يدرس الخبراء على امتداد العالم كيفية تطوير الروبوتات وجعلها قادرة على أداء كثير من المهام البشرية بصورة متقنة، وذلك لتكثيف استخدامها في مختلف المجالات، ابتداء من المهام اليومية إلى التدخل في حالات الكوارث الطبيعية بهدف تسهيل الحياة البشرية.

وذكرت مجلة "فوكس"، العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن العلماء يتطلعون إلى جعل الروبوت يؤدي مهام منزلية متنوعة كقيادة سيارة العائلة، فتح بوابة المنزل، كي الملابس، الرد على الهاتف وتنظيف الأرضيات وطلاء الجدران.

كما يعتزم العلماء إرساله في المهام التي يصعب على البشر التدخل فيها، مثل انقاذ الضحايا من الزلازل والحرائق وإغلاق مفاتيح المفاعلات النووية.

وتتنافس شركات عملاقة عدة في هذا المجال، مثل "غوغل"، ووكالة "ناسا" الفضائية، ومعهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا.

وعلى الرغم من أن الأعمال المنوطة بهذه الروبوتات تبدو بسيطة، إلا أنها تشكل تحدياً كبيراً جداً بالنسبة إلى الشركات المُطورة، التي تحاول سنوياً تقديم تقنية جديدة في هذا الحقل، ضمن مسابقة اختبارات تحديات "داربا للروبوت الآلي"، التي رصدت جائزة قدرها مليونا دولار أميركي للفائز.

تطوير الأرجل

وتبدو أغلب الروبوتات الآلية هذه الأيام شبيهة بالإنسان. وهذا الأمر يسهل عملها من ناحية، ويقلل تكلفة عملية الإصلاح والتحديث. فالأرجل تسهل مشي الروبوت على الأرضيات الناعمة والخشنة والوعرة، والتي تمثل تحديات بالنسبة للروبوتات ذات العجلات.

وفي هذا السياق يقول مارك ريبرت، مؤسس شركة "بوسطن داينمكس" :"يستخدم البشر والحيوانات أرجلهم للذهاب إلى كل مكان على وجه البسيطة، بينما صممت العجلات والمركبات المجنزرة للسير على الأرض المستوية نوعا".

ولطالما عمل الخبراء على تطوير جزئية أرجل الروبوتات، وذلك لأنها الأساس في عمله، حيث صمم الباحثون روبوتات بستة أقدام وبأربعة أقدام حتى استطاعوا في النهاية التوصل إلى الشكل الحالي للروبوت المطابق للإنسان، وذلك على الرغم مما واجههم من صعوبات في تمكين هذا الروبوت من الوقوف.

وتدخلت شركات كبرى مثل "هوندا"، و"سوني"، في تطوير الروبوتات ثنائية الأرجل مثل "أسيمو"، و"كيوريو". وكذلك تمكنت شركة "بوسطن داينمكس"، من تطوير الروبوت "أطلس"، الذي يستخدم زوجاً من الأرجل، ويتميز بعدم حاجته إلى معرفة تضاريس البيئة التي سيتحرك بها قبل بدئه السير فيها.

ومن ناحية صيانة الروبوتات الآلية كل ما يجب عمله هو تنظيف أقدام الروبوت بواسطة مكنسة "رومبا"، الكهربائية المتخصصة بتنظيف الروبوتات، وهذه الميزة تقلل التكلفة على مقتني هذه التكنولوجيا وعلى الشركات المُصنعة في الوقت ذاته.

ولجعل الروبوت أكثر نفعاً كان لا بد من تركيب يدين له، تشبه يدي الإنسان، حيث تحتوي على 5 أصابع لسهولة التقاط الأجسام، وفتح وإغلاق مختلف الغرف ومفاتيح المفاعلات وغيرها. ويمكن للروبوت "سار-401"، المطور في روسيا، رفع أجسام يصل وزن أحدها إلى 10 كيلوغرامات.

ويمكن برمجته من بعيد عبر قفازات خاصة يرتديها أحد المبرمجين في غرفة التحكم، وبالتالي فإن أي حركة يفعلها المبرمج يمكن للروبوت تقليدها تماماً.

وعلى الرغم من ذلك إلا أن الحاجة إلى الإحساس بالأجسام الملتقطة وإرسال هذا الإحساس إلى غرفة التحكم أمر لايزال قيد التطوير. وفي هذا السياق يقول مارك ريبرت، مؤسس شركة "بوسطن داينمكس": "يلزمنا مزودات طاقة أفضل، ومحركات وأنظمة تحكم.

ويجب تظافر جهود هذه الأجهزة المختلفة كلها لجعل الروبوتات تنتقل من مكان إلى آخر وتحمل أجسام بأوزان كبيرة وتعمل في ظروف أكثر تعقيداً بشكل أفضل".

عقل إلكتروني

وتشير مجلة "فوكس"، إلى أن تطوير خواص التفكير في الروبوتات أمر في غاية الضرورة. ويكمن التحدي الأكبر لدى محاولتها معالجة عدد كبير من المعلومات التي تجمعها من الميدان وترسلها إلى غرفة التحكم. أو لدى إعطائها مجموعة أوامر مركبة لتجاوز بعض العقبات أمامها. كأن تتحاشى صخرة أو جسماً ما أمامها.

من جانبه طور هنري ماركرام، مدير مركز "نيورو سينس أند تكنولوجي"، في سويسرا، أدمغة إلكترونية تشبه الأدمغة البشرية، من حيث احتوائها على خلايا عصبية يصل عددها إلى نحو 86 مليار خلية عصبية، فضلاً عن 100 تريليون رابط يجمع هذه الخلايا ببعض. ويشر الخبراء إلى أن تطوير أدمغة آلية قد يحتاج إلى توفر كمبيوترات تزيد قوتها عن تلك التقليدية بآلاف المرات.

انفعالات بشرية

 

طوّر الخبراء روبوتات آلية تحاكي قسمات وجهها قسمات انفعالات الإنسان في حالات غضبه أو فرحه. فبعض الروبوتات قد تحزن لدى إهمالها، أو التوقف عن الحديث معها، وبالتالي تتغير تعابير وجهها إلى الحزن، وقد تبكي أحياناً.

 كما طُورت بعض الروبوتات بحيث تتمكن من متابعة حركات يد الإنسان، كأن تنتبه لرفع اليد أو خفضها. وذلك في خطوة يأمل الخبراء من خلالها جعل الروبوتات أكثر شبهاً بالإنسان وبالتالي أكثر تقبلاً لدوره المستقبلي في المجتمع.