حققت إحدى الخطوات القليلة الفعالة التي أنجزت في مجال حماية المحيطات في العالم نجاحاً مشهوداً ونتائج متسارعة، محدثة زيادة في الأماكن البحرية المحمية، حيث يُحظر الصيد أو يُحد منه، والتي يمكن للمخلوقات البحرية فيها التعافي بمجرد كف البشر عن المساس بها. ويمكن النظر إلى فوائد فرض حظر لحماية البيئة على أنه أمر بديهي، إلا أن إيجاد فرص لحمايتها وإعادة تأهيل نظام بيئي صحي فيها ليسا الأمر ذاته. وأظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة "نيتشر"، أن المناطق البحرية المحمية ليست فعالة كما يجب.

وأجرى الباحثون في جامعة تسمانيا، دراسة شملت 87 منطقة بحرية محمية في 40 دولة على امتداد العالم، ووجدوا أن 59%، من تلك المناطق ليست أحسن حالاً من المناطق التي يُسمح بالصيد فيها. وتختلف أسباب الفشل، غير أنه ليست كل تلك المناطق متشابهة. فبعض المناطق تسمح بالصيد وأخرى تمنعه كلياً. وتدار بعض المناطق جيداً، بينما تدار أخرى بطريقة سيئة. وبعض هذه المناطق سلم من البشر، وبعضها الآخر ترك قاحلاً، بعد مرور حقب من السماح بالصيد فيها.

وميز الباحثون أنجح المناطق البحرية المحمية بخمس خصائص، مشيرين إلى أنها مناطق لا يسمح فيها بالصيد بتاتاً، مهما كانت الأسباب، فضلاً عن أنها مناطق محمية منذ ما يزيد على 10 سنوات، وأن مساحتها أكبر من 100 كيلومتر مربع، وهي معزولة بالمياه العميقة أو بالرمال. وبالمقارنة بمناطق الصيد التقليدية، فإن المناطق التي احتوت على أربع خصائص مشابهة مثلاً كانت أغنى وأكثر تنوعاً بالكائنات الحية، أي باحتوائها 5 مرات أكثر على سمك كبير الحجم، وبـ14 مرة على سمك القرش، التي تعتبر مؤشرا على صحة البيئة.

معظم ملاذات الكائنات البحرية البسيطة تحتوي على خاصيتين من تلك الخصائص السحرية، "إلا أنها مع ذلك لم يميزها حماة البيئة عن مناطق الصيد الاعتيادية"، والمناطق الأربع التي تجتمع فيها كل الخصائص أصبحت مناطق معزولة في محيطات كوستاريكا، وكولومبيا، ونيوزيلاند، ونيوزيلندا وأستراليا. وحاز مثلث المرجان في جنوب شرق آسيا نسبة عالية من تلك الخصائص، غير أنه لم يرق إلى تلك المعزولة.

يمكن القول أن العلماء كانوا ببساطة يكتشفون الأمور الواضحة، وهي أن المناطق المحمية لا تستحق اسمها، لا سيما إذا كانت صغيرة الحجم بحيث تسبح الأسماك خارجها، أو يسمح بالصيد فيها. إلا أنه قد يكون من المبالغ فيه اليأس من وضع المحميات لدى قراءة هذا التقرير. فالمحميات البيئية البحرية تعد توجهاً إيجابياً، وانعكاساً لوعي الحكومات المتنامي على امتداد العالم. إلا أن الأسوأ في هذا التقرير هو إهمال قيمة المحميات البيئية البحرية، فالأسماك تستغرق وقتاً حتى تكبر، ولا يمكن إصلاح ما تم إفساده خلال عقود كاملة بين ليلة وضحاها. ويتوجب على العلماء والحكومات التعاون لحماية وإصلاح مناطق المحميات.