طوّر الخبراء في معاهد التكنولوجيا ببريطانيا نظاماً جديداً، أطلقوا عليه اسم «ميكسد ريالتي»، يدمج بين شخوص ومكونات العالمين الواقعي والافتراضي بأسلوب حديث ومبتكر، يصعبُ التمييز فيه للوهلة الأولى بين ما هو حقيقي وخيالي.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست»، العلمية المتخصصة في تقرير لها حول هذا الموضوع نشرته، أخيراً، أن شركة غرافيكس متخصصة عرضت النظام الجديد في بريطانيا أخيراً، مظهرة مدى التقدم الذي تم إحرازه في مجال دمج العالم الرقمي بالملموس، وذلك عبر استخدام نظارات تسمى «أوكلوس ريفت» قادرة على الدفع بالأشخاص إلى العالم الافتراضي.

الواقع كما هو

من جهته، طور ويل ستيبتو، الخبير في جامعة «كوليج لندن»، ملحقاً إلكترونياً يغذي العالم الافتراضي بفيديوهات وصور من الواقع، تعكس صورة الواقع الآني الذي يتم فيه استخدام الجهاز. ويقول ستيبتو «في تقنية الواقع المختلط المعتمدة على القرص المدمج، يحرك المستخدم النظارات الإلكترونية إلى المكان الذي يرغب فيه، وعندها قد يبدو هناك انفصال واضح بين ما هو افتراضي وما هو ملموس»، مضيفاً أن الملحق الإلكتروني الجديد يُمكّن المرء من رؤية العالم الحقيقي انطلاقاً من شكله الحقيقي تماماً دون أي تغير. فمثلاً إذا تم استخدام هذا الجهاز الجديد في غرفة مرت فيها قطة مثلاً، فإن الكاميرا تنقل المشهد المتحرك كما تظهر جميع التحركات فيها، مضافاً إليها الشخوص الافتراضيون.

ويستخدم ستبتو نظام فلاتر مركّباً على برامج الحاسوب في العدسة لخلط العالمين الحقيقي والافتراضي. وتعمل الفلاتر على تغطية عيوب الأجسام الافتراضية، جاعلة منها أقرب للحقيقة بشكل يصعب تمييزها، ومن ثم يبدو المشهد أكثر اتصالاً بالواقع. ويشير ستيفان إلى أن هذا النظام من شأنه إحراز نقلة نوعية للألعاب الإلكترونية المتعددة اللاعبين، بحيث يسمح للاعبين عن بعد بالاشتراك في المشهد ذاته مع اللاعبين الافتراضيين. وهذا الأمر تحديداً هو ما يميز الجهاز الحديث هذا عما سبقه، فالتقنيات القديمة تتطلب وجود شاشة تفاعلية تحد من جوانب التجربة، وفي هذا الصدد يؤكد ستيفان ستبتو أنه «في تقنية إل -2 دي- لا يمكنك فعلياً الاشتراك في مساحة ما».

قصور التقنيات القديمة

وتتمثل عيوب التقنيات الثنائية الأبعاد في أن نظام التعرف إلى الأجسام الملموسة في الواقع يتتبع جدران وأرضية المكان، غير أنه لا يمكنه إضافة شخوص إلى المشهد، وهذا ما يُظهر خللاً مثلاً لدى تحريك المُستخدم يده أمام الشاشة التي لا تظهر وقتها. ويقترح ستبتو لحل هذه المشكلة تعليق كاميرا «كينسيت» على سماعات الرأس أو النظارات الإلكترونية لإكساب المشهد العمق المطلوب.

ويمكن لمستخدمي نظام «ميكسد ريالتي» التلاعب بشكل الأجسام الافتراضية من حيث اللون والمكان وغيرهما، فضلاً عن أنه بكبسة زر واحدة يمكن للمُستخدم دمج خواص الجهاز مع راحة اليد، بحيث يمكنه البحث في محرك غوغل مثلاً، دون الحاجة إلى وجود جهاز كمبيوتر فعلي أمامه. وفي هذا السياق يقول ستيفان «يمكنك استخدام طاولة أو هاتف محمول لتصفح الإنترنت».

ومن المتوقع تطوير النظام لتفعيله على نظارات أخف وزناً من المُستخدمة حالياً، أي على غرار جهاز «غوغل غلاس»، وأصغر من نظارات «أوكلوس ريفت» التي تغطي كامل الوجه حالياً. ومن شأن تقنيات الغرافيكس المُطورة المُستخدمة في الجهاز جعل تجربة الواقع المختلط بالافتراضي أكثر انسيابية.

فيمكن للمرء في حال أراد إجراء مكالمة هاتفية، ووجد أن بطارية هاتفه المحمول قد نفدت طاقتها، استخدام هذه التقنية، وذلك بوضع بطاقة الهاتف المحمول التي تحمل الأرقام المخزنة عليها، وتصفحها، وإجراء مكالمة هاتفية بواسطة النظارات الإلكترونية هذه.

وعلى الرغم من تزايد استخدامات تقنية «الفيديو كونفرنس»، والتطور الملحوظ على تطبيقات جديدة مثل «الفيس تايم»، فإن النظم الافتراضية لا يمكنها حتى الآن جمع المستخدمين ببعض. وفي هذا الشأن يعمل خبراء في برنامج مدعوم من قبل الاتحاد الأوروبي يسمى «بيمنغ»، على تحديث نظم التخاطب عن بعد، بحيث يصبح بالإمكان للأشخاص التفاعل بطريقة تشعرهم كأنهم في العالم الحقيقي. ويركز البرنامج على تحسين وسائل التعلم عن بعد، فضلاً عن تأهيل المرضى الذين يتم علاجهم عبر الدول أو المدن.