في خطوة ثورية قد تعيد الأمل للكثيرين ممن يعانون من ضعف في السمع أو انعدامه، طور العلماء مغناطيسا خاصا على شكل رقاقة تزرع في الجمجمة، يمكنها اعادة السمع للذين يعانون من الصمم.

وذكرت صحيفة »ديلي ميل« البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع أن الخبراء أعلنوا عن تصميم مغناطيس ثوري، يُمكن الصم من السمع، مشيرين إلى أنهم تمكنوا من استعادة حاسة السمع لدى ممثل شاب فقد السمع في إحدى أذنيه، منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره. ويعيد هذا الابتكار الأمل لأعداد كبيرة من الأشخاص الذين لا يمكنهم الاستفادة من علاجات السمع التقليدية.

وفي هذا الصدد خضع ممثل المسرح والتلفزيون الشاب بيلي كولين البالغ من العمر 22 سنة، وهو من بيرمنغهام ببريطانيا، لجراحة رائدة، أخيرا، وقال في هذا الصدد: »أستطيع الآن سماع أخفض أنواع الضوضاء، مثل خطوات الأقدام. وقد يبدو الأمر سخيفا إلا أن هذه أمور لم يكن بمقدوري سماعها قبل 5 أو 6 سنوات، وأستطيع الآن الشعور بذاتي«.

شكل الجهاز

والجهاز الجديد على شكل عظمة رأسية تزرع في الجمجمة، بحيث تجتذب مختلف المؤثرات الصوتية. ويشار إلى أن التقنية القديمة كانت تستخدم مسمارا حديديا تقليديا لتثبيت هذا الجهاز في جمجمة المريض وقنوات الاهتزاز الموصلة إلى الأذن الداخلية. ويحتوي الجهاز على قرص مغناطيسي صغير يركبُ تحت الجلد خلف الأذن.

ويمكن تركيب جهاز المعالج الصوتي الإلكتروني الذي يضاهي حجمه حجم جهاز البلوتوث، الذي يستخدم في سماعة الهاتف المحمول بسهولة على الرأس، كما يمكن نزعه بسهولة أيضا. وعندما لا يرتدي المريض جهاز استقبال الأصوات هذا، فإن عملية الزرع لا تُلاحظ أبدا.

وكان الممثل الشاب قد فقد القدرة على السمع في أذنه اليسرى إثر اصابته بالتهاب في عظام أذنه الداخلية يسمى التهاب الخشاء، ولكنه احتفظ مع ذلك بحاسة السمع كاملة في أذنه اليمنى.

وبعد سنوات من المعاناة من ضعف حاسة السمع، اقترح عليه بعض أصدقائه التوجه إلى الجراح ماثيو تورتر ليختبر الجهاز الجديد مستخدما عصبة الرأس لتثبيت الجهاز وراء الأذن. وبعد مرور شهر على إجراء الجراحة لتثبيت القرص المغناطيسي في جمجمته، تم وضع مستقبل الصوت في رأسه، ما أتاح له التمتع بحاسة سمع قوية مجددا.

ويوضح الجراح تورتر ذلك، قائلا: »يعتمد تعاملنا مع مشكلة فقدان السمع على تحديد السبب المادي للمشكلة«، مضيفا أن الجهاز يناسب المرضى الذين لديهم مشكلات بالأجزاء الخارجية من الأذن وفي الأذن الوسطى، وهذا ما ينجم عن الالتهابات أو إجراء المريض عملية جراحية سابقة. وفي هذه الحالات لا ينفع استخدام الصم للسماعات في قناة الأذن، لأنها لن تنقل الأصوات نتيجة لعدم وصولها إلى الأذن الداخلية. ويشير الجراج إلى أن »من المهم ملاحظة أن العملية ليست مثل جراحة زراعة قوقعة الأذن، والتي تخص مجموعة أخرى من المرضى، وإنما هي للذين فقدوا سمعهم بسبب مشكلات في الأذن الداخلية«.

مكونات الرقاقة المغناطيسية

يحتوي جهاز السمع المغناطيسي الجديد على سبائك التيتانيوم التي تثبت في الجمجمة خلف الأذن المصابة مباشرة، وذلك عبر الجلد. ويتألف هذا الجهاز من مغناطيس مزروع ومكان لتثبيت المسمار ووسادة مغناطيسية لينة ومعالج للصوت. ويجمع معالج الصوت الخارجي الأصوات ويحولها إلى إشارات رقمية، لتنتقل بعدها إلى الأذن الداخلية. وتوضع الوسادة المغناطيسية تحت الجلد من خلال مسمار مثبت في الجمجمة.

وتشبه طريقة تثبيت جهاز السمع هذا عملية زراعة الأسنان، حيث تتداخل العظام المحيطة بالمسمار به، مما يجعل عملية تثبيت آمنة وغير قابلة للإزالة. ويشار إلى أن للمسمار جهة ظاهرة يمكن رؤيتها خلف الأذن ويستطيع المرء إزالتها عندما يرغب بالسباحة مثلا. ويقول الأطباء إن هذا الجهاز الصغير يتطلب الكثير من العناية والتنظيف اليومي منعا لالتهاب الأذن. ومع ذلك يقول الأطباء إن ميزة هذه العملية أنها لا تترك أي آثار جراحية ظاهرة، حيث يرتبط جهاز مستقبل الأصوات مع مغناطيس داخلي، وفي حال أزيل الجهاز الخارجي فلا يظهر أي أثر على الجلد أو الرأس.

ويثبت المغناطيس خلال عملية جراحية تستغرق 40 دقيقة تحت التخدير العام. ويفتح الجراح جرحا بحجم بوصتين خلف الأذن لتثبيت الجهاز. وفي هذا السياق يقول الجراح تروتر: »يلتحم الجلد خلال أسبوعين، كما يلتحم المسمار مع العظام خلال شهر واحد فقط، وفي هذه المرحلة يتم تزويد المرضى بمستقبل الصوت«.

ابتكار علمي

 

يشير الخبراء إلى أن نحو ألف وخمسمئة مريض ممن تشخص معاناتهم من ضعف في السمع في بريطانيا سيستفيدون من التقنية الجديدة. ويمكن لنصف هؤلاء الاستفادة من ميزات الجهاز المثبت في الرأس. ويقول الأطباء إن الجهاز لا يناسب كل المرضى وذلك نسبة إلى تنوع أسباب اصابتهم بالصمم. ولكن هذه الخطوة العلمية المهمة تفتح المجال واسعا لتطوير أجهزة أخرى متعددة الأدوار. ويذكر الأطباء أنه في اللحظة التي وضع فيها المرضى جهاز التقاط الأصوات بدأوا بسماع الأصوات المحيطة بشكل رسم الدهشة على وجوههم، وهو ما يدل على قيمة الجهاز العلمية والعملية.