طور العلماء أجهزة أي باد جديدة من شأنها أن تخدم الحقل الطبي، وأسموها «ميدوباد»، وذلك عبر تنشيط تفاعل الأطباء مع المرضى وتمكينهم من الاطلاع على بياناتهم الصحية، عن طريق هذه الأجهزة اللوحية الخاصة بهم.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست»، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن المستشفيات حاليا مليئة بالمعلومات الثرية عن المرضى، إلا أن الأطباء يعانون من عدم تمكنهم من استخدامها بالشكل المطلوب وفي الوقت المناسب. وعليه قررت شركة إلكترونية تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها تغيير هذه الحال، منتجة جهازا جديدا يسمى «ميدوباد».
وتكمن فكرة هذه الألواح الإلكترونية الطبية الجديدة في وصل كل أنظمة تخزين البيانات في المستشفيات بخدمة مركزية يمكنها نقل سجلات المريض المحتوية على أشعة قديمة أجراها مثلاً أو فحوصات الرنين المغناطيسي للطبيب بلمسة واحدة للوح الإلكتروني «ميدوباد».
تطبيقات مطورة
وطورت الشركة مجموعة تطبيقات خاصة باللوح الإلكتروني الجديد «ميدوباد» تساعد الأطباء على معالجة بيانات المريض بسرعة فائقة. وعلى سبيل المثال يعرض أحد التطبيقات قراءات بيانات تخطيط قلب مريض معين على ألواح «ميدوباد» الخاصة بالأطباء، وبالتالي يتمكن الطبيب من التحقق من النتيجة من أي مكان كان فيه في المستشفى. ويستخدم تطبيق آخر خاصية التعرف على الصوت لتمكين الأطباء من كتابة ملاحظاتهم بشأن المريض دون الحاجة لطباعتها. وفي هذا الصدد يقول رشيد شهيدي، مدير الشركة المطورة لبرنامج «ميدوباد»: «لقد قررنا أن ننشئ جسورا صغيرة ومخازن للبيانات لتمكين التطبيق من تقديم خدماته بأفضل صورة».
وبالنسبة إلى أكبر مزود للرعاية الصحية الخاصة في بريطانيا وهو «بي أم أي»، فإن اختراعاً مثل «ميدوباد» يمكنه إحداث نقلة نوعية في عمل الأطباء والطواقم الطبية الأخرى لديهم. وجرب مركز «بي أم أي» هذا التطبيق ليكتشف قدرته الحقيقة، وفي هذا الشأن يؤكد الأطباء العاملون في المركز أنه وسيلة جيدة ومناسبة لعملهم. ويشيرون إلى أنهم سيتمكنون من إحالة بيانات المرضى إلى بعضهم البعض في غضون ثوان معدودة فقط. ويمكنهم كذلك تصوير المريض وتبادل صوره التي قد تشير إلى العوارض المرضية الظاهرة عليه إلى بعضهم البعض للتشاور بشأنها.
ويعمل تطبيق آخر بالتكامل مع نظارة «غوغل غلاس»، بحيث يسمح لنحو 5 أطباء بالعمل سويا في الوقت ذاته. ويمكن لتطبيق يختص بعلم الأمراض تحليل بعض الجوانب لمساعدة الأطباء على الحصول على نتائج سريعة، مثل نتائج تحليل الدم. ويحوي النظام على مجموعة من ميزات الأمان وحماية الخصوصية. وعلى سبيل المثال تتوقف البرامج التي يستخدمها الأطباء عن العمل عند مغادرتهم المستشفيات.
منفعة متبادلة
ويشير المطورون إلى أن هذا التطبيق سيفيد كلاً من الأطباء والمرضى على حد سواء. ومن جانبه يؤكد ستيفن ونغ، الذي يقدم برنامجا تلفزيونيا عن التطبيقات التكنولوجية الطبية يسمى «ديجيتال دكتورز»: «إذا زدت معلومات الأطباء إلى جانب رفع قدراتهم على تشارك تلك البيانات مع المرضى وتمكينهم من اتخاذ قرارات مشتركة، فإن ذلك سيحسن من مستوى الرعاية الطبية».
وفي هذا الشأن أيضا يقول تشارلز لوي، رئيس قطاع الاتصالات والصحة الإلكترونية في المركز الطبي الملكي بلندن: «سيسرع تطبيق «ميدوباد» من علاج المرضى».
إلا أن جهات أخرى أبدت قلقها من أن تأثيرات «ميدوباد» لن تصب في المصلحة العالمية. ويقول كارول رينولدز، مدير مركز الرعاية المفتوحة في بريطانيا إنه يفضل لو تضافرت الجهود العالمية من أجل تطوير هذا اللوح الإلكتروني وجعله قابلاً للتفعيل على المستوى العالمي لا المحلي فقط. وذلك يعني أن المستشفيات لن تعود بحاجة إلى شراء منصات تشاركية خاصة بها فقط لأنها ستكون مندمجة مع نظام عالمي متكامل.
تكلفة التطبيق
تتراوح تكلفة تطبيق جهاز «ميدوباد » اللوحي الإلكتروني الطبي ما بين 50 إلى 90 جنيها استرلينيا في الشهر للمستخدم الواحد. ويقول كارل رينولدز، مدير مركز الرعاية المفتوحة في بريطانيا إنه أوجد قاعدة بيانات مفتوحة لبيانات العيادات الإلكترونية التي تستخدم في مستشفيات جامعة «كوليدج لندن».
إلا أن عملية دعم هذه المبادرات توصف بالضعيفة. يقول رينولدز: «من خلال تبني التقنيات الحديثة هذه وتطبيق معايير عالمية يمكننا تخفيض تكاليفنا، وتحسين مستوى التكامل في المجال الطبي والارتقاء إلى أماكن أفضل من التي نعمل فيها اليوم».
