تتشكل نحو ربع الانبعاثات المضرة الموجودة في الجو، من وسائل النقل العامة. ويعد التقرير المنشور حديثاً حول تأثيرات الاحتباس الحراري في الأرض، والصادر عن «الفريق الحكومي الدولي للتغير المناخي»، الأحدث في سلسلة مناشدات طويلة للتغيير.
وأوضح تقرير جديد عن النتائج الفيزيائية العلمية للتغير المناخي، أننا حالياً نسير خلف ما يسمى بـ «سيناريو الخطر الأكبر»، ويذكر التقرير، كالمعتاد، أنه يجب علينا التخلي جزئياً عن بعض المشاريع، وذلك في حال أردنا تجنب التأثيرات الأسوأ. إذاً، كيف ستبدو عليه الحال إذا أخذنا ظاهرة التغير المناخي بصورة جادة، وتفاعلنا للحفاظ على الاحتباس الحراري في معدل يقل عن 2 درجة مئوية؟
ويقول البروفسور كيفين أندرسن نائب مدير مركز «تيندال» البريطاني للأبحاث، الرائد في السياسة المناخية، الذي يتعاون مع 8 جامعات مختلفة في هذا المجال، بأنه في حال اتبعنا الخطوات العملية بالعلمية، والتزمنا بالتعهدات الدولية، فإن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى مضاعفة خفض الانبعاثات الموجهة بحلول عام 2040 من 40 % إلى 80 %. وهذا قد يعني مراجعة الأهداف في شأن التغيير المناخي في بريطانيا، والبدء بخفض غازات الدفيئة 10 % سنوياً على الأقل، وبشكل فوري.
والمجال المخصص للإجراءات العملية ضيق جداً. ونحتاج إلى تقليل استهلاكنا للطاقة بشكل كبير، من الآن وحتى 2050. وفي الوقت ذاته، نحتاج، وبشكل سريع، إلى تطبيق خطة «مارشال» لتقليل إمدادات الطاقة الأحفورية. ويجب البدء بتنفيذ هذين الأمرين سوياً». وبدلاً من إعادة صياغة السياسات التي تؤدي الغرض ذاته، يجب علينا اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن أمور أساسية، كالمباني ووسائل النقل، وهذا يتطلب شجاعة من السياسيين، في ما يتعلق بتغيير نمط حياتنا. ونحن على أعتاب أخذ ملاحظات عما يحدث بشكل لافت للنظر حولنا، ولكننا ما زلنا مترددين بشأن خلع الإيديولوجيات السياسية القائلة بأنه يمكننا إحداث تغيرات كثيرة باستخدام وسائل الوقود الأحفوري، والقليل من الإعلانات التحفيزية لتوصيف بعض أنواع الوقود الضارة. ولا نزال نتوقع أن هذه الوسائل والآليات المخصصة ستأتي بنوع من التغيرات الضرورية، ونحن على علم بأنها لا تفي بالغرض حالياً.
إذاً، ماذا يجب علينا فعله لإحداث هذا الانخفاض الكبير في مستوى الانبعاثات؟ وفي هذا السياق، نظم مركز «تيندال» مؤتمراً في «رويال سوسيتي» لبحث هذا السؤال بدقة، حيث عمل الباحثون في مركز «ألترنيتف التكنولوجي» لسنوات عدة على تنقيح خطة للوصول إلى «عالم خال من الانبعاثات» بحلول عام 2030. والأمر يتطلب وقتاً لبناء بنية تحتية صديقة للبيئة. وإذا أردنا البدء بإيجاد تخفيضات كبيرة وفورية في مستوى الانبعاثات، يجب علينا تخفيض استهلاك الوقود. وتعتبر الطاقة المستخدمة في منازلنا وفي وسائل النقل، أكبر مصادر الانبعاثات. وعلى الرغم من أننا نعرف كيف نبني البيوت الصديقة للبيئة، إلا أننا يجب أن نركز على هدم ملايين المنازل الحالية المناهضة للبيئة، وفي هذا الصدد، يقول أندرسون إن: «معدل الهدم الحالي منخفض جداً».