رفع الخبراء من قدرات الروبوت الآلي، بحيث أصبح بإمكانه كتابة نصوص صحافية معينة دون أي أخطاء.
وذكرت صحيفة «نيوساينتست» في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن مجلة «فوربز» تتعاون مع شركة تسمى «نراتف سينس» في شيكاغو لكتابة تقارير آلية عن أرباح الشركات. وتتعاون الأخيرة مع شركة «بروبابليكا» لتخليص قواعد بيانات أكثر من 52 ألف مدرسة.
وعلى الرغم من أن الروبوتات الآلية لا يمكنها كتابة تقرير مُنمق يتكون من 2000 كلمة أو نحو ذلك، إلا أن النتائج الحالية تعتبر واعدة. ووجدت دراسة حديثة نشرت في مطبوعة «جورنالزم براكتس» أن نحو 30 قارئاً لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كان المقال الرياضي الصحافي الذي عُرض عليهم مكتوباً آلياً أو عن طريق صحافيين، وذلك أن القراء وجدوا المقال مفيداً وجديراً بالثقة على الرغم من أنه ممل بعض الشيء.
تجميع البيانات وتبويبها
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيحل الروبوت الصحافي محل الآدمي؟ وذلك على غرار حلول الماكنات الصناعية محل الأيدي العاملة في المصانع وغيرها من المنشآت. وفي هذا السياق يقول كريستر كليرول من جامعة كارلستاند في السويد: «لا لن يُستبدل الإنسان ليحل محله الروبوت الآلي»، وذلك لأن الروبوت قد يُستخدم في تجميع المعلومات أو تعديلها، لكنه لن يستطيع تنفيذ المهام الصعبة كالسرد أو نقل وقائع وحقائق معينة.
من جهته يقول الإحصائي نيت سيلفر، الذي تنبأ بنتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة إن الروبوتات الآلية معنية بتجميع البيانات الرياضية وبإحصاء أرقام المبيعات أو برصد سوق الأوراق المالية. وبالتالي فعندما يتعلق الموضوع بإحصاءات معينة فإن الكمبيوتر يتفوق على الإنسان.
وتعمل هذه الروبوتات على كتابة التقارير المتعلقة بالهزات الأرضية على سبيل المثال عبر تحديد بعض الكلمات وتقسيم المقال إلى أجزاء وتحميلها على نظام إدارة المحتوى ليتم مراجعتها من قبل المحررين. ويختلف الأمر مع روبوتات أخرى. ففي منطقة «دورهام» شمال ولاية «كالورانيا» أنشأ المتخصصون روبوتات تركز على الأخبار المثيرة للاهتمام عبر تركيزها على الأخبار الأكثر قراءة.
ومن جهة أخرى، يسعى العلماء إلى تطوير سلوك الروبوتات لتصبح أقرب لسلوكيات البشر، ولجعلنا نتقبلهم أكثر في حياتنا اليومية. وعلى الرغم من أن هذه التغيرات قد تبدو قليلة إلا أنها ضرورية لكثيرين حتى يتكيفوا معها.
ولاختبار هذه الفكرة ركب روبن ريد من جامعة «بليموث» في بريطانيا أصواتاً قد تثير ردود أفعال عاطفية لدى البشر. ومنها أصوات مرحة وأخرى حزينة. وأصبحت هذه الروبوتات تستجيب للقُبل مثلاً أو للصفعات أو للتعنيف أو لتغطية عيونها.
وفي تجربة على رد فعل الأشخاص تجاه تفاعل هذه الروبوتات معهم، تبين أن أغلب الأشخاص كان لهم الرأي ذاته حيال رد فعل معين. وتبين أيضاً أن الناس يفضلون الروبوتات التي تتفاعل معهم عن تلك التي لا تُصدر أي نوع من الأصوات. من جهته يقول روبن رد إنه «يكفي أن يُصدر الروبوت أي صوت لإخبار أحدهم أن هناك شيئاً مهماً سيحدث».
محاكاة الإنسان
وتضيف مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، أن سيان أندريست من جامعة «وسكنسن» وفريقه لديهم حيل أخرى كي يُقربوا الروبوتات من الإنسان، إحداها هي إدخال حركات عشوائية إلى محرك الرأس. وبالتالي سيبدو الرأس أكثر مرونة.
أما الحيلة الأخرى فتتمثل في تركيب كاميرا صغيرة في رأس الروبوت لضمان تتبعها الأشخاص الذين يتفاعلون معهم. وبدلاً من أن يحدق الروبوت في وجه المُتحدث بشكل مباشر برمج الخبراء الروبوت كي يغير نظرته من فترة إلى أخرى، أو يرمش. والفكرة من ذلك كله هو أن يقلد الروبوت الإنسان بأكبر قدر ممكن.
وطلب الفريق من 300 طالب المشاركة في التجربة وإجراء محادثة مع روبوتات هيأت لإجراء مقابلات للتقدم على طلب وظيفة أمين مكتبة. ولدى تحليل آراء المشاركين، وجد الخبراء أن الروبوتات التي تحرك رأسها ولا تنظر للمرء بشكل مباشر هي الأفضل. ولكنه أيضاً لاحظ أن نطق هذه الروبوتات المتحركة قد تأثر قليلاً وتقطع.
وفي هذا السياق تقول سيان أندريست: إن النظرة تلعب دوراً مهماً في تقريب الروبوتات الآلية للبشر، وذلك في حال طُلب من الروبوت أن يحضر شيئاً ما، فمن الأفضل أن يبدو الروبوت طبيعياً نوعاً ما بدلاً من أن يحدق بحدة في المرء ويخيفه.
ردة الفعل
يتطلع الخبراء إلى أن تعزز هذه التغيرات المحدثة على الروبوتات دورها في المجتمع. وعمل الخبراء حديثاً على تأخير ردة فعل الروبوت الآلي لأعشار من الثانية في محاكاة للإنسان. ووجدوا أن ذلك أكثر نفعاً، على الرغم من أن عمليات التسليم بدت أقل سلاسة.
وتقول أنسا دراغون من جامعة «كارنيج ميلون» في بيتسبرغ: «هكذا تأخير يشبه ردة فعل الإنسان كثيراً، فالمرء لا يريد أن يتحرك الروبوت بشكل سريع ويفاجئه». ويرى الخبراء أن استخدام الروبوت بات أمراراً ضرورياً في كافة مناحي الحياة، لا سيما في عمليات الإنقاذ أثناء الكوارث الطبيعية بأنواعها.
