اكتشف الباحثون في جامعة «هارفرد» بالولايات المتحدة عقاراً جديداً يساعد البالغين على تعلم مهارات جديدة بسرعة تشابه سرعة تعلم الأطفال، وذلك في استحضار للفيلم المثير «بلا حدود»، والذي يتحول فيه البطل برادلي كوبر إلى انسان يمتلك قدرات خارقة بمجرد تناوله للدواء، حيث تزداد مهاراته وذكاؤه، ويصبح قادراً على تعلم لغات جديدة وبسرعة فائقة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن العقار الجديد يضخ مواد كيماوية في الدماغ كمادتي السيراتونين والأستيل، والموجودتين بتركيز عال في دماغ الأطفال، واللتين تقلان مع التقدم في العمر. ويشير الخبراء إلى أن أدمغة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات تتطور بسرعة نتيجة مرورها بما يسمى «الفترات التطورية الحساسة».
ونتيجة لارتفاع مستوى المادتين المذكورتين في أدمغتهم وسرعة نموها فإنهم يتعلمون لغات جديدة ويستوعبون المعلومات ويلتقطون المهارات الموسيقية بصورة أسرع من البالغين، الذين يواجهون صعوبة في ذلك لأن عقولهم تصل إلى درجات عالية من التطور وتبدأ بعدها بفقد الكثير من مرونتها. ويعمل الدواء الجديد على زيادة تركيز مادتي السيراتونين والأستيل عند النهايات العصبية ويعزز وظائف العقل.
التركيز والتذكر
وكان الباحثون القائمون على المشروع قد اختبروا العلاج على مراهقة تبلغ من العمر 14 ربيعا، وتعاني من مرض «كسل العين»، حيث استطاعت العين المصابة للفتاة بعدها معالجة الصور، تماما كحال الطفل حديث الولادة. وخلال البحث أيضا تم اختبار العلاج على مريضة بالصرع لمساعدتها على تعلم واتقان مختلف النوتات الموسيقية.
واستطاعت الفتاة تعلم ما معدله 5.09 نوتة مقارنة بنسبة 3.5 نوتة للأشخاص العاديين. ويشير الخبراء إلى أن عقول البالغين لا تواصل فقد مرونتها طوال فترة تقدمهم في العمر بل تعمل أدمغتهم على أخذ فترات راحة. وخلال مراحل تطور الدماغ يصنع الدماغ جزيئات بروتينية كثيرة لمنع تفاقم الموجات الكهربائية المتكونة عند العصبونات. ويقول البرفسور من جامعة «هارفرد، تكاو هنتش : » الكثير من تصرفات البالغين تعكس شكل الدوائر العصبية المتشكلة أثناء الطفولة وفترة المراهقة".
ويشير الخبراء إلى أن مهارتي التركيز والتذكر متعلقتان ببعضهما البعض. فالكثير ممكن يشتكون من ضعف ذاكرتهم لا يعرفون أن لا علاقة للذاكرة بالأمر بل هو التركيز. فعدم تذكر مكان موقف السيارة وعلى سبيل المثال يتأتى في الغالب من عدم إعطاء العقل وقتا كافيا لتخزين بعض التفاصيل التي يمكن استرجاعها لمعرفة المكان.
وكذاك الحال عند وضع النظارة في مكان ما على عجل، بحيث لا يتذكر الشخص مكانها. وعادة ما يمارس المرء الكثير من الأفعال لا شعوريا. ومع تقدم السن تصبح مهارات التركيز والتذكر صعبة التنفيذ، لاسيما وأن سرعة معالجة الدماغ للمعلومات تقل، وتنحدر معها وظائف الدماغ، وأصعبها القدرة على التركيز وتجاهل الأمور المشتتة. وهنا يتساءل بعض الناس عن الطريقة الأمثل لتعزيز التركيز والذاكرة.
صيانة العقل
ويقول الخبراء إن أولى المهام تتمثل في الحفاظ على صحة العقل، وذلك عبر تناول الغذاء الصحي وممارسة التمارين الرياضية والذهنية، كالتدرب على حل المسائل الرياضية فضلا عن إدارة الإجهاد والتفاعل الاجتماعي. وكحل عملي للتركيز لا بأس من أن يسأل المرء نفسه لماذا أقرأ الكتاب الفلاني؟ وكيف يمكن لي أن الخص محتوى الكتاب؟
وبالتالي فذلك يساعد على تسلسل الأفكار في العقل. وعلى الجانب الآخر يجب الابتعاد عن التشتت قدر الإمكان. وعدم مضاعفة المجهود المبذول في مسألة معينة، بحيث لا يتأثر التركيز، فعمل أكثر من شيء واحد في الوقت ذاته يشتت التركيز. ويجب ممارسة الاسترخاء الذهني أو ما يعرف بالتأمل بين الحين والآخر.
ولتحسين الذاكرة لا بد أولا من التركيز، ثم محاولة التواصل مع المعلومات ذات العلاقة بالموضوع المراد استرجاع المعلومات بشأنه، فكلما ألف الشخص المعلومات بترديدها مثلا في أوقات وأماكن مختلفة يسهل تذكرها. ويجب أن يسأل الشخص نفسه، اين سمعت تلك المعلومات من قبل؟ أو هل من مكان أو شخص يذكرني بهذه المعلومة؟
وفي هذا الصدد يؤكد الخبراء أن ترديد المعلومة لأكثر من مرة يجعلها تعلق في الذهن، وقد تم اختبار هذا الأمر لأكثر من مرة خلال الأبحاث العلمية، وترديد المعلومات هي إحدى أهم الأمور التي أثبت جدواها في معالجة مرض الزهايمر. ولا بد من محاولة ايجاد مسوغ للمعلومات، فالمعلومات المفهومة ذات المدلولات الواضحة في الدماغ يسهل استرجاعها.
