اعتمد البشر على امتداد ألوف السنين، على بعضهم البعض لاستحضار التفاصيل الدقيقة لوقائع حياتنا اليومية، ونحن اليوم نعتمد على «التخزين السحابي للمعلومات»، وهو يغير الكيفية التي ننظر بها إلى العالم من حولنا ونتذكرهم.

يعد التذكر تقليدياً مشروعاً اجتماعياً، هناك شخص يعرف كيف يطهو ديكاً رومياً، وهناك شريك آخر له يتذكر كيف يمكن إصلاح تسرب المياه في حوض الغسيل في المطبخ.

الإنترنت تغير كل شيء، ومع إمكانية الوصول إليها في كل مكان، فإن الكثيرين يبادرون لإجراء فحص عبر الهاتف الذكي، ويفضلون ذلك على الاتصال بصديق ما وتوجيه السؤال إليه حول ما يهتمون به.

إن كون المرء على اتصال عبر الإنترنت طوال الوقت يغير الشعور الذاتي بالذات، فيما الحدود بين الذكريات الشخصية والمعلومات التي يتم نشرها عبر الإنترنت تبدأ في الاضمحلال.

يتلقى زوجان دعوة لحضور حفل عيد الميلاد، ومن خلال التجربة الطويلة فإن كلاً منهما يعرف بشكل حدسي ما يتعين القيام به بعد ذلك، حيث يخمن أحد الزوجين ما إذا كانت الثياب التي سيتم حضور الحفل بها رسمية أو عادية، بينما يسجل الآخر ملاحظة ذهنية حول زمان اللقاء ومكانه، بحيث لا يتم نسيان هذه التفاصيل المتعلقة بالحفل.

إننا جميعاً نقوم بدرجة ما بتفويض مهام ذهنية للآخرين، وعندما نجد أنفسنا أمام معلومات جديدة فإننا نقوم تلقائياً بتوزيع المسؤولية عن تذكر الحقائق والمفاهيم بين أعضاء مجموعتنا الاجتماعية المحددة، حيث نتذكر بأنفسنا بعض الأشياء ونعهد لآخرين بتذكر أمور أخرى.

وعندما لا نستطيع تذكر الاسم الصحيح أو كيف نصلح ماكينة معطلة، فإننا نقوم بالالتفات إلى شخص آخر مكلف بأن يعرف هذه النوعية من المعلومات على وجه الدقة.

وفي هذا الصدد، فإنه إذا كانت سيارتك تحدث صوتاً معدنياً غريباً، فإنك تبادر بالاتصال بالصديق الفلاني الذي يرتبط في ذهنك ووجدانك بحل مشكلات صندوق ناقل الحركة في السيارة.

إذا كنا لا نستطيع أن نتذكر من الذي لعب دور البطولة في فيلم «كازابلانكا» الشهير، فإنك على الفور تدرك أن عليك الاتصال بصديقك فلان الذي من المؤكد أنه سيعرف هذه المعلومة في ضوء اهتمامه التقليدي بكل ما يتعلق بالسينما.

إن جميع أنواع المعلومات بدءاً من البسيطة إلى الغامضة يتم توزيعها بين أعضاء المجموعة سواء أكانت الوحدة الاجتماعية المعنية تتألف من زوجين أو من دائرة المحاسبات في شركة متعددة الجنسيات، وفي كل حالة فإننا لا نعرف فحسب المعلومات المخزنة في أذهاننا، وإنما نحن «نعرف» أيضاً ما هي أنواع المعلومات التي يعهد بتذكرها للأعضاء الآخرين في المجموعة الاجتماعية التي تضمنا.