عادة ما تأخذ المشاريع التقنية المتخصصة في إدارة نظم «أسماء النطاق» على شبكة الإنترنت مدلولات سياسية. فقبل نحو عام حاولت بعض الدول بما فيها الصين وروسيا، الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لحملها على التخلي عن إدارة وتنسيق هذه النظم الإلكترونية لصالح مخابراتها. وقدمت هذه نظم «أسماء النطاق» بما توفره من معلومات عن مُنشئيها خدمات جيدة على امتداد العالم. وقد مكنت الأشخاص من البحث وإيجاد المواقع الإلكترونية أينما كانوا. ولذلك يُنظر إلى المنظمات غير الربحية المعنية بتغيير نظم «أسماء النطاق» هذه، والتي تعمل بترخيص من غرفة التجارة بنظرة ملؤها الشك، خصوصاً عندما تتصل هذه المنظمات بالحكومات التي لا تراعي حقوق الحريات.

وبالنسبة إلى منتقدي الولايات المتحدة، فإن هيمنتها على نظم «أسماء النطاق» أصبحت ذريعة لمطالبتها بالتغيير، بل وللإضاءة على ملف إدوارد سنودن المتعلق بالكشف عن الرقابة الحكومية. إلا أن الأفكار الكثيرة المُقدمة من قبل دول أخرى في هذا الشأن تحوي الكثير من المشاكل. فتحويل ملف إدارة النظم الإلكترونية إلى اتحاد الاتصالات الدولي المكون من الولايات المتحدة والصين وروسيا، والذي اقترح أواخر عام 2012 قد يُوجد منفذاً للدول لمحاولة القضاء على المواقع التي يُنشئها المتطرفون في محاولة لإخماد صوتهم.

وفي محاولات لتأكيد أن إدارة نظم «أسماء النطاق» لم تسيس بالطريقة التي تحدث عنها إدوارد سنودن، قالت وزارة التجارة إنها مع بداية عام 2015 ستسلم ملف رقابة «نظم التسمية الإلكترونية» إلى ما يُعرف بـ«مجتمع الأعمال الدولي» ومجموعات «المصالح العامة» وللحكومات. ولكنها في الوقت ذاته لم تُفصح عن كيفية مزاولة هذه المجموعات الكثيرة نشاطها في هذا الشأن. وقال مسؤولون في وزارة التجارة الأميركية إنهم يعتزمون التأكد من أن لا ضرر لهذا الانفتاح، فالأمن والاستقرار ضروريان لعمل الإنترنت. وسيتم الإفصاح عن البيانات المتعلقة بهذا التغيير خلال الأشهر المقبلة، وذلك عبر اللقاءات المزمع عقدها مع شركات الإنترنت المُدرجة أسماؤها على قائمة المعنيين، إلى جانب المقاولين الذين يديرون «النظم الإلكترونية» في وزارة التجارة الأميركية. ومن المتوقع أن يُرتب اللقاء الأول في سنغافورة. من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية: إنها لن تدعم أي تغيير من شأنه أن يحل محل النظام الجاري المدار من قبل الحكومة. ومنذ أيام الشبكة العنكبوتية الأولى، ومنذ أن استخدمتها الحكومة الأميركية وعلماء الجامعات تطورت الشبكة لتصبح أداة حيوية مستخدمة من قبل ملايين الأشخاص على امتداد العالم. والمطلوب الآن هو اختبار دقيق لقياس قوة وضعف نظام الإنترنت الجاري وكيف يمكن تحسينه.