرات الخاصة التي تُطلق لحمل هذه الروبوتات الفضائية واختبارها، سيتم إطلاق مركبتين لاحقا هذا العام، وفي العام المقبل. وطورت وكالة «ناسا» مركبة فضائية متجولة تحكم قبضتها على المواد المراد التقاطها من أسطح الكواكب والكويكبات، التي تحط عليها المركبة. وتعمل هذه الأخيرة بالهيدروجين، وهو الوقود البديل عن الوقود التقليدي عالي السمية.

وحتى الآن، توجد 138 تقنية في انتظار أن يتم اختبارها من قبل وكالة «ناسا» عبر برنامج «فلايت أوبورشنتيز».

وكالات منافسة

طورت وكالة الفضاء «إسا» روبوتا صغيرا بأرجل، مثل الإنسان يزحف على امتداد أجسام المركبات الفضائية، كي ينظفها ويصلحها. وتغطي أرجل هذا الروبوت ألياف دقيقة جافة للاتكاء على نوافذ المركبة أثناء تنظيفها. ويطلق الخبراء على هذه الألياف الدقيقة المعروفة علميا بشعيرات «سيتي»، التي تتفاعل مع الأسطح لإيجاد نوع من الجاذبية معروفة باسم قوة «فان دير فالز».

وكان الباحثون في جامعة «كندا سايمون فراستر» هم أول من بنوا جهازا يزن 240 غراماً، يشبه هذا الروبوت ذا الأرجل المغطاة بالشعيرات الدقيقة. ومن ثم طوروا اختراعهم، حتى أصبح روبوتاً بست أرجل ويمكنه تسلق مختلف الأجسام.