يعكف خبراء الصوت على تطوير تقنيات جديدة تركز الصوت وتدفعه في اتجاه واحد. وتعدُ هذه التقنية باستخدامات واسعة النطاق، سواء في مجالات التسلية والترفيه أو المجالات الطبية، أو مجالات التواصل، والدراسات العلمية المتخصصة، والعسكرية.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها حول هذا الموضوع أخيرا، أن هذه التقنية بفضل تركيزها للصوت في اتجاه واحد مكنت الخبراء من تحديد مدى معين لكل صوت، بحيث يمكن إطالته أو تقصيره، فضلا عن توجيهه.
ويعود الفضل في ذلك إلى خوارزميات معالجة الصوت، ويعمل الخبراء في مؤسسة "باراميترك ساوند أوف سان دييغو"، في ولاية كاليفورنيا الأميركية على ايجاد تطبيقات واسعة لهذه التقنية.
تقليل الإزعاج
ويمكن استخدام توجيه الصوت في ردهة المطاعم مثلا، والتي عادة ما تضع شاشات لعرض الإعلانات المرئية والمسموعة، وبالتالي قد تنتج نوعا من الضجة بسبب تشتت الأصوات في كل أرجاء المكان.
إلا أن تقنية تركيز الصوت، قد تسمح باختيار إعلان واحد مثلا لسماعه، أو لسماع قائمة الطعام المعروض وبالتالي تقلل تشتت الشخص. وقد تم تجريب هذه التقنية في متاجر "ماكدونالدز"، في ديزني لاند بكاليفورنيا.
ويقول المسؤولون عن ذلك إنه : "في الغالب توجد شاشات عرض في مطاعم ماكدونالدز، وقد لا يرغب شخص ما بالاستماع اليها، وبالتالي يمكنه تقرير ما إذا كان يريد سماع صوت هذا التلفاز يوجه إلى طاولته أو اختيار شيء آخر".
ويتطلع خبراء تصنيع السيارات إلى تفعيل استخدام هذه التقنية في منتجاتهم، وذلك بتمكين السائق وحده، مثلا، من الاصغاء إلى تعليمات جهاز "جي بي أس"، لإرشادات الطرق.
كما تُمكن هذه التقنية السائق والراكب المحاذي له من سماع برنامج مختلف عن ذلك الذي يسمعه الراكبون في الخلف، وذلك لأن هذه التقنية تركز الصوت في اتجاه واحد فقط، وبالتالي تزيد من الخيارات المطروحة أمام أفراد العائلة، الذين يستقلون سيارتهم في رحلة طويلة، كأن يستمع الأب والأم إلى الأخبار في المقدمة، والأطفال يستمعون إلى أفلام الرسوم المتحركة في الخلف، دون أن تتداخل الأصوات.
ويمكن استخدام هذه التقنية في الحروب. فبتركيز الصوت في اتجاه واحد يمكن إيهام الأعداء بأن الجنود يأتون من مكان معين، بينما هم يأتون من مكان آخر تماما.
ويحاول الخبراء الدمج بين تقنية تركيز الصوت واستخدام حركات اليد مثلا لإعطاء الأوامر للبدء ببث الصوت أو رفعه أو خفضه. من جهتهم يؤكد الخبراء أنه " من الأسهل انتاج مجال ثلاثي الأبعاد للصوت مقارنة منه في حالة الضوء، وذلك لانخفاض ترددات موجات الصوت أكثر من الضوء".
تطبيقات عملية
ويسعى العلماء إلى ادخال الصوت في مختلف الأجسام الموجودة في المنزل وفي أماكن العمل والأماكن العامة، في خطوة تمكن ذوي الاحتياجات الخاصة أو فاقدي البصر من الاصغاء إلى التعليمات الصادرة عن أي منها دون الحاجة للمسها، وذلك عبر دمج تقنيتي الصوت والحركة سويا، وبالتالي فإن كل ما يجب على ذوي الاحتياجات الخاصة فعله هو تحريك أيديهم للاستماع للأوامر الموجودة في جهاز ما أو لمعرفة مكان وجودهم، أو لمعرفة إمكانية عبورهم للشارع من عدمها وهم يقفون على إشارات المرور
. وتسمح هذه التقنية أيضا بقراءة الرسائل القصيرة على جهاز الهاتف أو الكومبيوتر أثناء قيادة السيارة أو السير.
وتقلل هذه التقنية عدد الأجهزة الموجودة في المنزل، فبدلا من شراء جهاز للرد على المكالمات الهاتفية، مثلا، يمكن ادخال تقنية الصوت المركز في مزهرية موجودة في المنزل، وبالتالي يمكن للموجودين الاستماع إلى المكالمات الهاتفية أو الرسائل المسجلة عبر تحريك اليد أو إنجاز أي حركة أخرى.
ويأمل الخبراء خفض تكلفة هذه التقنية عبر زيادة استخدامها، حتى تصبح متوفرة للجميع. ويسعون إلى وضع لوحات مكبرات الصوت في مختلف الأماكن وتفعيلها، وبالتالي جعلها متاحة أمام العامة في الشوارع والمسارح ومؤسسات العمل والدوائر الحكومية وغيرها.
وستعمل هذه التقنية جنبا إلى جنب مع مكبرات الصوت التقليدية، التي اخترعت قبل ما يزيد على 80 عاما على تحسين مستوى حياة الأفراد، غير إن خصوصية تقنية الصوت الحديثة قد تفتح لها آفاقا أوسع من تلك التي أحدثتها السماعات التقليدية.
