مع ازدياد فهم الأفراد لأهمية تحليل المعلومات وتخزينها في حياتهم، لما يعد مستغرباً أن يحدث الأمر صحوة بشأن أهمية خصوصيتنا، وضرورة التصدي لانتهاكاتها. وجميعنا يعلق أهمية على هذه الخصوصيات، لا سيما أننا اليوم نعيش في عالم، تتعاظم فيه أهمية معلوماتنا الشخصية لدى الآخرين. وقدرت تكلفة الإعلانات الموضوعة على شبكة الإنترنت مثلاً والموجهة لتلبية احتياجاتنا بأكثر من 6 مليارات جنيه استرليني في بريطانيا وحدها.
ويمكن للحكومات والشركات والأفراد تتبع خطواتنا الرقمية، وهو الأمر الذي قد نرغب بتجنبه. ولا ينكر أحد أن المجتمع استفاد كثيراً من سهولة الحصول على كمية هائلة من المعلومات، ولكن هل يجب أن نقبل بهذه المزايا في وقت تنتهك فيه خصوصيتنا؟
وبينما تمكننا خدمة «غوغل ستريت فيو»، من تفحص الحي، الذي قد نود الانتقال إليه، على سبيل المثال، إلا أنها في الوقت ذاته قللت من خصوصيتنا بشكل كبير منذ إطلاقها قبل خمس سنوات من الآن، لكن ما الذي يمكن استنتاجه من استحواذ غوغل الأخير على «سكاي بوكس» المتمركز في كاليفورنيا؟ سيكون لديها قريباً أسطول يتكون من نحو عشرين قمراً اصطناعياً يدور حول الأرض، وترسل على نحو مستمر صوراً إلى بريدنا الإلكتروني.
ومن المحتمل أن توجه البيانات ببساطة كي تستخدم لتحسين قدرات خرائط برنامج غوغل، إلا أن المستوى الواضح من تفاصيل الصور الملتقطة هذه التي توفرها هذه التكنولوجيا يمكن أن يقلق أي شخص يرغب بالاحتفاظ بخصوصيته، ولا يود أن يراقب حتى وهو يشذب العشب في حديقته مثلاً.
ويشار إلى أن الرغبة بالاحتفاظ بالخصوصية المبوبة بعنوان «الحق في أن أكون منسياً» التي ظهرت إلى السطح في السنوات الأخيرة رمز للصراع الدائر بين الخصوصية الشخصية والتدفق الحر للبيانات، إلا أن القانون يمكن أن يكون أداة ناجعة في هذا المجال، بحيث يمكن معاملة المتحكمين بالبيانات الشخصية بالطريقة ذاتها، التي يعاملون بها زبائنهم، والتشكيك في نجاعة التدخل التكنولوجي الحديث هذا في خصوصيات المرء لا يعني رفض التكنولوجيا والتصدي لها. ويجب علينا على الأقل التحاور بشأن هذه المسألة، ولكن علينا الحذر ممن قد يتنصت علينا.