يعتقد العلماء أن مجال الاكتشافات الفضائية لم يشهد رصد حدث بارز يماثل هبوط الإنسان على سطح القمر منذ عقود خلت، إلا أنهم يترقبون الجديد في هذا المجال بشغف كبير، وذلك بالنظر إلى ما تقوم به وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" والمتمثل ببرنامج الأفكار المبتكرة والمتطورة، الذي يمول الأفكار التقدمية التي تعتقد "ناسا" أنها قد تفتح الباب واسعا لاكتشاف النظام الشمسي.
وذكرت مجلة "فوكس"، العلمية المتخصصة في تقرير لها حول هذا الموضوع نشرته أخيرا، أن مدير البرنامج جي فالكر يؤكد تركيزهم على أفكار الخيال العلمي المميزة، والتي ترتفع فيها درجات المخاطرة. ويضيف إن البرنامج مول منذ عام 2011، المشاريع التي يعتقدون بأنها قد تفضي إلى اختراعات تكنولوجية نادرة، وذلك بدءا من الروبوتات الرائدة وصولا إلى الوسائل الهندسية المتقدمة المطلوبة لإرسال الإنسان إلى القمر. مضيفا : "نتسلم مئات المقترحات كل عام، وفي كل مرة هناك بعض الأفكار المدهشة التي لم نرها من قبل".
وقد اختار البرنامج 10 أفكار لتطويرها وتأهيلها كي تنطلق إلى الفضاء مستقبلا وتكتشف مكنوناته.
ومنها مشروع "روبوت سبمارين"، الذي يهدف إلى الكشف عن الحلم الذي لطالما راود العلماء حول وجود بركة مياه "يوروبا"، على سطح المشتري، وذلك عبر إرسال 3 مسابر لتقصي حقيقة الأمر، وهي الخطوة التي إذا ما أثبتت وجود هذه البركة فإنها ستُعد الأضخم في هذا المجال حاليا.
تلسكوب معلق
أما المشروع الثاني "بالون تيلسكوب"، فيسعى إلى تقليل تكلفة دراسة الكون عبر ارسال تلسكوب ضخم للفضاء. ويدرس المشروع تعليق تلسكوب ببالون ضخم لدراسة غازات الغلاف الجوي، التي تمتص الكثير من الإشعاعات التي تحوي تفاصيل تهم العلماء. ويتطلع المختصون من خلال تطويرهم للمشروع الثالث "سن لايت ريفلكتور"، إلى إضاءة منطقة فوهة بركان "شاكتون" المظلمة، الموجودة على سطح كوكب الزهرة، لتسهيل قياس عمق الحفرة ودراسة مكوناتها.
ويبحث المشروع الرابع "سيل باورد روفر"، إرسال مسبار بشراع إلى كوكب الزهرة، الذي يشتهر بخصائصه الصعبة مثل انتشار مطر حمض الكبريت وارتفاع درجة حرارة سطحه وبضغطه الجوي المتقلب.
وأشارت "فوكس" إلى أن الفكرة الخامسة المسماة "سبايدر فاب"، تدور حول إعادة تصليح المركبات الفضائية ذاتيا دون الحاجة إلى رواد فضاء، وذلك عبر إطلاق كبسولة فضائية تحوي المواد المطلوبة بداخله، بحيث يتم بناء هذه المواد بحسب الهيكل المطلوب، الأمر الذي يُقلل من حجم وعدد المواد المطلوبة عادة لتصليح أي عطل في المركبات.
ويطور الخبراء مشروعا سادسا يسمى "سماش أند غراب سبيسكرافت"، الذي يتمحور حول إرجاع المواد المجمعة من الفضاء سالمة إلى الأرض. وتتمثل الفكرة بربط حبل بين المسبار والأرجل الثاقبة للأرض بحيث يتم سحبه فور تجميع المسبار للمواد المطلوبة دون فقدان أي من المواد التي تم الحصول عليها.
ويحاول الاختراع السابع ايجاد أفضل طرق الهبوط على سطح القمر عبر مشروعه "تو دايمنشينال بلانتري سيرفيس لاندرز"، الذي يبحث في تطوير وسائل هبوط آمنة، بحيث تُحمل الأجهزة بوسائل الاتصال وبمجسات للرياح والحرارة، وأدوات لدراسة الظروف المحيطة تضمن إتمام الهبوط الأفضل.
سبات رواد الفضاء
أما الفكرة الثامنة فهي "استنساخ المواد البيولوجية من جزيئات الهواء الرقيقة". فإلى جانب الأخطار التي تعترض طريق رواد الفضاء أثناء رحلاتهم، كالتعرض للإشعاع أو الارتطام بالأرض أثناء الهبوط، هناك خطر يتمثل بكسر إحدى مكونات المركبة الفضائية.
وفي الحالة العادية لن يكون هناك مخرج فوري للمأزق. وفي هذا الصدد يسعى مشروع الاستنساخ إلى البحث في كيفية توظيف الخلايا الحية لصنع أجزاء للشحن الفضائي ومواد بناء وحتى خلايا بشرية لسد العجز المطلوب.
والفكرة التاسعة هي "أسترونوت هايبرنيشن"، أي "سبات رواد الفضاء" وهي الفكرة التي لطالما راودت العلماء نظرا لطول المدة التي يقضيها رواد الفضاء في رحلاتهم. ويقول جون إي برادفورد، مدير تطوير المشاريع الفضائية: " نحن بشكل مختصر نحاول وضع الفريق الذي سينطلق إلى كوكب المريخ في حالة سبات خلال فترة الرحلة التي قد تستغرق 6 إلى 9 شهور".
ويعتمد العلماء في ذلك على ما يعرف طبيا بعلاج خفض درجة حرارة الجسم، بحيث يتم خفض درجة حرارة أجسام رواد الفضاء إلى نحو 6 درجات سيليسيوس وإعطائهم نوعا من المهدئات وتغذيتهم ومدهم بالسوائل اللازمة عبر الوريد، وذلك بهدف الحد من نشاطهم البدني.
ويقول الخبراء إن وضع رواد الفضاء على هذه الحالة يقلل من حجم المركبة، ففي الحالة الطبيعية يتم تخصيص مكان لتحضير الطعام وممارسة الرياضة والترفيه وللنوم وللحمامات ومكان للأبحاث العلمية. ولدى تفعيل طريقة "السبات العميق"، فلا حاجة لكل هذه الأماكن.
هبوط آمن
يتمثل المشروع العاشر لوكالة "ناسا" الفضائية بالمسبار الزنبركي "سبرنغي روفر"، الذي يعتقد أنه سيكون البديل لجميع التقنيات، التي استخدمت سابقا للهبوط على سطح كوكب المريخ، مثل الصواريخ والمظلات والوسائد الهوائية.
وتتطلع الوكالة إلى إرسال "سبرنغي روفر"، المكون من مجموعة قضبان مشبكة بأسلاك خاصة إلى قمر كوكب زحل المُسمى "تيتان"، في الرحلة المقبلة لتجريبه. ويقول فايتاس سنسبيرال، المطور للمشروع، إن "بنية المسبار تمنحه مرونة تؤهله لامتصاص الصدمات القوية، وتجعله يحط بأمان وبشكل يحمي الأدوات المُحملة عليه"، مضيفا أنه يمكنه لف أسلاكه ومدها، بحيث يقلل دحرجته ويبطئ حركته ليكتشف الكوكب.
