يثير دواء جديد لمعالجة التهاب الكبد من نوع «سي» جدلاً بسبب سعره، وذلك ليس في الولايات المتحدة ودول مرفهة أخرى فقط، بل في دول نامية أيضاً. ويصيب هذا المرض نحو 150 مليون شخص على امتداد العالم. ويشار إلى أن أعراض المرض تظل غير واضحة سنوات عدة. ويمكن أن يتسبب في إصابة المرء بالحمى والتعب وتليف وسرطان الكبد.

ويعرف الدواء باسم «سوفالدي». وتكلف الكمية المخصصة لمدة 12 أسبوعاً نحو 84 ألف دولار، وقد تصل إلى ألف دولار للحبة الواحدة التي قد تؤخذ كل يوم أحياناً. ويقول منتجوه في مركز «غيليد ساينسز» الموجودون في كاليفورنيا إن شركات التأمين تتكفل بتأمين العلاج. ولكن السؤال هو: هل ستدفع شركات التأمين وبرامج الرعاية الصحية العامة مثل «مدكير» و«مديكيد» الكثير من المال لتأمين هذا الدواء بشكل قد يرفع تكلفته على دافعي الضرائب من الذين يتلقون رعاية صحية خاصة؟

ويقول مركز «غيليد ساينسز» إن معدل السعر متوافق نوعاً ما مع أسعار الأدوية الأخرى، على الرغم من أن هذا القول يخالف آراء خبراء في هذا المجال، وأنه منطقي بالنظر إلى أن تأثيراته الجانبية أقل، وأن قدرته على العلاج تفوق أدوية أخرى. وتدعي الشركة المُصنعة للدواء أنه يوفر على المدى البعيد أموال شركات التأمين عبر وقاية المرضى من تقدم المرض لمستويات خطرة، ومن ثم اضطرارهم إلى تلقي علاج أغلى سعراً.

وعلى الرغم من ذلك، خلصت مجموعة خبراء في لقائها بمنتدى طبي في سان دييغو منذ فترة قريبة إلى أن القيمة العلاجية للدواء تعتبر «منخفضة»، وذلك نظراً إلى أن نسبة محدودة من المرضى ستتلقى هذا العلاج بسبب ارتفاع ثمنه. ويعتمد جزء من حكم هذه اللجنة على تقدير منظمة غير ربحية، وهي «مؤسسة المعاينة والمراجعات الاقتصادية في بوسطن» لسعره وفعاليته. وقدر الفريق أن استبدال علاجات المصابين بمرض التهاب الكبد الوبائي الحالية بعلاج «سوفالدي» سيرفع من حجم النفقات العلاجية في ولاية كاليفورنيا إلى 18 مليون دولار أو أكثر من ذلك في العام الواحد. وأضافت المجموعة أن التوفير الناجم عن تخفيض التكاليف الطبية في السنوات المقبلة لن يعوض تكلفة العلاج السنوية.

وسيباع العلاج بأقل من تكلفته في دول أخرى كثيرة غير الولايات المتحدة. ويخطط مركز «غيليد ساينسز» إلى ترخيص ثلاثة إلى أربعة مصانع أدوية هندية لصنع دواء «سوفالدي». ويتوقع المركز أن يصل سعر العلاج الإجمالي في مدة 6 أشهر إلى ألفي دولار، وذلك في المستشفيات والعيادات الحكومية مقارنة بتكلفة 168 ألف دولار للفترة ذاتها في الولايات المتحدة. ويضيف خبراء المركز أن ترتيبات مشابهة ستتم في نحو 60 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل. وتعتبر أسعار الدواء في أوروبا مرتفعة مقارنة بالولايات المتحدة.