استفاقت مركبة الفضاء" روسيتا"، أخيرا، من سباتها العميق، الذي دام قرابة ثلاث سنوات، لاستكمال مهمتها الفضائية لعقد مقبل من الزمن للكشف عن بعض أسرار المجموعة الشمسية.

وذكرت مجلة" نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها حول هذا الموضوع، أخيرا، أن" روسيتا"، التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية عام 2004، على موعد مع المذنب تشيريموف غيراسيمينكو، حيث ستحط عليه في أغسطس المقبل، وتلتحم بذيله بشكل يؤهلها لتخطيط مساره، وذلك في مناورة غير مسبوقة. وتعد روسيتا، أول مركبة فضائية تحلق خارج ما يعرف بالطوق النجمي الرئيسي.

وسيحدد الخبراء في نوفمبر المقبل موقعا مناسبا لإنزال مركبة الهبوط فيليه التابعة للمركبة "روسيتا"، والتي ستنفصل عنها وتحط على سطح المذنب. وفور تموضعها ستبدأ بالكشف عن أسرار ما يسمى بالساعة الفلكية للمجموعة الشمسية، عبر فحص جزيئات المذنب، والتي قد تمد العلماء بإشارات لمفاتيح الغاز بدايات نشأة الكون.

وقد تغلغلت المركبة الفضائية "روسيتا"، تغلغلت إلى أعماق الفضاء أكثر من أي مركبة أخرى سبق إطلاقها. ووُضعت بالقرب من مدار كوكب المشتري، الذي تنخفض عنده مستويات أشعة الشمس لنحو 4%، عن مستواها على سطح الأرض.

وكانت "روسيتا"، في سبات كامل، حيث عُطلت جميع معداتها عن العمل كليا، وكانت كاميراتها ووسائل التواصل مطفأة، ولم يُسمع للمركبة أي صوت طيلة 32 شهرا، وذلك لحفظ طاقتها، إلا أن أشرعتها الضخمة، والتي تعد الأكبر من نوعها لمركبة موجودة في الفضاء، عملت على توليد طاقة كافية للحفاظ على بعض مولدات الحرارة الداخلية فيها في حالة عمل بشكل مستمر.

وشكل صمت المركبة الفضائية بالنسبة للعاملين على تشغيلها والذين اعتادوا سماع صوتها، حالة من القلق، ويقول روبيرتو بورتو، الخبير في مركز وكالة الفضاء الأوروبية في المانيا : إنه لمن الغريب جدا أن تكون خارج التغطية لكل هذه الفترة من الزمن، فالأمر أشبه بأن تودع أصدقاء لك وأنت تعلم أنك لن تستطيع رؤيتهم لثلاث سنوات مقبلة، وأعتقد أن الأمر كان أسوأ بالنسبة للذين عملوا على هذه المهمة مدة أطول مني.

ويقول الخبراء إنه بعد مرور 6 ساعات على تدفئة "روسيتا"، استعادت محركاتها العمل، وذلك عبر ساعتها المُنبهة الداخلية على 1000 بتوقيت غرينيتش، وأرسلت المركبة اشارات تدل على عودة الحياة لها من جديد، وبدأت بتشغيل جهاز متعقب النجوم فيها، والمسؤول عن تصوير أنماط مألوفة من النجوم، وذلك بحسب البيانات المُدخلة فيه. كما حددت على الفور مكان الأرض وطريق عودتها إليها، والذي يمتد مسافة 800 مليون كيلومتر. وعلى هذا البعد، ستستغرق الموجات التي ترسلها المركبة مدة 45 دقيقة تقريبا لتصل إلى المحطة المُشغلة.

وعكف الخبراء خلال فترة سبات المركبة على الاستعداد لكل الاحتمالات الممكن حدوثها للمركبة، وذلك عبر برامج الكمبيوتر، وأجهزة تماثل في حجمها المركبة روسيتا، واختبروا الوضع في حالة توقف المركبة عن إرسال الإشارات الإلكترونية، ووضعوا حلولاً لذلك، وفي هذا الصدد قال أندريه أكومازا، المدير التنفيذي للمركبة "روسيتا"، : يكمن الخطر في إرسال أوامر للمركبة الفضائية في وقت تنشغل بعمل شيء آخر، وبالتالي فنحن لا نريد التدخل.

ويشير الخبراء إلى أن المركبة لن تعمل بشكل كلي حتى مايو المقبل، حيث ستكون جميع المعدات والمكونات قد اختبرت بشكل دقيق.

وستعمل روسيتا، حتى نهاية عام 2015، على جمع المعلومات المُحصلة من سطح المذنب، واختبار التغيرات الحاصلة على المذنب كلما اقترب من الشمس، في صورة قد تعكس شيئا من التغيرات الحاصلة على النظام الكوني، وذلك نظرا لتشكل المذنبات لدى نشوء الكواكب قبل 4.6 مليارات سنة خلت. وتحتفظ المذنبات بتاريخ المواد المتطايرة المكونة للكون لدى نشوئه، فضلاً عن الماء والأمونيا وغاز الميثان وثاني أكسيد الكربون. وتحتوي أيضا على جزيئات عضوية كانت قد تشكلت في تلك الأحداث التاريخية الغامضة.

ويذكر أن العلماء كانوا حتى الآن يراقبون المذنبات عن بعد، وعملت المهمات الفضائية القليلة التي اقتربت منها على دراسة مكونات ذيولها وأخذ صور للجزيئات التي تتبخر لتكوين مكوناتها، الأمر الذي يجعل من روسيتا، رائدة في مهمتها.