أكد خبراء البيئة في كندا أن محطة «بوندري دام»، لتوليد الطاقة الكهربائية في كندا، هي الأولى من نوعها، على مستوى العالم، التي تسحب غاز ثاني أكسيد الكربون من مداخنها قبل خروجه إلى الهواء.

وذكرت مجلة نيو ساينتست العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الشركة المشرفة على محطة توليد الطاقة هذه تقول إنها تفتح باباً جديداً في مجال تجميع غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه على مستوى العالم.

طاقة نظيفة

وكانت المحطة تنفث سنويا 1.1 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، إلا أن الوضع تغير الآن، حيث تسحب مداخن المحطة 90 %، من الغاز وتضخها إما في حقل «ويبرن»، النفطي القريب منها أو في طبقة المياه الجوفية المالحة «ديدووتر» على عمق عدة كيلومترات تحت سطح الأرض.

ويقول روبرت واتسن، الخبير في المحطة: «طاقة الـ110 ميغاواط، المُنتجة ستكون أحد أنظف أنواع الوقود الأحفوري في العالم».

وفي الشأن ذاته، يقول ستيورت هاسزلداين، من جامعة أدنبرة: 2014 هو عام محوري للمحطة، فهذه التكنولوجيا تبدأ مشوارها من الصفر، وهي عظيمة.

وتعتبر هذه المحطة الكندية أول نجاح كبير لشركة «ساسكاتشوان». وتقول وكالة الطاقة الدولية إن تخفيض تأثير 50 %، من غاز ثاني أكسيد الكربون في الاحتباس الحراري، يتطلب أن تصل مستويات انبعاثات قطاع الطاقة إلى 884 غيغا طن بين عامي 2013 / 2050. وأثبت دراسات أحصت معدل الناتج من انبعاثات احتراق الغاز والنفط والفحم بأنها تصل إلى 1860 غيغا طن فقط. وهذا يشير إلى ضرورة ضخ ثلثي الكمية في الأرض. وهنا تكمن الصعوبة.

وتقول الوكالة الدولية إنها ستبني عدداً كافياً من محطات توليد الطاقة بحلول عام 2020.

ومن جهته، يقول روبن جوانز، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إن: التخفيف من تغير آثار المناخ يجب أن يبدأ بتخفيض الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ولكن الحقيقة هي أن الوقود الأحفوري سيظل هو المهيمن على مصادر الطاقة الأولية لعقود مقبلة.

وتمر عوادم محطة الطاقة عبر مذيب يرتبط بغاز ثاني أكسيد الكربون. وبينما يتطاير باقي الغاز يُجمع المذيب المُشبع بغاز ثاني أكسيد الكربون في مكان خاص ويتم تعريضه للحرارة كي يطلق الغاز. ومن ثم يمكن استخدام الغاز لصناعة المواد اللاصقة أو يُعبأ في علب خاصة، أو يُضخ تحت سطح الأرض أو تحت طبقات من الصخور.

وتشير المجلة العلمية المتخصصة إلى أن المشروع هو أول محطة تجارية لتوليد الطاقة. وتُطبق هذه التقنية في 12 منشأة صناعية، مثل مصانع المخصبات، ومصانع معالجة الغاز الطبيعي. وتختلف المحطات التي تستخدم هذه التقنية عن التقليدية منها في أن الأخيرة تحقن غاز المداخن في النفط القديم بما يحمل الغاز على دفع القطرات المتبقية من الوقود. وتعتبر محطات إنتاج الطاقة أكبر مصدر لإنتاج غازات الدفيئة، بحيث تنتج نحو 26%، من الانبعاثات الغازية في العالم.

أهمية هذه التقنية

ويقول الخبراء في مجال الطاقة: إن محطة «كيمبر كاونتي»، للطاقة في ولاية الميسيسيبي ستصبح ثاني أكبر محطة لتوليد الطاقة تستخدم التقنية ذاتها، وهي في الأساس محطة لتوليد الغاز من الفحم. وكانت بريطانيا أعلنت منذ فترة قريبة استعدادها تمويل خطة مفصلة لتطبيق هذه التقنية في محطة بيترهيد، لتوليد الطاقة. ويعتبر الخبراء هذه الخطوة أمراً مهماً، لا سيما في الوقت الذي يظل الوقود الأحفوري هو المصدر الرئيسي لتوليد الطاقة في الصين، وأوروبا، وأميركا.

ويؤكد هاورد هيرزوغ، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن: نجاح هذه المشاريع أمر في غاية الأهمية لمستقبل هذه التقنية. إلا أن السؤال المحوري في هذا الشأن هو: هل هناك مكان كاف تحت سطح الأرض لتخزين كل كمية غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل آمن؟. ويقول جوانز، من معهد ماساتشوستس: إن ضبط غاز ثاني أكسيد الكربون على امتداد العالم مهمة شاقة، مضيفاً أن محطات الطاقة في العالم تطرح نحو 30 مليار طن من غازات الدفيئة سنوياً، والتي تقدر بـ60 مليار متر مكعب من غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك تحت سطح القشرة الأرضية وفي الظروف التقليدية.

وبينما يؤكد الخبراء أهمية هذه التقنية، تشير باميلا تومسكي من مؤسسة «غلوبال كاربون كابتشر أند ستوريج»، في استراليا، إلى استحالة تحويل كل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات للطاقة. فإنتاج 31 مليون طن من مادة «ليكود لايتس»، في العام يحتاج إلى أجزاء محدودة فقط من غاز ثاني أكسيد الكربون. ولكن في حال أثبتت التقنية الجديدة المذكورة نجاعتها، فذلك سيفتح أسواقاً جديدة للغاز.

استخدامات إضافية

 

يقول خبراء الطاقة والبيئة: إن تفادي التغيرات المناخية في العالم يتطلب التقاط أكبر كمية من غاز ثاني أكيد الكربون الموجودة في الجو. ولأن تخزين كامل الكمية أمر مستحيل، يشدد الخبراء على ضرورة استثمار جزء منها في تصنيع منتجات مفيدة. وترى شركات جديدة أنشئت على هذا الأساس في هذا الغاز مصدراً حيوياً للطاقة، وليس منتجاً يجب إهداره، كاستخدامه وهو مادة خام لإنتاج الغراء شديد الالتصاق وأسمدة التخصيب.