يبدو أن قرار إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتمديد فترة بقاء محطة الفضاء الدولية في المدار الذي تقطنه حاليا ،لأربع سنوات مقبلة، قرار في محله. وقد تم استثمار نحو 100 مليار دولار لبناء المحطة، التي تم استكمالها قبل أقل من 3 سنوات فقط. وكانت الخطة المقترحة بشأنها هو إغراقها في المحيط عام 2020. وقد أجريت أبحاث قليلة على مدار ال 13 سنة التي تم فيها بناء المحطة، ونشط تطوير الابحاث منذ عام 2011 فقط. ويوفر السماح للمحطة بمواصلة عملها حتى عام 2024، وربما بعد ذلك، وقتا أكثر لإجراء تجارب علمية وتجارية.

ويأمل مسؤولو الفضاء الأميركيون أن يدعم شركاء دوليون آخرون بما في ذلك وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب روسيا واليابان، فترة التمديد هذه، غير أنهم أكدوا مضي الولايات المتحدة بمفردها في حال تطلب الأمر ذلك. وهذه الخطوة لن تكون زهيدة التكلفة، فتشغيل المحطة الفضائية يكلف الولايات المتحدة حاليا نحو 3 مليارات دولار سنويا، وهو جزء كبير من الميزانية المرصودة للمهام الفضائية، حيث يبلغ نحو 17 مليار دولار أميركي، هذا عدا عن احتمال تعاظم التكلفة. ولا يزال على الكونغرس الأميركي إقرار تمويل بعض الوكالات الأخرى، الأمر الذي يجعل أفق تمويل وكالة "ناسا"، المقبل غير واضح.

وأدرجت الإدارة الأميركية فوائد عدة لتمديد فترة تشغيل المحطة الفضائية لأربع سنوات مقبلة، ومنها أن الوقت الإضافي قد يشجع علماء وشركات خاصة أكثر لإجراء بحوث إضافية، والتي غالبا ما تستغرق سنوات عديدة للتخطيط لها وتنفيذها. وبالإضافة إلى أن ذلك سيمنح شركات التشغيل التجارية المسؤولة عن عمليات الشحن للمحطة، والتي ستبدأ بحمل الأفراد في العام 2017 إلى الفضاء، مدة أطول لتعويض استثماراتها.

وربما يكمن السبب الأهم في أن المدة الإضافية ستسمح لوكالة "ناسا"، باستكمال الأبحاث الضرورية للتحضير لرحلات طويلة خارج المدار الأرضي المنخفض، بما فيها المهام المأهولة إلى كويكبات، والمزمع تنفيذها بحلول عام 2025 ، ومنها كوكب المريخ في ثلاثينات القرن الواحد والعشرين. وينظر البحث في سبل الحد من المخاطر الصحية للرحلات الطويلة، واختبار التقنيات المطلوبة لضمان السلامة وفعالية الانجاز في أعماق الفضاء.

ويبدو أن الكونغرس من المحتمل أن يدعم فترة التمديد لأنها ستوفر وظائف محلية وعقودا استثمارية للشركات. وسيكون تأثير الميزانية محدودا حتى الفترة الممتدة إلى عام 2020. إلا أنه في النهاية سيضطر لتقرير ما إذا كان يتوجب عليه الإبقاء على تشغيل المحطة طالما أن مكوناتها الرئيسية لا تزال تعمل، وذلك حتى عام 2028 أو حتى بعد ذلك، أو ما إذا كان سيصرف الميزانية المخصصة لها على مهام أخرى، كمهام الفضاء المأهولة أو غير المأهولة، أو ما إذا كانوا سيمولون كل هذه المهام مجتمعة. ويجب الإبقاء على المحطة في الفضاء طالما أنها تمد الخبراء باكتشافات علمية هامة، غير أنه لا يجدر السماح لها بأن تلتهم النشاطات الفضائية الأخرى.

وتعد ميزانية "ناسا"، جزءا صغيرا فقط من تريليونات الدولارات التي تنفقها الحكومة الفيدرالية سنويا. ويتعين على الكونغرس توفير قدر كاف من المال للحفاظ على مكانة الولايات في مجال البحوث والاكتشافات الفضائية في وضعية سابقة لمنافسيها.