أكد خبراء في شؤون الطاقة أن مفاعلات الغد ستعمل باستخدام مادة الثوريوم بديلاً عن المواد المستخدمة حالياً لهذا الغرض، والتي ارتبطت تقليدياً بالأسلحة النووية منذ الأربعينيات من القرن الماضي.
وأشار تقرير لمجلة «إيكونومست» إلى أن الهند والصين، وهما القوتان الصناعيتان الصاعدتان، تحاولان بناء مفاعلات تعتمد على مادة الثوريوم، وذلك انطلاقا من حاجتهما المتزايدة إلى الطاقة. فالمفاعلات الموجودة حاليا تستخدم اليورانيوم أو البلوتونيوم لتوليد الطاقة. وتحتاج مفاعلات اليورانيوم إلى تكنولوجيا تخصيب الوقود ذاتها التي يستخدمها صانعو القنابل لإنتاج برامج الأسلحة السرية.
بديل اليورانيوم
وينتج البلوتونيوم من اليورانيوم غير المخصب في مفاعلات قد تستغل لإنتاج القنابل الذرية. وبالمقابل فإن من الصعب تحويل مادة الثوريوم إلى قنبلة ذرية، ولكنه ليس بالأمر المستحيل أيضاً. وقد استبعدت أميركا الأبحاث المختصة بصناعة الثوريوم منذ سبعينيات القرن العشرين. وتتوفر مادة الثوريوم بمعدل ثلاثة أو أربعة أضعاف توافر مادة اليورانيوم.
وتوجد لدى الهند وفرة من مخزونات مادة الثوريوم. ويعتزم الخبراء القائمون على البرامج النووية التي ينتظر منها أن تمد ربع الهند بالكهرباء «مقارنة بـ3% حالياً» استخدام هذه المادة. ولكن الأمر سيستغرق وقتا كافيا. ويدير مركز «أنديرا غاندي للأبحاث النووية» مفاعلاً صغيراً في مدينة كالباكام. ويعتزم استخدام هذه المادة في أبحاثه.
أما في الصين، فيبدو أن برنامج استخدام مادة الثوريوم أوسع نطاقاً. وتدعي الأكاديمية الصينية للعلوم أن الصين تبذل اليوم أكبر قدر من الجهد لإنتاج مادة الثوريوم. وتوظف فريقا من العلماء يتكون من 430 عالما ومهندسا.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 750 خبيرا بحلول عام 2015. ويدير فريق العلماء هذا يانغ ميانهينغ، وهو المهندس المتخرج في جامعة دريكسل في الولايات المتحدة، وهو ابن قائد الصين السابق جيانغ زيمين. ويقول البعض إن تعيينه في هذا المنصب يؤكد أن للمشروع نفوذا سياسيا.
ويخطط الفريق لإطلاق مفاعل يستخدم الثوريوم عام 2015. وعلى غرار الهند سيستخدم المفاعل وقودا صلبا. ولكن بحلول عام 2017 من المتوقع أن تستخدم مؤسسة شنغهاي للتطبيقات الفيزيائية واحدا من أصعب وأفضل أنواع الوقود وهو فلورايد الثوريوم.
ويعد الثوريوم نفسه مادة غير انشطارية. ولكنها في حال انشطرت بفعل النيوترونات، فإنها تتحول إلى أحد نظائر اليورانيوم. ويمكن للثوريوم الاحتراق في المفاعلات التقليدية مع اليورانيوم المخصب أو البلوتونيوم لتوفير النيوترونات اللازمة. ولكن الطريقة الأمثل لتحويل العناصر إلى مادة الفلورايد هي بمزج الأخيرة مع البريليوم والليثيوم.
ويمكن ضخ السائل المنتج في مفاعلات خاصة ترتفع فيها نسبة الانشطار النووي بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى 700 درجة. ومن ثم تؤخذ المادة إلى مبادل حراري لتحويل الحرارة المكتسبة حديثا إلى غاز. وعادة ما يكون هذا الغاز غاز ثاني أكسيد الكربون أو الهيليوم. اللذين يمكن استخدامهما لتسيير توربينات تولد الطاقة الكهربائية.
المفاعل الأميركي
وهذه هي على وجه التقريب الطريقة ذاتها التي استخدمها المفاعل الأميركي التجريبي على الثوريوم في مختبر أوك ريدج الوطني في ستينيات القرن العشرين. ويشار إلى أن هذه المادة الجديدة تغير من الطاقة النووية. وفي مفاعل مائي خفيف عادة ما يتم استخدام الماء المبرد تحت ضغط عال جدا.
ونتيجة لذلك فإن مفاعلات المياه الخفيفة تحتاج إلى وضعها في أوعية ضغط فولاذية وأواني احتواء، وذلك في حال فشلت أنظمة تبريدها وبدأ البخار النووي بالتسرب.
ويسهل تحضير مادة الثوريوم مقارنة بغيرها. ولها فوائد عدة فحتى مخلفاتها أقل ضررا من مخلفات اليورانيوم، أو تلك الناتجة عن مفاعلات الماء الخفيف. وبالنظر إلى تاريخ الثوريوم فإن صعوبة صنع أسلحة منه هي الفائدة الكبيرة.
واختبرت قنبلتان في منطقة صحراء نيفادا خلال خمسينيات القرن العشرين وربما كانت الهند هي من صنعت قنبلة أخرى من النوع ذاته أواخر التسعينيات من القرن ذاته.
ويشار إلى أن مشكلة أشعة غاما نتجت من عملية تحول الثوريوم إلى اليورانيوم. ويحتاج تحويل كمية صغيرة من الثوريوم إلى اليورانيوم أساليب متعددة تنتهي إلى إنتاج الثيليوم المشع جدا. وتعتبر أشعة غاما قوية جدا بحيث قد تخترق خرسانة بعرض متر كامل.
وتهتم الدول التي تتهم سياسيا بنواياها غير السلمية تجاه العالم بصناعة القنابل النووية بحيازة الثوريوم وذلك لضعف القوانين الدولية عليه. وتتساهل القوانين الدولية مع امتلاك هذه المادة لأنها لا تشكل خطرا من إنتاج القنابل النووية المدمرة. فضلاً عن أن تطويرها يستغرق وقتاً طويلاً باستخدام هذه المادة.
مفاعل مائي
يعتبر أحد أذكى الجوانب المتعلقة بمفاعل «لفتر» الأميركي أنه يعمل في جو مضغوط بفاعلية كبيرة. وهذا له أثره على اقتصاد الطاقة النووية.
ويشار إلى أن أكثر أنواع المفاعلات إنتاجا اليوم هي المفاعلات المائية. وتتألف البنية الأساسية لقلب المفاعل من مصفوفة وحدات تحتوي الوحدة غالباً قضيباً من أكسيد اليورانيوم. ويكون أوكسيد اليورانيوم داخلها في شكل أقراص أسطوانية صغيرة.
