فتحت الطباعة ثلاثية الأبعاد مجالات واسعة من الاستخدامات المفيدة للبشرية، ومنها المجال الطبي على وجه الخصوص.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الباحثين في مستشفى "سنت فينسيند"، أكدوا على أن الطباعة ثلاثية الأبعاد هي المستقبل الواعد بتطوير مجال الطب، وتقليل الأمراض وإدارتها بشكل أكثر فعالية.

ويعمل الباحثون في المستشفى بالتعاون مع جامعة "ولنغونغ"، على دراسة امكانية طباعة أجزاء من جسم الإنسان أثناء العملية. وفي هذا الصدد يقول البرفسور مارك كوك من مستشفى "سنت فينسيند" : " إنه وخلال السنوات المقبلة سيتمكن العلم من إدخال خلايا الإنسان الموضوعة في محلول سائل إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد وطباعتها".

ويشير الخبراء إلى إمكانية طباعة عظم الركبة الأمامية من خلال خلايا عظمية إنسانية نامية سلفا ووضعها في محلول متبلمر بدرجة حرارة تصل إلى 37 مئوية لتحافظ على الخلايا. وبإدخال هذه الخلايا في الطابعة ثلاثية الأبعاد يعمل الجهاز على تصنيع مجموعة من طبقات الخلايا العظمية وتركيبها فوق بعضها بعضاً بطريقة مماثلة للصورة والبيانات المدخلة في جهاز الكمبيوتر المرتبط بالطابعة، ويتم ذلك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

ويضيف البرفسور مارك كوك من مستشفى "سنت فينسيند"، "الأمر ليس خيالاً علمياً، فهناك أمور نعكف على عملها حالياً، ونبحث فيما إذا كانت عمليات إدماج الأعضاء المطبوعة مع بقية الجسم تتم بسلام، والخلايا المستنسخة هي أفضل أنواع الخلايا". ويشار إلى أن الفريق الذي يعمل مع البرفسور كوك استطاع حديثاً طباعة غضاريف وخلايا الجهاز العصبي والعضلات. وقد تم زرع المئات من عظام الجمجمة المستنسخة والأعضاء بالتقنية الثلاثية الابعاد في أجسام المرضى من خلال عمليات جراحية.

وطورت جامعة "كوينزلاند" للتكنولوجيا، أثناء عملها في سنغافورة تقنية جديدة مصممة للمرضى الذين يعانون من تلف في عظام الجمجمة ويضطرون إلى استبدالها بأخرى صالحة، حيث يتم طباعة عظام جديدة يتم تصميمها وفقاً لاحتياجات كل شخص.

ومنذ عمل أول زراعة للإنسان عام 2004 باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، تعافى ألوف المرضى في أميركا وأوروبا من شتى الأمراض التي كانت تصيبهم. وذلك على الرغم من أن هذه الأنواع من الجراحات لم يكن يحظى بموافقة إدارة السلع العلاجية الأسترالية.

وتثير الطباعة الثلاثية الأبعاد للأنسجة والأعضاء الحية جدالا في بعض الأوساط التي تدعو إلى حظر استخدام التكنولوجيا على البشر. ويعود السبب في ذلك إلى سرعة انتشار هذه التقنية في ظل عدم التمهيد لها ثقافياً، والتعريف بأهميتها للبشرية خاصة في المجتمعات المحافظة، مما قد يؤدي إلى رفضها لعدم القدرة على استيعابها.

وبالإضافة إلى ذلك، تثير هذه التقنية أسئلة تتعلق بشأن حقوق الملكية، حيث يتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2018، ستؤدي هذه التكنولوجيا إلى فقدان ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً في مجال الملكية الفكرية عالمياً.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه تقنية الطباعة الثلاثية، إلا أن تطبيقاتها المفيدة قد تحول دون رفضها كليا، لا سيما من قبل الأوساط المحافظة. فالدافع في إنتاج أطراف بشرية اصطناعية وغيرها من التطبيقات هو مساعدة المرضى في البلدان الضعيفة اقتصادياً أو التي مزقتها الحرب على استعادة حياتهم الطبيعية ومساعدتهم على ممارسة أعمالهم اليومية بسهولة.

ولا تقتصر هذه التقنية على طباعة أجزاء من جسم الإنسان، بل تتعداها إلى انتاج أنواع من الأدوية، وذلك عبر ادخال مكونات الدواء واستنساخها طبقاً للمعلومات والمقادير المدخلة إلى الطابعة، الأمر الذي يقلل الجهد والوقت لا سيما في حال كان المريض في دولة تفتقر إلى وجود هذا الدواء، فلا حاجة وقتها لسفره إلى الخارج طالما أن الطابعة يمكنها استنساخه وتقديمه له.

وإلى جانب الطباعة الطبية، يبحث خبراء في كاليفورنيا استخدام التقنية في بناء مساكن متعددة الطوابق خلال 24 ساعة تقريباً. ومن جانبه يقول البروفيسور "بيروخ خوشنيفز" من جامعة جنوب كاليفورنيا إن التقنية ستمكن المختصين من بناء هيكل اسمنتى متكامل، ويوضح أنه يمكن استخدام هذه التقنية الجديدة لبناء منازل على الكواكب الأخرى، مثل سطح القمر والمريخ، وهو الهدف الذي يؤمل تحقيقه قبل نهاية القرن الجاري.