طوّر الخبراء في شركات تصنيع سيارات سباق «فورمولا1» مركبات تتناسب مع أنظمة الطرق الحديثة، وصديقة للبيئة في الوقت نفسه.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست»، العلمية المتخصصة، في تقرير حول الموضوع، أن المتسابقين المشاركين في «فورمولا1»، في أستراليا قادوا سيارات بمحركات متطورة، تستخدم الطاقة بكفاءة أعلى، وتستفيد من تقنية استعادة الطاقة، وأن هذه التقنيات ستستخدم يوما ما في السيارات التقليدية التي نقودها اليوم.
ويقول المراقبون في عالم «فورمولا1» إن أغلب التقنيات المستخدمة في تطوير سيارات السباق تركزت حتى الآن حول المحرك. فسيارات عام 2013، كانت تنطلق بمحركات ذات 8 سلندرات «2.4» لتر. وقبل ذلك كانت سيارات السباق تنطلق بمحركات تصل قوتها إلى 10 سلندرات «3 لترات».
أما هذا العام فقوة محركات سيارات السباق تناقصت إلى 1.6 لتر، إي ما يعادل طاقة محرك سيارات «هاتشباك فور فوكس»، العائلية.
تقنيات حديثة
وتتمحور فكرة تطوير سيارات السباق حول تزويدها بمحركات صغيرة تتناسب مع الطرقات، وناقلات سرعة تتفاعل وفق تقنيات استعادة الطاقة. وبالنظر إلى أهمية تقنية الديناميكية الهوائية فإن هذه المحركات تأخذ في عين الاعتبار إدخال تقنيات صديقة للبيئة تتناسب والسرعات المطلوبة لهذه السيارات.
ويقول جونسون بوتون، بطل سباق «فورمولا1» الأسبق فيما يخص تسارع السيارات المطورة حديثا: « قوة المحرك شيء رائع، وتشعرك بالقوة والانتعاش أثناء القيادة».
وقد يتساءل المرء: لماذا يجب أن نغير السيارات؟ إن معظم شركات تصنيع السيارات العملاقة مثل هوندا، وفورد، وتويوتا، وبي أم دبليو، انسحبت من سباقات «فورمولا1» خلال السنوات الأخيرة. ورفضت شركة فولكس فاغن الانضمام للسباق، بدعوى أنه لا يتوافق مع التغيرات في سيارات السباق التي تجريها الشركات.
وتعمل الجهة المنظمة للسباق «أف إي إيه»، مع شركات رينو وفيراري ومرسيدس الثلاث المصنعة لمحركات السيارات على إعادة دمج قواعد السباق مع الأهداف الأكثر اتساقا مع البيئة التي تسعى إليها، بأمل جذب عدد أكبر من المتحمسين لسباق «فورمولا1».
وتسعى هذه الجهات إلى زيادة كفاءة الوقود المستخدم. ومن جهته يؤكد أندي كويل، المدير الإداري لشركة مرسيدس في بريكسورث ببريطانيا أن «صناعة السيارات تركز على استهلاك الوقود وتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون»، ولذا فإن «فورمولا1»، قلبت القواعد رأسا على عقب لتتوافق مع ذلك.
وقال المنظمون لحدث «فورمولا1» إن كفاءة المحرك الجديد يجب أن تزيد بنحو 30% على الأقل عن كفاءة محركات السيارات في العام الماضي. ويجب أن تخضع كفاءة الوقود ضمن القواعد الجديدة للسباق إلى آليتين، أولاهما أن يُحد المعدل الأقصى لتدفق الوقود لـ 100 كيلوغرام في الساعة، وهذه تختص بطاقة المحرك.
وثانياً أن يُغطي معدل الوقود المسموح به للسباق مسافة 100 كيلوغرام فقط، وذلك مقارنة بـ150 كيلوغراماً لسباق العام الماضي. وهذا يعني أن الفرق المتسابقة ستستكمل سباقاً بطول 305 كيلومترات بكمية وقود أقل بنحو الثلثين، من تلك التي كان مسموحاً بها السنة الماضية.
ويُعتبر تخفيض سرعة دوران المحرك الصغير الجديد هو أهم المنجزات التي تمت حتى الآن في مجال سيارات السباق، حيث خفضت السرعة من 18 ألف لفة في الدقيقة إلى 15 ألفاً.
ومنذ عام 2009، استخدمت سيارات «فورمولا1» نظام الكوابح الجديد كالمستخدم في السيارات الجديدة المهجنة، وذلك لشحن بطارية ليثيوم أيون زنة الـ25 كيلوغراماً الموجودة فيها، وذلك مرة واحدة كل دورة سباق واحدة، دافعة بطاقة أكبر إلى محرك السيارة كل 7 ثوانٍ.
ويتألف نظام إعادة شحن الطاقة الحركية هذا من محرك ومولد. المولد من فئة «أم جي يو-كي». ويمكن لهذا المولد أن يمد السيارة بطاقة كبح تصل إلى 5 أضعاف الطاقة التي تمدها مولدات «كي إي أر أس»، عند مستوى 2 ميغاغول لدورة السباق الواحدة. ويستطيع المولد تحصيل الطاقة من البطارية وإرسالها للمحرك بما يعادل 120 كيلوواط للنصف دقيقة.
وتشير المجلة العلمية المتخصصة إلى أن الوسيلة الجديدة لاستعادة الطاقة تعتمد على فكرة الشاحن التوربيني، الذي استخدم في سباق «فورمولا1»، غير أن تعديلات جديدة أدخلت عليه.
المحركات الجديدة
يقول خبراء صناعة سيارات السباق إن الاختبار الحقيقي هو الاعتماد على محركات تيربو معقدة، مضيفين أن هذه التغيرات قد تسهل حياة سائقي السيارات التقليدية أيضاً، وذلك لأنهم قد لا يحتاجون إلى شغل تفكيرهم بأنظمة استعادة الطاقة.
فالتقنيات الذكية تضمن توفير الطاقة من المحرك أو البطارية. تماماً كما توفر التقنية إعادة شحن البطارية أوتوماتيكياً. ويشار إلى أن وحدات التحكم الإلكترونية في السيارات المشاركة بسباق «فورمولا1» صنعت تحت إشراف الجهة المسؤولة عن السباق بواسطة شركة «ماكلارين أبلايد تكنولوجيز».
