أدين بحياتي لعدم كوني مدخنا. فعندما كنت في سن المراهقة قدم لي أصدقائي سيجارة وحضوني على تدخينها واصفين إياها بأوصاف جميلة. وجربتها مرة وكرهتها. شكرا لتلك الخبرة، التي جعلتني لا ألمس السجائر مرة أخرى. ولذلك أنا حرمت الحكومة البريطانية من التربح من الضرائب التي سأدفعها على السجائر، وكذلك حرمت شركات السجائر من الأرباح.
ولكن المشكلة أن كثيرا من أصدقائي في الصين يدخنون ولم يكن بمقدوري إقناعهم بالتوقف عن التدخين. وادعوا أن التدخين يعتبر من الحريات الشخصية. وأنه يعتبر رمزا للتمرد لا يريد الأشخاص التخلي عنه. وإذا طالبتهم أن يوقفوا التدخين في الفترة التي نلهوا فيها بورق اللعب، كانوا ينصحونني بالذهاب إلى طاولة أخرى حتى لا أستنشق الدخان.
يشار إلى أن سياسة مكافحة التدخين في الصين غير فعالة. فالضرائب المفروضة على السجائر منخفضة جدا. والأسوأ من ذلك أن كثيرا من السجائر الزائفة تباع في السوق، الذي يحتوي على مواد ضارة كثيرة. ويتعين على الحكومة الصينية مصادرة كل السجائر الزائفة وغير الزائفة وأن تحرقها وتسجن مصــــنعيها وتخالف الذين يبيعونها بشدة.
ويجب أن تطبع تحذيرات قوية ومخيفة على علب السجائر. وبالطبع يجب منع التدخين في الكثير من الأماكن العامة والخاصة، ويجب أن تصبح القوانين المتعلقة بالتدخين أشد. وفي بعض الفنادق الصينية يتمثل الفرق بين غرف المدخنين وغير المدخنين في إزالة منافض السجائر من عدمه خلال تنظيف الغرف. وفي الولايات المتحدة إذا دخن المرء في غرف غير المدخنين فإنه يدفع غرامة تقدر بنحو 100 دولار ويتم بها تنظيف تلك الغرف. ويبدو أن بطء تأثير مخاطر التدخين على الصحة ليست مفهومة بدرجة كافية بالنسبة للصينيين. وفي الصين يمنع التدخين في الحافلات العامة، ولكن خلال فترات توقف الحافلات فإن سائقيها يدخنون مع نظرائهم بداخلها. وهذا مناهض لكل القوانين. ومثل هؤلاء الأشخاص يجب أن يُعلموا عن مدى التأثير السلبي للدخان على صحتهم وصحة غيرهم.
وبالتالي، هل أسعى إلى حرمان الناس من حرياتهم؟ لا، وإنما أسعى إلى رفع سقف حرية أولئك الذين يفضلون العيش في بيئة خالية من التدخين، فضلا عن نيتي مساعدة المدخنين بأن يختاروا الحياة على الموت. وقد حان الوقت كي تتخذ الحكومة الصينية إجراء ما ضد المدخنين.