استبعد العلماء أن تُميّز برامج الكمبيوتر، في المستقبل القريب، عناصر ومعطيات الفكاهة والسخرية والمفارقة ومجاراة البشر في هذه الميادين، التي لا تفتقر إلى الصعوبة والتعقيد. وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن عالم الكمبيوتر المتخصص في معالجة اللغات أورن تسور يصب جهوده حاليا على دراسة ظواهر عصر فورة الاتصالات وما ينبثق عنها، لا سيما عالم الكوميديا وتفاعل الأشخاص بعضهم مع بعض، فيما يخص الكلام والنكات. وأوضحت المجلة أن الجهود باتت تتركز اليوم على كيفية تحليلنا فن السخرية وكيفية معالجتها. وعلى الرغم من أن الفكاهة قد تبدو أخف أنواع الكلام، إلا أنها أكثر أنواعه معالجة في الدماغ.
تباين المعاني
ومن جهته يقول ريموند غيبس، عالم النفس في جامعة كاليفورنيا: السخرية والتهكم منتشران بشكل كبير. ووجد علماء الكلام أن البشر يمكنهم فهم معنى النكات والجمل التهكمية في مرحلة عمرية مبكرة.
وعلى الرغم من أن النكات ومفهومها يختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أن الأسلوب قد يتشابه أحيانا.
ويقول بني بيكسمان، الاختصاصي في علم النفس المعرفي بجامعة كالغري في البرتا بكندا: غالبا ما تسمع أحدهم يقول لقد ذهبت إلى اليابان ولم يفهم أحدهم نكاتي، وعليه فلا أعتقد أن اليابانيين مرحون.
ويضيف بيكسمان، الذي درس طريقة تطوير الأطفال لحس الفكاهة: بالطبع لا يمكننا القول ان اليابانيين غير مرحين، هذا غير صحيح البتة. فهناك كثير من الأبحاث المتعلقة باليابان التي تتحدث عن حسهم الفكاهي، ولكن المسألة تكمن في أنهم يتعاطون مع أنواع مختلفة من الفكاهة مقارنة بشخص قادم من الولايات المتحدة، على سبيل المثال. ويشير إلى أن كل ثقافة طورت فيما يبدو طرقا خاصة في فهم السخرية.
وأوضح أنه في اللغة الإنجليزية، على سبيل المثال، تبدأ علامات السخرية والتهكم عندما يخفض المرء صوته، إلا أن الأمر يختلف عندما يتعلق باللغة الكانتونية وهي اللغة التي يتحدث بها أكثر من 62 مليون شخص على امتداد العالم، حيث لا تؤخذ اشارات رفع درجة الصوت بشكل حرفي. وفي سياق متصل طور أندرو روزبرج من جامعة نيويورك برنامجا يمكنه رصد السخرية من التغيرات في ارتفاع الصوت بنسبة 80% من الحالات التي تمت دراستها.
تفسيرات السخرية
وأجريت سلسلة من الدراسات عام 2011 على مستوى العالم بشأن كيفية الشكاوى المقدمة بحق ممثلي خدمة العملاء، وأظهرت النتائج أن تقديم شكوى صريحة وواضحة تجاههم تعوق التوصل إلى نتيجة معينة، وأن إضفاء روح الدعابة والمرح على الشكوى يسرع في التوصل إلى حل ايجابي بشأنها.
ويوضح علماء الأعصاب أن دماغ المرء يستغرق وقتا أطول لمعالجة السخرية والجمل الفكاهية، وذلك لأنه يعتمد على مجموعة أوسع من الشبكات العصبية المرتبطة ببعضها البعض لتحليل اللفظ وتفسير النية استنادا إلى المعلومات المستلهمة من بيئة معينة.
ووجد عالم الكمبيوتر الاختصاصي في معالجة اللغات أورن تسور أن الكلام المكتوب، على وجه الخصوص، قد يخدع عقل المرء، مرجعا ذلك إلى أن الكلام المكتوب يختزل تعابير الوجه وحركات الجسم التي تنطلق مع السخرية مما يقلل الإشارات التي نتلقاها والمتعلقة بالحس الفكاهي والتهكمي. وهذه الاختلافات بين الكلام المحكي والمقروء هي ما دفعت العالم تسور إلى تصميم خوارزمية معينة يأمل أن تكتشف السخرية بنفسها. وحاول العمل على ذلك بداية من خلال دراسة تصنيف الكتب الموضوعة على موقع أمازون الإلكتروني ورصد التعليقات المكتوبة بشأنها.
وقد استطاع البرنامج التعرف على نحو 78% من التعليقات الساخرة المكتوبة على الموقع، وعلى 83% من التغريدات الساخرة على موقع تويتر.
ويشار إلى أن هناك الكثير من التطبيقات الإلكترونية التي تتبع تعليقات الأشخاص الإلكترونية على مختلف المنتجات لا سيما من السياح. ولكن يرجح العلماء أنه من الصعب ايجاد برامح تكشف عن السخرية المكتوبة على برامج الحاسوب في القريب العاجل. وذلك بسبب ثراء لغات العالم بمصطلحات وكلمات غريبة.
خرف
يعاني المصابون بمرض التوحد عادة من عدم القدرة على فهم الكلام الساخر أو المتهكم. وفي هذا السياق وجد جوناثن تاربوكس، الاختصاصي في علم النفس السلوكي ضمن مجموعة ثاوزانز أواكس في كاليفورنيا أن التدرب لأشهر معدودة يمكن أن يعين أطفال التوحد على تمييز علامات السخرية واستخدامها بأنفسهم.
وفي شأن ذي صلة تقول كيت رانكن، طبيبة الأعصاب النفسية في جامعة كاليفورنيا: إذا لم يفهم المرء معنى النكات فهذه علامة على أن شيئاً خطأ يحدث في دماغه، مضيفة أن عدم فهم القصد من وراء الكلام غالباً ما يشير إلى أن ذلك علامة من علامات الخرف.
