لطالما كان لدى العلماء سبب للشكوى من طريقة نظر العامة لهم ولعملهم. وتتنوع الشكاوى بين الاعتراضات المُوجهة لهم وبين إنكار مكانتهم، مثل قولهم عن العامة »أنهم لا يقبلون بتقييمهم«، أو »أنهم لا يقتنعون بجدوى التطعيمات«، أو تصوير الأطباء في الأفلام بصورة شريرة، أو أن »أخبارهم لا تغطى بالشكل اللازم«.

ويشار إلى أن العلم في الولايات المتحدة استعاد مجدداً سمعته الإيجابية بين العامة، ودلائل ذلك واضحة أمام الجميع، وتتمثل في ما أصبح ثقافة شعبية مزدهرة تحتفي بالعلوم سنوياً.

ويتصدر استعراض نظرية الانفجار العظيم الذي تبثه شبكة »سي بي أس« من خلال البرامج الكوميدية على التلفاز، ويشاهده 20 مليون شخص في الليلة الواحدة. وهو استعراض يناقش فيه علماء مواضيع علمية، ولا يمل الناس منها. وتتميز قناتا فوكس وناشيونال جيوغرافيك باستمرار تقديمها فيلم »كارل ساغان الكوني« الوثائقي، والممول من قبل عالم الفيزياء والفلكي الأميركي نيل ديغراس تايسون، حيث تقدمان حوارات علمية لجماهيرهما بداية كل أسبوع. وعلى الرغم من أن هذه البرنامج قد لا تكون المُتصدرة ضمن برامج ليلة الأحد المتنافسة التي تُعرض على القنوات، إلا أنها تلاقي رواجاً عالياً بين ملايين المشاهدين.

وتعتبر كل هذه دلائل قوية على عودة العلم بقوة ليكون لاعباً أساسياً في ثقافة المواطنين، كما كانت الحال عندما كان الفيزيائي ساغان في قمة نفوذه في ثمانينيات القرن العشرين،. ولكن لماذا تعود السمعة الإيجابية هذه مجدداً؟

يبدو أن بعض أسباب ذلك تعود إلى تقديم مجموعة من الفنانين الكوميديين أمثال سيث ماكفارلين وستيفن كولبيرت مجدداً برامج علمية واستضافة علماء في برامجهم. ولكن لماذا فعلوا ذلك؟

فيما يتعلق بسيث ماكفارلين، فإن ذلك كان بسبب تأثره بالسياسة. ففي حوار أدلى به العام الماضي في المكتبة الأميركية بالكونغرس لإعلان قبولها أوراق اعتماد الفيزيائي ساغان، تحسر ماكفارلين على تسييس مواضيع مثل التغير المناخي قائلاً: »لقد فقدنا الكثير عندما خسرنا كارل ساغان«.

ولكن ما من شك في أن العلوم أكثر بروزاً في الثقافة هذه الأيام. وما من شك أيضاً في أن ماكفارلين وغيره من معجبي البرامج الكونية يؤمنون أن هذه الحالة ستساعد في حل كثير من المشكلات التي يتذمر منها العلماء، ومنها مشكلة إنكار الذات. وهؤلاء يتوقعون أيضاً أن تجعل عودة العلوم هؤلاء الناس أكثر منطقية وتقبلاً لما يتوجب على العلماء قوله عن الحوارات الجدلية، فضلاً عن جعلهم أقل استعداداً لرفض المعتقدات المخالفة لهم وللقيم والأيديولوجيات.

وفي خضم كل هذه الإيجابيات لا يزال بعض الناس يجادل في البرامج العلمية قائلين، أثبتوا لنا أن إنكار البرامج العلمية غير مقبول في المجتمعات المتقدمة علمياً، أخبرونا عن قصص أناس تغلبوا على هذا الإنكار وأصبحوا يشعرون بفوائد الموضوع. ويجادل هؤلاء في أن بعض القضايا العلمية لا تزال غير مقبولة وغير طبيعية ولا يمكن الاقتناع بها.