يقدم تقرير الجراح الأميركي العام، بشأن تأثير التدخين في الصحة، والصادر في الذكرى الخمسين لتقرير عام 1964، الرصين عن التدخين، دلائل جديدة على مدى خطورة مادة التبغ. وعلى الرغم من تحقيق العديد من المكاسب في تقليل مخاطر التدخين خلال نصف القرن الماضي، إلا أن الباحثين لا يزالون يجدون دلائل تشير إلى مدى الأضرار التي يُحدثها المُدخن على نفسه وعلى غيره من غير المدخنين، الذين يستنشقون الأدخنة السامة.
ويُظهر التقرير أن تدخين السجائر بات يقتل عدداً أكبر من الأميركيين مقارنة بما تم تقديره سابقاً (نحو 480 ألف شخص بعد أن كان عددهم 443 ألفاً). فضلاً عن أن التدخين هو المسبب لكثير من الأمراض، وذلك على الرغم من أنه قد لا يكون السبب الرئيسي في إحداثها، بما في ذلك الكبد وسرطانات القولون والمستقيم. وتضاف هذه الأمراض إلى قائمة طويلة من أمراض السرطان التي يسببها التدخين، إضافة إلى مرض التهاب المفاصل الروماتويدي. وأشار التقرير أيضاً إلى أن استنشاق غير المدخنين للدخان يتسبب بإصابتهم بالجلطات.
ويقدر التقرير أن التدخين يكلف الولايات المتحدة سنوياً ما بين 289 مليار دولار و333 ملياراً، في صورة الإنفاق على الرعاية الطبية وفقدان الإنتاجية. وترتفع هذه الأرقام بصورة ملموسة عن الاحصاءات السابقة والمُقدرة بنحو 193 مليار دولار سنويا. إلا أن الأكثر إثارة للشعور بالصدمة فيما أشار إليه التقرير هو أن مخاطر إصابة المدخنين بسرطان الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن ترتفع كثيرا عن تقديرات عام 1964، وذلك على الرغم من انخفاض أعداد السجائر المستهلكة عالمياً. وأوضح التقرير أن خطر الإصابة بسرطان الغدد الرئوية، وهو النوع الأشهر بين سرطانات الرئة، ارتفع كثيرا مقارنة بالعقود الماضية بسبب التغيير في تكوين وتصميم السجائر، ومنها تغيير أعقاب السجائر بشكل أدى إلى استنشاق المواد الضارة بكميات أكبر، فضلاً عن إنتاج سجائر التبغ المخلوط التي تحتوي على مواد النتروزامين المسرطنة.
ويضيف التقرير أن الجهة الملامة في إحداث كل هذه النتائج واضحة، وهي مصانع التبغ، والتي تسوق منتجات الإدمان القاتلة بعنف، وتواصل تجنيد الشباب والقصر كزبائن جدد، والتي ضللت العامة عمدا بشأن مخاطر التدخين.
ويدعو التقرير الحديث هذا إلى تكثيف جهود مكافحة التدخين، بما فيها رفع الضرائب على السجائر بشكل يرفع أسعار العلبة الواحدة إلى نحو 10 دولارات على الأقل، بحيث يمنع صغار السن من البدء بالتدخين. إضافة إلى شن حملة إعلامية عبر الجهات الحكومية على مدار عام كامل، فضلاً عن سن قوانين جديدة لتوسيع نطاق إجراءات الحماية من التدخين في الأماكن المغلقة لتصل إلى ضعف مستواها الحالي. وذلك كله بهدف تقليل معدلات التدخين من نسبة 18%، الحالية إلى نسبة تقل عن 10%، خلال السنوات العشر المقبلة.
وهناك سلاح إضافي آخر يمكن استعماله. ففي منتصف عام 2009 مرر الكونغرس قانونا يسمح لإدارة الغذاء والعقاقير الطبية لأول مرة بتنظيم منتجات التبغ. وعليه يجب أن تستخدم هذه المؤسسة سلطاتها للتقليل من الإدمان وتأثيرات التدخين، وأن تغير العوامل التي رفعت من خطورة التدخين عن السنوات السابقة.