تتعدد استخدامات العملة الافتراضية المعروفة باسم "بيتكوين"، بين بيع وشراء مختلف السلع. إلا أن مخترعها ساتوشي ناكاماتو ابتكر تقنية جديدة تسمى "سلسلة الكتل"، بغرض إحلالها محل هذه العملة، مما يعني عملياً قطع شوط أبعد في هذا الميدان.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها حول هذا الموضوع أخيرا، أن التقنية الجديدة تعد بمثابة دفتر للحسابات يرصد أهم تحويلات العملة الافتراضية، ويحافظ عليها، ويدقق في نسبة ما يملكه جميع المستخدمين من العملات.
مكافأة مالية
ويتطلب إنشاء شيفرة خاصة بمستخدمي "سلسلة الكتل"، تسجيل أحدث التحويلات المالية الافتراضية، وسلسلة من الأحرف والأرقام، يتم تكوينها عبر خوارزميات معينة.
ويعتمد هذا النظام النقدي على مبدأ برامج الند بالند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط. ويهدف مستخدمو هذه التقنية إلى تحصيل المال عبر التنافس في إيجاد شيفرة خاصة بهم واستخدامها لتحصيل مكافأة مالية غالبا ما تقدر بنحو 25 عملة "بيتكوين"، افتراضية.
ومن الصعب تقليد هذه الشيفرة الخاصة بالتقنية الجديدة، وبالتالي يصعب اختراق التحويلات المالية هذه، وعليه فإن درجة الأمان عالية جداً، لا سيما إذا ما قورنت بمؤسسات المال التقليدية في العالم من بنوك وغيرها، حيث إن تغيير أي كُتلة يتطلب تغيير كل الكُتل التي تليها، بسبب الحاجة إلى إعادة حساب شيفرة كل كُتلة لتحديث قيمة شيفرة الكُتلة السابقة لها.
ويُمكن اعتبار سلسلة الكُتل العمود الفقري الذي لا يُمكن لعُملة بيتكوين الوقوف من دونه.
وهذا البرنامج قد يكون سببا كافيا لإثارة قلق أصحاب البنوك من المنافسة الجديدة. ويقول جيرمي كلارك من جامعة كونكورديا في مونتريال بكندا: "يمكنك إحلال صفقة ما مع أنواع المنتجات المختلفة، لا سيما مع وجود نظام توزيع المال القوي هذا".
تقنيات متقدمة
ويعمل أحد مطوري هذه التقنية ويدعى فيتالك بوتيرن، على إطلاق برنامج جديد يسمى "إيثيريوم"، يسمح بإضافة مجموعة من التطبيقات اللامركزية، التي تُصعب على السلطات إغلاق البرنامج. وسيتمكن مستخدمو العملة الافتراضية "بيتكوين"، من إحلال عملة جديدة محل عملتهم.
إلا أن استخدامات برنامج "إيثيريوم"، تتسع لتشمل بناء شبكة اجتماعية بين المستخدمين يمكنها تخزين ملفاتهم، فضلاً عن أدوات مالية تمكن المتعاملين من رفع وخفض قيمة أصول معينة، أو تأمين مبلغ من المال يمكنهم من شراء عقار أو سلعة ما.
ويتطلع مطورون آخرون إلى تقليد النجاح الذي أحرزه فيتالك بوتيرن، عبر وضع علامة معينة على العملة الافتراضية "بيتكوين"، وكمثال على ذلك اختراع العملات الملونة، بحيث يمكن للمستخدمين نقل الملكية لدى المتاجرة بالنقود الموسومة بالألوان.
ويقول بوتيرن إن برنامج "إيثيريوم"، أكثر مرونة من غيره، ويضيف: "هذا البرنامج جيد للمال الافتراضي، إلا أن برنامجه اللغوي ضعيف جداً، إذا ما تم وضع أي تطبيق متقدم عليه".
اعتماد كبير
من جانبه يقول دانيل لارمير، من شركة بلاك سبيرغ في فيرجينيا، إن العملة الافتراضية "بيتكوين" تعد بمثابة أول شركة مال لامركزية عالمياً، مضيفاً أن الأشخاص الذين يملكون هذه العملة الافتراضية هم مساهمون في الشركة، التي تقدم خدمات مالية، وتكسب المرء ربحاً عبر رسوم عمليات التحويل النقدي، فضلاً عن أنها تدفع أجوراً لعمالها. كما يعتمد عليها المشردون والعاطلون عن العمل في معيشتهم.
ويعكف دانيل لارمير حالياً على تطوير شركة مال لامركزية تسمى "بيت شيرز إكس"، التي يقول إنها يمكن أن تعمل كالمصرف المالي، وتقرض العملاء عملات مختلفة، لا سيما الذين يمكنهم تقديم الأسهم المالية كضمان مبدئي.
وتتمثل الفكرة الأساسية لشركات المال اللامركزية بأنها لا تعتمد على أي شخص بعينه. ومهما كانت نهاية عملة "البيتكوين"، فإن برنامج "سلسلة الكتل" الجديد يقدم خدمات كبيرة قد تغني المستخدمين عنها.
عملة افتراضية
توصف "بيتكوين"، بالعملة الافتراضية، لأنها لا تمتلك رقماً متسلسلاً ولا أي وسيلة أخرى تتيح تتبع ما أنفق للوصول إلى البائع أو المشتري، مما يجعل منها فكرة رائجة لدى كل من المدافعين عن الخصوصية.
ولا تحتاج هذه العملة إلى مصارف أو أي جهات وسيطة من أي نوع كان. وتتوفر هذه الخدمة على امتداد العالم، ولا تحتاج لمتطلبات معقدة لتداولها. وتخزن هذه العملات لدى الحصول عليها في محفظة إلكترونية. ويمكن شراء مختلف السلع بواسطة هذه العملة، مثل الكتب والهدايا وغيرها، كما يمكن تحويلها إلى عملات أخرى مثل الدولار أو اليورو.
