فرضت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قيوداً على السجائر الإلكترونية لمواصلة إحراز التقدم الذي تحقق منذ عام 1964. وتهدف القوانين الأخيرة إلى مساعدة عدد أكبر من المراهقين على اتخاذ خيارات سليمة عوضاً عن إدمان التدخين. وتواجه إدارة الغذاء والدواء ضغوطاً سياسية كبيرة لمحاولتها السيطرة على المراهقين وقطاع صناعة السجائر الجشع. وحققت الولايات المتحدة على مدى نصف القرن الماضي تقدماً هائلاً لحمل الأميركيين على التخلي عن التدخين. وتقلص عدد المدخنين إلى النصف. وقلت عدد السجائر المستخدمة من قبل المدخنين بنسبة 72%.
وألهم هذا النجاح الخبراء وضع خطط للقضاء نهائياً على استخدام التبغ. وفي عام 2012 على سبيل المثال، مهد تقرير قسم الجراحة العامة في الولايات المتحدة لوضع «رؤية للقضاء على وباء التدخين». وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة باتت الآن تمتلك الوسائل اللازمة لتقليل التدخين مثل رفع الضرائب على السجائر أو زيادة عدد المناطق التي يُحظر فيها التدخين. وذلك من أجل تسريع خفض نسبة المدخنين من الشباب. وتمثل هذه الآمال المعقودة على التقدم تحولاً في طريقة التفكير بشأن قدرة الشباب على مقاومة إغراء التدخين، وذلك بينما لاتزال حملات الإعلام تستحضر حالة الخوف من إدمان النيكوتين وتأثير التدخين. ويبدو أن الشباب أيضاً قادرين على اتخاذ خيارات طويلة المدى بشأن نمط رفاهيتهم. وإلى جانب تأثير التدخين المادي. فالإدمان أياً كان نوعه يعد أحد أنواع الهيمنة. وأوضح تقرير صادر عن قسم الجراحة العامة في الولايات المتحدة عام 2014 أن هدف «تعزيز الصحة» الأسمى أوشك على وضع نهاية لاستخدام التبغ. ومع ذلك لايزال أكثر من 3.200 شاب تحت الثامنة عشرة من عمره يدخن يومياً سيجارته الأولى.
وتتفوق أوروبا على الولايات المتحدة بالنسبة لتنظيم استخدام السجائر الإلكترونية. ولكنها لاتزال تعاني إلى جانب دول أخرى بالنسبة لخفض مستوى استهلاك التبغ ومنتجات النيكوتين. وتطمح نيوزيلاندا أن تكون أول دولة تخفض عدد المدخنين إلى أقل من 5% وذلك بحلول 2025.
ويتوجب على الولايات المتحدة كي تصل هدفاً مماثلاً أن تزيد حملات مكافحة التدخين. وفي عام 2010 أنفقت واشنطن 2.4% من أرباح التدخين للسيطرة على التبغ وحظر استخدامه. وتعتزم الحكومة الفيدرالية إنفاق نحو 3.1 مليارات دولار أميركي إضافية على حملات مكافحة التدخين. ويجب ألا تضيع المهمة الأكبر، ألا وهي منع الإدمان في الوقت الذي تتواصل المعركة القانونية حول مقترحات إدارة الغذاء والدواء بشأن السجائر الإلكترونية. وقد تحولت المواقف الآن ضد المنتجات المتعلقة بالتبغ، وباتت نهاية اللعبة في الأفق.