يطور الخبراء إحدى أكثر التقنيات التي تثير الذهول في الأوساط التكنولوجية، ألا وهي تقنية التخفي. وعلى الرغم من صعوبة تصديق فكرة عباءة هاري بوتر للتخفي، إلا أن الخبراء يقولون إنهم ماضون في صنع واحدة مثلها.

وذكرت مجلة "ساينس أند تكنولوجي" العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن مختلف الجامعات الأجنبية تستفيد من تقنية "النانو" لتطوير نماذج من تقنيات الإخفاء. فباستخدام هذه التقنية تنتج ظواهر كهرومغناطيسية معينة، فضلا عن امكانية حجب وتجميع الضوء المحيط بجسم الانسان مثلا بشكل يخدع البصر ويجعل المرء أكثر تخفيا.

تمويل عسكري

ويشار إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تمول أغلب هذه الأبحاث في خطوة قد تبين أهمية تطوير هذه التقنيات للاستفادة منها في مختلف المجالات العسكرية. وكان الجيش قد طور صواريخ لتتبع الحرارة ونظارات للرؤية الليلية ودبابات وطائرات لا يمكن للرادار كشفها. وتنفق الجهات العسكرية هذه مليارات الدولارات على أبحاث تطوير تقنيات التخفي. وبحسب "ساوث تشاينا مورننغ بوست" فإن 40 مشروعا متعلقا بتقنيات التخفي يتم العمل على تطويرها في الصين وحدها.

وقبل أشهر قليلة اخترع الباحثون في جامعة سنغافورة تقنية أسموها "شعاع الظلام". وهو شعاع يُوجه عن بعد ويحجب الضوء المنعكس عن الأجسام والذي يجعلها مرئية وبالتالي يخفيها. وتعمل هذه التقنية على عكس تقنية "المشعل الإلكتروني" الذي يركز الضوء وسط عدسته ليسلطه في اتجاه واحد. ويُركز "شعاع الظلام" وسط الجسم الذي يواجهه ويوقف ضوء الجسم عن الإشعاع.

وقد يتساءل المرء كيف يمكن اخفاء جسم معين؟ ببساطة الأمر يعتمد على الطريقة التي نرى بها الأشياء، فالعين تستمد الضوء من الأجسام التي أمامها، أما بالنسبة للألوان فطول موجات الضوء الصادرة عن الأجسام هي من تحددها. ولكن هذه المعرفة البسيطة أصبحت قديمة نوعا ما، حيث توغل الخبراء في هذا المجال واعادوا ترتيب نظرياتهم على أساس المستوى الجزئي للجسيمات الضوئية. واستطاع الخبراء قبل سنوات قليلة اختراع تقنية تعمل على تغيير مسار موجات الضوء بشكل يحافظ على استقامتها ولكن يعكسها في اتجاه آخر وعليه يصبح الجسم غير مرئي.

ولا تزال تقنية الإخفاء تواجه الكثير من العقبات. فالخبراء استطاعوا حتى الآن إنتاج كمية قليلة من المواد العاكسة المستخدمة في تقنية الإخفاء، فضلا عن أن هذه الأخيرة تعكس طيفا واحدا فقط من أطياف الضوء المرئي وبالتالي لا يمكن تطبيق التقنية إلا بوجود طبقات عديدة من المواد العاكسة التي تحرف مسار الضوء. إلا أن الباحثين في جامعة "أورلاندوا" بولاية فلوريدا حققوا انجازا استثنائيا عبر تطويرهم عاكسا للضوء متعدد الطبقات يعمل بفعالية مع مجموعة أوسع من أطياف الضوء، وذلك بالاستفادة من تقنية "النانو" للنسخ، والتي يمكنها مضاعفة عدد العواكس الضوئية عبر نسخها. من جهته يقول ديبساشز شاندا، مدير فريق الخبراء في جامعة "أورلاندوا": " إن التقنية يمكنها طباعة عواكس تصل مساحتها إلى 10 سنتيمترات مربعة، حيث يمكن ربطها معا لصنع قطعة أكبر.

أطياف متعددة

وذكرت المجلة العلمية المتخصصة أن هذه التقنية لا تزال تقتصر على عكس الضوء ذي الطيف الأزرق والأحمر فقط. وهذا بدوره قد يؤدي إلى رؤية الأجسام باللون الأخضر بدلا من إخفائه. وطور الخبراء في جامعة "تورنتو" مجسات صغيرة تشع مجالا مغناطيسيا يمنع الضوء من الاشعاع. وفي هذا السياق يقول البروفسور جورج الفثيريدز، من جامعة "تورنتو" : " يمكننا طباعة عواكس مسطحة تتموضع بانسيابية على الجلد أو القماش في حال أردنا تصميم عباءة منها. وبدلا من صنع دروع عاكسة يمكن تصميم ثياب عاكسة تخفي ضوء الجسم الذي تغلفه".

ومع أن العلماء استطاعوا ايجاد تقنيات "التخفي" من العدم، في خطوة اعتبروها إنجازاً له منافع عدة، إلا أنهم يؤكدون أن لهذه التقنية أخطارا أيضا تتمثل جلها في كيفية استخدام هذه التقنية. فالجنود المستخفون على سبيل المثال أحد هذه المخاطر. وأثبت التاريخ أن التقنيات العسكرية غالبا ما تنتهي بأيدي المدنيين. وبالتالي فإن مخاطر هذه التقنية أمر لابد من التحرز منه. ومما لا شك فيه أنها واقع سيتم التعامل معها عاجلا أم آجلا.