سيمنح تطبيق جديد خاص بالتبرع بالأصوات على الهواتف الذكية أملاً للأشخاص غير القادرين على النطق جيداً، ويساعدهم على إيجاد أصواتهم التي فقدوها نتيجة لحادث أو مرض. وتفيد مجلة «نيو ساينتست» العلمية في تقرير لها عن الموضوع أن المشروع الذي تعمل عليه شركة «فوكال آي دي» سيعمل على صنع أصوات اصطناعية تشبه أصوات الأشخاص غير القادرين على الكلام، باستخدام التسجيلات الصوتية لأولئك المصابين، ومزجها بأصوات شبيهة بها.
وهناك الملايين من الأشخاص المصابين بإعاقات نطق بليغة بسبب سكتة دماغية، أو إصابة بمرض، لكن عدداً محدوداً منهم حصل على صوت اصطناعي يشبه صوته. فمعظم الناس ليس لديهم تسجيلات صوتية، وهؤلاء عالقون بأصوات تعمل على الحاسوب كالعالم ستيفن هوكينغ، الذي يستخدم جهازاً إلكترونياً يدعى «دكتوك».
تقول العالمة في مجال النطق والمدير المشارك في شركة «فوكال آي دي»، روبال باتيل: «من المهم أن يكون الصوت متوافقاً، كأي عضو اصطناعي آخر».
ولهذا يقوم فريقها بالاستماع إلى الأصوات التي ينطق بها مرضاها، وهذه غالباً ما تكون محدودة، لكنها توفر أدلة لما يمكن أن تكون عليه طريقة نطق المريض، سواء أكان عالي النغمة، أجش أو لاهثاً. ثم يتم اختيار شخص بديل من العمر والجنس نفسه للتبرع بصوته. وهذا البديل يقوم بقراءة ألوف النماذج من الجمل. ثم باستخدام برنامج يدعى «موديل تاكر»، يمزج صوته مع صوت المريض، ويجرد إلى وحدات صغيرة تشكل النطق. وحتى صوت حرف العلة الذي ينطق دون عوائق بتحريك الحبال الصوتية، يقسم إلى جزأين أو ثلاثة، ويجمع بعد ذلك في كلمات جديدة. يقول العالم تيموثي بوتيل الذي أوجد «موديل تاكر»: «ربما لن يكون بمقدورك التعرف إلى الصوت كما لو أنه صوت المتبرع». وباستخدام هذه الطريقة، يجري تصنيع الأصوات خصيصاً للأشخاص المصابين، يقول أحدهم: «كادت تمتلئ عيني بالدموع عندما سمعت الصوت لأول مرة، ولا يمكنني أن أعبر ما تعنيه معرفة أنه مهما حدث لي، سيكون بإمكاني التواصل مع صوتي».
لكن العملية بطيئة، حيث إن البدلاء عليهم أن يتوجهوا إلى الاستديو لتسجيل أصواتهم لساعات طويلة، ويتطلب الأمر على الأقل 800 جملة لإيجاد صوت يمكن استخدامه، ونحو 3 آلاف جملة ليبدو الصوت طبيعياً تقريباً.
وترغب شركة «فوكال آي دي» من الناس في جميع أنحاء العالم التبرع بأصواتهم، في سبيل أن يكون في «بنك الأصوات» مخزن كامل من أساليب النطق، كما تأمل بتشجيع الأطفال على المساهمة بأصواتهم من خلال لعبة على الكمبيوتر. يقول ديفيد بيسوني مدير مختبر بحوث النطق في جامعة إنديانا: «هذه خطوة مهمة في استخدام التكنولوجيا بطريقة جديدة»، وهي مهمة لأن كيفية تحدث الشخص تعطي المستمع المزيد من المعلومات عنه ما إذا كان مألوفا أم لا، ذكراً أم أنثى، من هذه المنطقة أو تلك، كما يخبرنا عن الفراغ العاطفي والعقلي للمتحدث»، مضيفاً: «وهذا ما يجعل كل منا فريداً بذاته».