أي شخص يعتقد بأن الروبوتات من طراز الرجل الآلي المبيد «تيرمنيتر» تشكل مصدر خوف للإنسان، فإنه يفترض به أن يعيد التفكير، فقريباً سيتمكن جيش من الروبوتات يتحرك بسرعة فائقة من تولي وظائف الإنسان في المصانع.
والمنافسة لم تعد تقتصر على السلع ذات الحجم الكبير. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أخيراً، فقد ابتكر باحثون في الولايات المتحدة سرباً من الروبوتات يتحرك مغناطيسياً بسرعة تقل عن سرعة الصوت قليلًا، وأطلقوا على هذه الروبوتات اسم «أنتس» أو «النمل» لصغر حجمها وعملها كمستعمرة نمل، وهذه الروبوتات قادرة على تسلق الجدران، وتفادي العقبات التي تعترض سبيلها، كما تتمتع بالقدرة على تشييد وبناء هياكل بمقاييس صغيرة، مثل بناء خلية اصطناعية أو دارات كهربائية.
ابتكار جديد
والروبوتات التي يجري التحكم بها مغناطيسياً ليست موضوعاً جديداً بالنسبة إلى العلماء، لكن هؤلاء كانوا محتارين في كيفية التحكم بكل روبوت بشكل مستقل، ذلك أن وجود حقل مغناطيسي خارجي لا بد أن يؤثر في كل الأنظمة القريبة من الروبوتات بالطريقة نفسها.
لكن معهد بحوث ستانفورد في كاليفورنيا تغلب على هذه المشكلة من خلال التحكم بالروبوتات من خلال ألواح كهربائية تحوي أنماطاً محددة لإبقاء الحقول المغناطيسية في مكانها. وبعد التجارب، أفاد العلماء بأن روبوتات النمل تمكنت من التحرك بسرعة على أسطح منحنية، صعوداً ونزولاً على الجدران، كذلك على مواد مرنة في كل الاتجاهات، في محاكاة للنمل الحقيقي في الطبيعة.
وما يميز النملة الروبوت التي يبلغ طول الواحدة منها مليمترين أنها سريعة بشكل لا يصدق بالمقارنة بحجمها، ويمكنها قطع مسافة 13.7 بوصة أي ما يوازي 35 سنتيمترا في الثانية.
يشرح سيمون غارنير من معهد نيوجرسي للتكنولوجيا طريقة عمل روبوتات النمل، فيقول إن هذه الروبوتات تعمل كالنمل، فتترك أثراً يمكن للآخرين تتبعه، لكن بدلاً من «الفيرومونات»، وهو المركب الكيماوي الذي يتركه النمل الحقيقي لتغيير مسار النمل، فإن روبوتات النمل تترك ظلاً من الضوء.
و«الروبوتات الصغيرة المدفوعة مغناطسياً» تم تجهيزها بمحركي ساعة يد لتشغيل الدواليب أثناء تنقلها. ومن خلال برمجتها للسير إلى الأمام نحو الهدف وتجنب العراقيل، فإن مستعمرة الروبوتات استطاعت إيجاد المسرب الأسرع للوصول إلى الهدف عبر شبكة أو متاهة، تماماً كما يفعل النمل.
أنظمة متكاملة
وهذا المشروع الذي يشكل جزءًا من برنامج تصنيع لوكالة مشروعات البحوث المتطورة الدفاعية الأميركية، يؤمل من خلاله خفض سرعة تصنيع السلع بجودة عالية. ويرى معهد بحوث ستانفورد إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا للتحكم بشكل موثوق بآلاف الروبوتات الصغيرة في عملية تصنيع أي منتجات من القياس الكبير في أنظمة مضغوطة متكاملة.
وكانت التجارب قد بدأت على جيش «روبوتات النمل» أخيراً، حيث أفيد عن بناء برج ارتفاعه 30 سنتمتراً، ما يوازي 11.8 بوصة من قضبان كربونية. لكن الباحثين يقولون إن بإمكان هذا الروبوت التعامل أيضا مع الزجاج والمعدن والخشب والمكونات الإلكترونية.
الروبوتات المنافسة
أما بالنسبة إلى تأثير الروبوتات في سوق العمل، فكان هذا موضوع دراسة أخرى للموقع الإلكتروني «اكسبات جوبز.كوم» ضمن مشروع «العالم في المستقبل»، وتفيد الدراسة أن البشر سيتنافسون مع «الإنسان الآلي» على الوظائف مع حلول 2040، حيث ستقود روبوتات «غوغل» سيارات الأجرة، وتتحول المتاجر إلى مجرد مواقع للعرض لمنافذ بيع على الإنترنت، فيما ستكون مراكز الاتصال مليئة بـ «الروبوتات» الذكية، وهذا سيجعل الروبوتات تتولى أمور حياتنا وتسرق منا وظائفنا في غضون أقل من 30 عاماً.
وهذا سيؤدي بنا حسب الدراسة إلى التوجه نحو الأطباء الجراحين للحصول على «طاقة معالجة إضافية لأدمغتنا»، وربما حتى للمطالبة بعملية زرع جهاز إلكتروني في أيدينا مثلاً لنكون قادرين على أداء مهام بسرعة الآلة. والدراسة لم تأخذ في الاعتبار الجانب الاقتصادي لهذا التحول، وتأثيره في الأرباح وأصحاب العمل، لكنها أضافت أن هذا النوع من العمل قد يترك الناس بضعف نظر وجبين عابس باستمرار، فيما هم يصارعون في اللحاق بالحياة في القرن الواحد والعشرين.
إنسان المستقبل
أفادت دراسة للموقع الإلكتروني للبحث عن الوظائف «اكسبات جوبز.كوم» ضمن مشروع «العالم في المستقبل»، أن البشر سيتنافسون مع «الإنسان الآلي» على الوظائف بحلول 2040، وتوقعت الدراسة أن يقل شعور العمال بالأمان الوظيفي وأن تزداد ساعات العمل بشكل انطوائي، وأن يكون العمال الذين سيتحملون مخاطر ابتكار أشياء جديدة في داخل أجسامهم، على سبيل المثال، إجراء جراحة للحصول على «طاقة معالجة إضافية في أدمغتهم»، أو عملية زرع إلكتروني في أيديهم تجعلهم قادرين على أداء مهامهم بسرعة الآلة، ما سيجعلهم يتفوقون عليها في عام
