كل شخص في الثلاثين من عمره يُغيّر طريقة أكله، ويتطلع إلى كيف ستكون صحته بعد 35 سنة، فإنه يعيش اتزاناً مفرطاً. وفي محاولة حكم عليها بالفشل مسبقاً لحمل الجميع على التصرف بنزعة ناضجة، يصمم موقع إلكتروني لمساعدة الشبان ومتوسطي الاعمار على التحضير لسنوات تقاعدهم. وستنفق منظمة تُدعى «مركز الشيخوخة الأفضل» 50 مليون جنيه استرليني لتوفير ارشادات تسبق البدء بالبرنامج المتعلقة بحياة الشيخوخة، وذلك عبر تجميع مجموعة بيانات احصائية تمكن الشبان في الـ 30 من عمرهم الإجابة عن أسئلة محورية عن حياتهم في مرحلة لاحقة. مثل: ما هي توقعاتي لحياة أكثر صحة؟ هل لدي عدد كاف من الأصدقاء اليوم بحيث لا أكون وحيدا مستقبلا؟ متى يجب علي التخلي عن لعب التنس؟

ويأمل لورد فيلكن، مؤسس المشروع، أن يبدأ الأشخاص في الثلاثين والأربعين من عمرهم التخطيط للمستقبل، وتعديل طريقة حياتهم، وطبيعة طعامهم، وخطة معاشاتهم، ودائرة معارفهم، وذلك حتى تكون سنوات شيخوختهم «ممتعة وذات قيمة». وبحسب فيلكن، فإن الموقع الإلكتروني الجديد سيبرهن على «معيار ذهبي للرفاهية في الحياة المستقبلية». فالفكرة رائعة، وايجابية، لكنها لا تخلو من العيوب. فمثلا، من منا وهو شاب ستكون لديه رغبة بزيارة الموقع الإلكتروني لاكتشاف كم الخطط التي قد تتبين أنها أوهام ايجابية، أو لها تأثيرات محدودة على الحياة اللاحقة، أو على خيارات اليوم أو على معوقات الغد.

وفي الحقيقة أيما شخص يعتزم تغيير الطريقة التي يأكل بها أو التي يصادق بها بجدية أثناء تحضيراته لما قد يحدث بعد 35 سنة يواجه خطراً حقيقياً بفرط الاتزان الدائم، الأمر الذي قد يُفضي إلى الشيخوخة المبكرة. وقد يكون الاسهاب في التفكير في المستقبل مؤذيا لاعتقادك أنك عشت بلا هدف في الماضي. والخطة هي أن تعيش بأفضل ما يمكن في الحاضر. وباستحضار ذلك في عقلك، فإن الموقع الإلكتروني الجديد خصص صفحة للآثار النفسية على العمر، تهدف إلى مساعدة أولئك الذين يعتزمون اجراء تغييرات كبيرة في حياتهم غالبا ما تكون مخفية.

 وقد ينصحك الموقع بإدراك أنه عندما يبدأ من حولك بمعاملتك على أنك كبير في السن، فإن ذلك يعني أنك لست على قدر المنافسة كما كنت في منتصف العمر. وحسنة تغير حالتك الاجتماعية هذه هي أن الأشخاص يصبحون أكثر راحة بحضورك. فأنت لم تعد منافساً لهم. ولا تشكل أي تهديد مهما صغر. وعلى الجانب الآخر من المسألة، ستتم رعايتك في هذه المرحلة العمرية.

وفي الاجتماعات ستُرمق بنظرات غريبة ومربكة عندما تبدأ بالحديث، وذلك ليس لأنك ممل، بل لأنك أصبحت أقل من أن تكون رجلاً جدياً يعتد برأيه. وعليك أن تثمن اللطف والطرائف الجيدة والشجر وصحبة من تهتم بهم والكتب المفيدة والحيوانات والأحذية المريحة. وهذه الأمور تعينك على تحمل المجريات اليومية بسهولة أكبر.