في جهود قوية وواعدة، تتعاون إدارة الأغذية والعقاقير الطبية الأميركية مع شركات الأدوية للحد من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في طعام الحيوانات. وكانت الوكالة قد أعلنت منذ وقت قريب أن 25 شركة تصنيع للمضادات الحيوية من أصل 26، وافقت على تعديل ملصقات الأدوية منعاً للاستخدام الجائر لها. وتعتبر هذه الشركات المزود الرئيس لأغلب هذه الأدوية.
ولطالما أبدى خبراء الصحة قلقهم من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في الزراعة لتسريع نمو الماشية والدواجن، وذلك لمنع انتشار المرض بين تلك الحيوانات المجمعة سويا في مكان واحد بشكل غير صحي. وقد ولـّدت هذه البكتيريا الناشئة بين الحيوانات مقاومة للأدوية المضادة لها، وبالتالي لتلك المستخدمة لعلاج البشر. وأصدرت وكالة إدارة الغذاء والدواء مجموعة قوانين إرشادية جديدة تدعو فيها شركات تصنيع الأدوية إلى تعديل البيانات المكتوبة على ملصقات الأدوية لتقليل الاستخدام المفرط للأدوية. وكانت المنظمة قد أعلنت أن 25 شركة وافقت على إزالة ملاحظة "تعزيز نمو الماشية" لادعائها أنها أحد الأسباب التي تسهم في رفع حجم مبيعاتها من هذه الأدوية.
يذكر أن تأثير هذه الأدوية، من حيث تنمية الحيوانات وتسمينها بشكل سريع، يجعل من استخدامها أمراً غير قانوني. وعلى الرغم من تشكيك بعض الخبراء بمدى نجاح هذه القوانين وبالخطورة المتأتية من سوء استخدامها مستقبلاً، إلا أن ذلك يبدو بعيد الاحتمال. وفي حال رغبت شركة ما إعادة استخدام ملصق "تعزيز نمو الماشية" فإن عليها أولاً الحصول على موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الطبية الأميركية. وكانت الإدارة قد أوضحت أن استخدام الأدوية للحصول على زيادة وزن أسرع لم يعد أمراً مقبولاً، مما يعني أن الوكالة لن توافق على إعادة استخدام بعض الشركات لهذا الملصق. وأشارت الوكالة أيضا إلى ضرورة أن يتابع طبيب بيطري جميع الأدوية المقدمة للحيوانات. وأوضحت أن العامل الثاني في إساءة استخدام المضادات الحيوية هو وضعها في الغذاء والماء الذي تتناوله الحيوانات بهدف منع انتشار الأمراض بينها. وكانت 25 شركة قد وافقت على وقف بيع هذه الأدوية في العيادات البيطرية، وبدلاً من ذلك ستأخذها عبر الطبيب البيطري الذي لن يصف جرعات أكبر من هذه الأدوية للحيوانات السليمة بحسب الدور المتوقع منه أداءه.
ويخشى المشككون من أن يتساهل الأطباء البيطريون في إعطاء الوصفات الطبية، وذلك في تواطؤ مع المزارعين، إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى وجود طرق لمنع ذلك. فالأطباء البيطريون والمزارعون ومربو الماشية سيتعرضون لعقوبات إذا استخدموا هذه الأدوية المهمة بطرق غير مصرح بها.
وتواصل وكالة إدارة الأغذية والعقاقير الطبية إنهاء التفصيل في مهام الطبيب البيطري. وأشارت إلى أن أحد المقترحات الداعية إلى ضرورة زيارة الطبيب البيطري للمزارعين الذين هم بصدد استخدام بعض الأدوية لعلاج ماشيتهم، وذلك بهدف تثقيفهم وتقليل مساوئ الاستخدام المفرط للأدوية. وتعهدت الوكالة بمراقبة مدى التزام الشركات بالتغييرات الحاصلة وأخذ إجراءات مستقبلية ضرورية. وسيكون من المهم أيضا قياس ما إذا كان هناك انخفاض في استخدام المضادات الحيوية ومدى تفاعل مربي الماشية مع ذلك الأمر. وإذا لم يتحقق ذلك فقد تضطر إدارة الأغذية والعقاقير الطبية إلى فرض إجراءات أكثر صرامة.