يزيح فيلم "دالاس باير كلب" الستار عن كيف كان يعالج فيروس نقص المناعة البشري قبل نحو 30 عاما، وذلك حتى قبل تجرؤ الأفراد الحديث عن أي نهاية محتملة لهذا المرض. ولسوء الحظ فحتى الآن وبعد مرور كل هذه السنوات، إلا أن مقولات مثل "نهاية الإيدز"، لا يزال يتبعها الكثير من علامات الاستفهام، لا سيما إذا كان المرء واحدا من بين ال 16 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة في العالم ولا يستطيع تلقي العلاج. وبالنسبة للمصابين فإن السؤال المطروح لا يكمن بكيفية القضاء على الفيروس؟ بل هل يُسمح لنا بالقضاء عليه؟
ويشار إلى أن رؤساء دول عدة ومشاهير ونشطاء وخبراء للتنمية اجتمعوا في العاصمة البريطانية لندن أخيرا، ضمن لقاء برنامج الأمم المتحدة المشترك ولجنة مجلة "لانسيت"، لمناقشة تطورات هذا المرض. وبينما يقترب الموعد النهائي لأهداف الألفية الإنمائية في الوقت الذي يعمل المجتمع الدولي على وضع خطة التنمية الجديدة التي تتجاوز عام 2015، تستعد لجنة "لانسيت" لقيادة المساعي الدولية لمواجهة فيروس مرض نقص المناعة.
ولا يحتاج أعضاء اللجنة إلى متابعة الأفلام المُختارة من قبل لجنة "الأوسكار"، لفهم العواقب المُدمرة لهذا الفيروس. لا سيما وأن نحو 36 مليون شخص قضوا بأمراض متعلقة ب"الإيدز"، منذ بداية ظهوره، فضلا عن أن 1.6 مليونا منهم قضوا بذلك عام 2012، وحده. وتعتبر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، عرضا من أعراض الفقر وسببا له، عدا عن أنه سبب رئيس للوفاة بين النساء ممن هن في سن الإنجاب.
ويشار إلى أن "ستوب إيدز"، وهي شبكة منظمات بريطانية عاملة على قضية فيروس نقص المناعة ومرض "الإيدز"، حثت لجنة "لانسيت" على دعم الأهداف الصحية الطموحة على كل مستويات الفئات العمرية بهدف الوقاية من الفيروس المسبب للمرض. ويجب أن يتضمن الهدف معالجة العار، والتمييز، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة، وأن تحصل كل شرائح المجتمع على الرعاية الصحية المطلوبة. فالأمر لا يتعلق ببساطة بتلبية الاحتياجات الصحية للمرضى، ولكن بنوعية الخدمات المُقدمة وقدرة الأفراد على الانتفاع بهذه الخدمات المعول عليها. وتأتي هذه الأمور بين أمور أخرى غيرها كثيرة.
ويُذكر أن نحو 10 ملايين شخص على امتداد العالم اليوم يتلقون العلاج اللازم لمرض الإيدز، وبذلك فلم يعد هذا المرض يشكل الخطر الذي كان يشكله في السابق. ومع ذلك لابد من إعطاء الحصول على العلاج أولوية أقصى من الموجودة حاليا، لاسيما في ظل الأعداد الكبيرة من المرضى المصابين به.
وخصصت الحكومة البريطانية أخيرا مليار جنيه استرليني للتمويل العالمي لمحاربة أمراض السل، والإيدز، والملاريا، وهذا أمر يجب أن تُسانده اللجنة، للتأكد من أن مفاوضات التجارة لا تؤثر على عملية انتاج بقية الأدوية ولا ترفع تكلفة العلاج الصحي لدرجة لا يستطيع سكان الدول النامية معها تحملها.