لاحظ خبراء الحيوانات البحرية أن قولبة أصوات الدلافين في نماذج صوتية لها مدلولات حسابية معينة تساعدهم على التواصل معها بشكل أفضل، وتفسير أنماط سلوكها.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الخبيرة المسؤولة عن مشروع «وايلد دولفين» دنيس هيزنغ اكتشفت نمطا جديدا من أصوات الدلافين أثناء سباحتها معهم في منطقة الكاريبي، قائلة إن الصوت المكتشف يماثل قول «ساراغاسوم»، وهو اسم لنوع من أنواع الطحالب.
وكانت هيزنغ ترتدي جهاز ترجمة خاص بأصوات الدلافين يسمى اختصارا «تشات»، وأشارت إلى أن الجهاز ترجم للمرة الأولى صافرة دولفين أطلقها مباشرة خلال تواجد فريق البحث. وبدا هذا الصوت كأنه يطالب بالعشب البحري عبر محاكاة الصوت ذاته الذي ابتدعته هيزنغ وفريقها والمرتبط بهذه العشبة لأغراض اللعب مع الدلافين. ولم يُخيب الدلافين أمل الفريق، حيث قلدوا بالفعل هذه الصافرة.
تقنية «تشات»
وفضلا عن تعزيز فهم سلوك هذه الحيوانات فإن النتائج الجديدة التي حصل عليها الخبراء من تجربتهم الأخيرة في الكاريبي تدل على إمكانية استخدام الخوارزميات لتحليل أي نشاط يومي للدلافين. من جانبه يقول ميشيل كوين، المحلل الإحصائي الحيوي في جامعة «وسكنسن ماديسون»: «يعد الحصول على الصوت أمرا رائعا لا يمكن التشكيك فيها، وهو دافع لتعلم المزيد».
وفي شأن ذي صلة، سارعت هيزنغ إلى تحديد المشكلات المُحتملة المتعلقة بصافرة «ساراغاسوم»، قائلة إنها المرة الأولى فقط التي يطلق فيها الدلافين هذه الصافرة.
ويبدو الملف الصوتي لهذه الصافرة مختلفا عن تلك التي علموها للدلافين. وعلى الرغم من أن لها الشكل ذاته إلا أنها سُجلت بترددات أعلى. وتقول برندا ماكاون من جامعة «كاليفورنيا» إن تجربتها مع أصوات الدلافين تتطابق مع النتائج المُكتشفة حديثا.
ويشير ثاد ستارنر من مؤسسة جورجيا للتكنولوجيا التي طورت جهاز «تشات» إلى أنه يستخدم خوارزميات لاكتشاف الأنماط الصوتية، صُممت خصيصا لتحليل أصوات الدلافين وترميزها. ويأملُ العلماء استخدام هذا الجهاز لاكتشاف طبيعة تواصل الدلافين مع بعضها البعض. وتقول ماكاون من جامعة «كاليفورنيا» إن الخبراء يمكنهم تحليل كمية ضخمة من أنماط سلوك الكائنات البحرية هذه.
ويستخدم ميشيل كوين، المحلل الإحصائي الحيوي تقنية مشابهة لجهاز «تشات» لدراسة سلوك القردة «ذات الخدود البيضاء»، حيث وجد حتى الآن أنها تملك 27 أسلوب مناداة أساسي. وتعمل كوين في الوقت الراهن في مركز «برايمت ريسيرتش» الوطني بكاليفورنيا على قولبة سلوك نوع من القردة الآسيوية.
تحليل أصوات الدلافين
وتتمثل فكرته في التنبؤ بموعد تشاجرها الجماعي الذي يُعرف بـ«حرب الأقفاص»، والتي عادة ما تؤدي إلى وفاة بعضها. وبدأ فريق البحث بجمع المعلومات راصدا نحو 37 ألف رمز أساسي دالا على الهيمنة والانتماء. وعلى مر ثلاث سنوات أظهرت التحليلات أن هدوء الأقفاص يتحسن في حال تم تعريف القرود الموجودين في الأقفاص بذكور بالغين جدد بين حين وآخر.
وتقول برندا ماكاون من جامعة «كاليفورنيا»: «يجب أن نتابع المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال الجهاز، وهي معلومات لا يمكن للإنسان ملاحظتها».
ويوضح تيرنس ديكون، خبير الأعصاب والانثروبولوجيا من جامعة «بيركلي» إن بعض الأنماط المتكررة لسلوكيات الحيوانات تعتبر متطلبات أساسية لدى تحويل المعلومات. وبكلمات أخرى إذا نتج عن رصد تفاعلات مجموعات الدلافين أو القردة أنها تتكرر وأنها ليست عشوائية وليست ضجيجا بلا معنى، فإنها بلا شك أنماط سلوكية تستحق الاكتشاف.
ويمكن لهذه الأنماط تحليل سلوكيات معينة واكتشاف أي صافرات الدلافين هي الأفضل، أو أي جزء منها هو الأفضل، أو أيها يستخدم للتواصل مع الحيوانات الأخرى. واكتشف الفريق المتخصص بدراسة الدلافين ثمانية مكونات مختلفة بين النموذج الذي احتوى على 73 صافرة. وعلى الرغم من حداثة الدراسة إلا أن الخبراء يأملون أنها ستقود إلى فهم أفضل لثقافة الحيوانات.
