رؤية علمية

الأولوية لمستقبل أكثر اخضراراً

يعد الطيران واحدا من أكثر مصادر غازات الدفيئة نموا على مستوى العالم، وحالات الطوارئ المتعلقة بالتغير المناخي يصعب على البشر السيطرة عليها لأنها على الرغم من كونها عاجلة إلا أنها ليست فورية. وهكذا فقد قمنا بإنشاء بعض توربينات الرياح ثم حل الركود فذهبنا إلى القول بأن هذا يثقل على فواتير الكهرباء الخاصة بنا، وبالمثل كان هناك اعتراض من جانب أنصار البيئة على توسيع نطاق مطار هيثرو، ولكن النقاش في السنوات الأخيرة تراجع واقتصر على المنظور الضيق المتعلق بالنمو الاقتصادي.

والمشكلة الكبرى المتعلقة بتحقيق سير هوارد ديفز في الطاقة الاستيعابية لمطار هيثرو في الجنوب الشرقي هي أنه قد بدأ من افتراض أنه ليس هناك ما يكفي من هذه الطاقة الاستيعابية، وهكذا فإن النقاش كله قد دار حول أين على وجه الدقة ينبغي بناء المدارج الجديدة.، وليس على ما إذا كانت هناك حاجة إليها على الإطلاق.

وقد اعتقد الكثيرون دوما أنه ليس هناك حاجة إلى هذه المدارج، وذلك انطلاقا من رؤيا معارضة للتوسع في أنشطة الأعمال أو محاولة لإنكار أهمية قوى السوق، فالسفر جوا يتزايد لأن وقود الطيران للرحلات الطويلة ليس خاضعا للضرائب، وهذا هو السبب في أن الطيران واحد من أسرع مصادر غازات الدفيئة نموا. ويمكن أن يقال عن جامعي الضرائب على مستوى العالم أنهم يمولون نشاطا غير صديق للبيئة كان يمكن أن يكون ذلك نشاطا غير اقتصادي بدون ذلك.

وربما كان هذا هو السبب في أن الكثيرين يجادلون بأن من الضروري استخدام الطاقة المتاحة بالفعل في مطار هيثرو بشكل ِأكثر كفاءة بدلاً من بناء مزيد من المدارج.

وهذه الرؤية ينبغي أن تكون جزءا من مستقبل أكثر اخضرارا بالنسبة لبريطانيا، وربما يكون هناك صراع بين الحصول على مزيد من النقود، وبين حماية البيئة، ولكن النقود ليست إلا جزءا واحدا من نوعية الحياة، والبيئة هي جزء آخر، ويتعين في الوقت الحالي التشدد على هذه الحقيقة الأساسية في الوقت الذي تنطلق فيه بريطانيا في احتفالاتها السنوية بالنزعة الاستهلاكية.

ومع عودة الاقتصاد إلى الانتعاش واستمرار تطور التكنولوجيا والتعليم، فإن العالم كله وليس بريطانيا وحدها يتعين عليه القيام بالمزيد لضمان أن التقدم المادي الذي يحرزه العالم لا بد أن يسفر عن السرقة من مستقبل أطفالنا.

هذه الحقيقة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار جنبا إلى جنب مع رصد القدر المتعاظم من النفايات الإلكترونية والكهربائية، مع قيامنا طوال الوقت بالارتقاء بمستويات أجهزة الهاتف والكمبيوتر والتلفزيون وغيرها الكثير التي نستخدمها في حياتنا اليومية. فهذه النفايات المؤلفة من المعادن الثقيلة والدارات الكهربائية هي في الوقت نفسه تهديد للصحة الإنسانية والبيئة وبدلاً من ذلك يتعين علينا أن نحولها إلى مصدر يمكن إعادة تدويره وتشغيله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات